-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مُوحّدون لاجتثاث الانفصال والإرهاب

مُوحّدون لاجتثاث الانفصال والإرهاب

بإعلان السلطات العليا قرارها الحازم والنهائي بالحرب على حركة الانفصال العنصرية العرقية، ومنْ تحالف معها باسم المعارضة السياسية المفترى عليها، في الخارج والداخل، تكون الدولة قد دشّنت فعليّا استكمال بسط سلطتها العامّة على الإقليم الوطني وتأمين البلاد من مخاطر “الماك” و”رشاد”، المنظمتين اللتين لم يعد يخفى عن أي جزائري ما يشكلانه من تهديد محدق بالاستقرار العام، بل بالوحدة الوطنية ولو في رمزياتها المعنويّة الجامعة.

لا شكّ أنّ قرار المجلس الأعلى للأمن بالاجتثاث الجذري للانفصال والجنون السياسي المشبوه، سيكون محلّ إجماع شبه كلّي بين الجزائريين، لإدراكهم المحسوس بأنّ ممارسات المنظمتين لا علاقة لها، كما يزعمون، بالنضال الديمقراطي ولا الدّفاع عن الهوية الثقافية، بل هي أفعالٌ ثبُت في الواقع صلتُها المباشرة بالعنف اللفظي والفكري والإرهاب السلوكي، كما أنها تصبّ في صالح الأجندات الأجنبية المعادية للجزائر، وبتمويل ورعاية ثلاثية من الكيان الصهيوني وفرنسا ونظام المخزن، فلا يمكن بتاتا أن نكتوي من ذات الجُحر مرتيّن.

لقد رأى وسمع الجزائريون دعوات قادة التنظيمين، بصفة علنيّة، إلى الانفصال وتكوين ميليشيات مسلحة لاستهداف المواطنين وأجهزة الدولة، والأوامر التحريضية بالانشقاق العسكري والتصفية الجسدية في حق قادة مؤسسة الجيش، والعصيان المدني تمهيدا للفوضى العارمة، وما يسمّونه بـ”الاشتباك السلمي” مع قوات الأمن، وكلها أفعالٌ جنائية تضرب النظام العام في الصميم وتعرّض كيان الدولة والمجتمع للاهتزاز، بعيدا عن مزاعم الاتهامات الفضفاضة كما يروِّج لها مدافعون هم في واقع الحال أنصارٌ مستترون.

لم يخطئ الخطاب الرسمي حين حذّر مرارا من اختراق هؤلاء لحراك 22 فبراير وركوبهم لموجة التغيير الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي الذي حلم به ولا يزال الشعبُ الجزائري، لكن ذلك لن يكون أبدا على حساب الأمن العام ولا الوحدة الوطنية، بل سيبقى محور نضال قائم، تتقاطع فيه الإرادات الصادقة على كافة المستويات.

لذلك سيكون من المغالطات المكشوفة تستّر البعض، جهلا أو جُبنًا، وراء معارضة النظام السياسي للتعاطف مع “الماك” أو “رشاد”، أو أي طرف آخر يتجاوز الأدوات السلميّة القانونية المشروعة في اختلافه مع السلطة أو المجتمع، ويلجأ إلى اللعب بالنّار والمغامرة بحياة الجزائريين، بداعي التمكين لمشروع الحرية والكرامة، بينما هو يتنعّم مع أهله وأولاده في العواصم الأوروبية الصاخبة.

ليكن واضحًا قاطعًا أنّ الاختلاف مع السلطة ومعارضتها، أو عدم الرضا عن أدائها ورجالها، لا يسوّغ على الإطلاق وضع اليد في يد الانفصال والإرهاب والتحالف مع الشيطان وأعداء الوطن في كل مكان، حيث الغاية المتلوِّنة تبرِّر الوسيلة المدمِّرة، لأنَّ ذلك سيجعل الأولى مفضوحة والثانية منبوذة.

كل من يتعاطف مع هاتين الحركتيْن، أو يلتمس لهما الأعذار بداعي التفسير السياسي والقراءة السوسيولوجية، بعدما ثبُت خطرهما على الجزائر، فهو على نفس مسلكهما قناعةً أو عن سوء تقديرٍ، وفي كلتا الحالتين سيكون له من وزرهما نصيبٌ قانوني وأخلاقي أمام القضاء والتاريخ.

كما أنه لم يعد مقبولا الترديد الساذج أو المتواطئ بكون السلطة تصرفُ الأنظار عن المشاكل الحقيقية، بافتعال عدوٍّ وهمي وكسب شرعية شعبية باسم الدفاع عن السيادة الوطنية، لأن مثل هذا الكلام يبقى عاريا تمامًا من الصحة والموضوعية أولاً، ولأنَّ المعركة ضدَّ هؤلاء هي أولوية مستعجلة، لا تقبل التأجيل أو التغاضي، لصيانة الدولة التي لن تتحقق تطلعات الجزائريين إلا في إطارها الآمن والوحدوي، وكل تفكير بخلاف هذا المنطق هو مغامرة متهوّرة أو مناولة وظيفية لأعداء البلاد.

إنّ المعركة المعلنة اليوم ضدّ الانفصال والإرهاب هي مواجهة مفتوحة لتجفيف منابع مخاطر متربّصة بمصيرنا المشترك، لا تحتمل الحياد ولا ترقّب المآلات، والانتصار فيها، حتّى وإن كان محتومًا، فإنه يستوجب تجنّد الجميع صفّا واحدا على كلّ الثغور، لاستئصال الفكرة العنصريّة المأجورة وخطاب العنف المدفوع به، وأول التحديّات، زيادة على تفعيل القضاء والملاحقات الأمنية بكل أشكالها، هي خوض استحقاق الوعي لمحاصرة العرقيّة وشريكها في مخططات التأزيم.

ولذلك سيتقدم صدارة جنودها، وجوبًا، رجالُ النخبة والثقافة والسياسة والإعلام والمنابر والمدارس والجامعات، حتى تتوحد كافة قوى المجتمع في درء الفساد الماحق عن الجزائر، ووأد الفتنة المراد سقوطنا في وحلها قبل استفحال شرّها المستطير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • علي عبد الله الجزائري

    فهل نسمي كل هذا مجرد صدفة ؟ مستحيل بطبيعة الحال هي حرب نفسية وفكرية تعمل على توجيه الراي العام الجزائري ككل حتى لو لم يكن مهتم بالشان السياسي يتم استغلال جهله ضد دولته بجميع الظروف ليتم انهاكها من الداخل روح الاحباط التي زرعت بشباب اليوم حتى بزمن الاستدمار الفرنسي لم تكن موجودة وهي بداية التحضير لاحداث فوضى عارمة بالجزائر واستغلال ضعف النظام الجزائري والتحديات الاقليمية التي تزيد من التوتر ونشر عدم الاستقرار بمحيط الجزائر .

  • ضثق

    وماذا عن اجتثاث الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة؟

  • قديما وحديثا

    اذا كنت تتحدث عن الوحدة المزيفة التي تتردد على مسامعنا منذ الاستقلال لأغراض متعددة فتلك حاضرة أما ان كنت تتحدث عن الوحدة الحقيقة فهي لم تكن يوما جزائرية وهذه حقيقة لا يتنكر لها الا من لا يعرف شيئا عن هذه البلاد أو من يسمي الأسود أبيضا و القط أرنبا ... الخ شأنها شأن كل ما هو مزيف في بلادنا .