-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محللون سياسيون يقرأون حصيلة الاستحقاق البرلماني في ضوء الأرقام

نتائج التشريعيات منطقية بسبب المقاطعة وتجند الأحزاب التقليدية

نادية سليماني
  • 550
  • 1
نتائج التشريعيات منطقية بسبب المقاطعة وتجند الأحزاب التقليدية
أرشيف

أجمع مُحللون سياسيون، على منطقية تشريعيّات 12 جوان، من حيث النتائج وتراجع بعض الأحزاب وصعود أخرى واندثار الكثير منها، فلم تشكل النتيجة التي أعلنت عنها هيئة شرفي، من خلال تصدر ما كان يعرف بحزب السلطة “الأفلان”، وصعود “حمس” و”البناء”، وتراجع حزب “جاب الله” مفاجأة لدى هؤلاء، فما هي العوامل المساهمة في تكوين هذه النتائج؟

تصدر حزب جبهة التّحرير الوطني نتائج الانتخابات البرلمانية، بحصوله على 105 مقعد، حتى ولو تراجع بحوالي 55 مقعدا عن العهدة البرلمانية الأخيرة، وحلّ الأحرار ثانيا بـ78، وحركة مجتمع السّلم ثالثا، بعدد مقاعد بلغ 64، رافعا بذلك كتلته النيابية بحوالي 34 مقعدا، بعد ما لم تتجاوز 30 فقط في برلمان ما قبل الحراك.

أما حزب التجمع الوطني الديمقراطي فاحتل المرتبة الرابعة بحصوله على 57 مقعدا من أصل 407 مقاعد، متراجعا عن مساحته السّياسية في البرلمان بحوالي 35 مقعدا، في حين فاجأت حركة البناء الوطني الجميع، بجمعها لـ40 مقعدا كاملا، فكيف يقرأ المحللون في السياسة هذه النتائج؟

هوادف: طبيعة النظام الانتخابي والقاعدة الحزبية
اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة، عبد الله هوادف، عبر “الشروق”، بقاء حزبي “الأفلان” و”الأرندي” في الساحة رغم مطالب الحراك بإبعادهما من الحياة السياسية، بأن النتيجة ليست بمفاجئة، “فالمتحكم في نتيجة التشريعيات، هي الكتلة الناخبة والتي صوتت لأحزابها”.
وحسبه، كان بالإمكان إحداث تغيير ملحوظ، في حال ترشحت الأحزاب “المعارضة” بدل مقاطعتها، وانتخب عليها الشعب بقوة.

في حين فسر تقدم مدرسة الشيخ محفوظ نحناح، رحمه الله، من خلال حركتي “حمس” و”البناء”، بحضور وعائها الانتخابي الثابت، فالحركتان خرجتا من رحم مدرسة واحدة، كما أنهما عرفتا من أين تؤكل الكتف، فقد قام مناضلوهما بعمل كبير قبل وأثناء الحملة الانتخابية، ساهم في نجاحهما وبقوة، على حد تعبيره.

أمّا اندثار كل الأحزاب التي أسسها عبد الله جاب الله، من النهضة وصولا إلى الإصلاح ثم العدالة والتنمية، فمرده حسب هوادف إلى “انحسار نخبة هذا الحزب، وتراجع عملها النضالي والميداني، وعدم تواجدها منذ مدة على أرض الواقع بطريقة فعلية”، مثلها مثل الأحزاب التي تسمي نفسها “ديمقراطية”، فغيابها كان شبه كامل، خلال تشريعيات 12 جوان الماضي.

وقال مُحدثنا، بأن الأحزاب المصنفة تقليديا بـ”الديمقراطية”، مثل “الأرسيدي” و”الأفافاس”، فوعاؤها محصور في رقعة جغرافية معينة، وأعلن أصلا مقاطعة الاستحقاقات، بينما شاركت أخرى قريبة منها، لكنها أخفقت، في حين يرى بأنّ أحزابا مثل “جيل جديد”، ليست محسوبة فعليا على التيار الدّيمقراطي، غير أن انتشارها محدود جدا ما جعلها تخفق.

وخلص محدثنا إلى أن طبيعة النظام الانتخابي، والقاعدة النضالية لكل تشكيلة سياسية وفعاليتها ميدانيا، هي ما “ساهم في بلورة النتيجة النهائية للتشريعيات، فالأفلان حزب قديم ويحوز وعاء انتخابيا ثابتا ومناضلين، يليه الأرندي بدرجة أقل، كما ساهم عزوف الناخبين في تصدر هذه الأحزاب التقليدية للمشهد البرلماني”.

قلالة: الأحزاب الكبيرة شعرت بالتهديد فجندت قاعدتها بقوة

الطرح نفسه، أكده أستاذ العلوم السياسية، سليم قلالة، والذي قال لـ”الشروق”، بأن التفسير العقلاني، لظفر الأحزاب التقليدية بغالبية مقاعد البرلمان، يرجع إلى كونها تشكيلات منظمة سياسيا، وعندما تعطي الإشارة إلى مناضليها، فسينضبطون ويلتزمون التزاما كاملا، ويتضامنون.
ومن ناحية ثانية، فالأحزاب الكبيرة مثل “الأفلان” و”الأرندي” شعرت بالخوف وتهديد وجودها على الساحة، فحدث تضامن بينها، بما نعتبره ردة فعل على هذا التهديد، من خلال دعوة وتجنيد مناضليهم.

أما الأحزاب الإسلامية، على غرار “حمس” وحركة “البناء”، فتفسير صعودهما، حسب تعبير قلالة، أنها أحزاب أكثر تنظيما، ولديها وعاء انتخابي خاص بها معروف ومتوازن، ولا يتغير بسرعة. ومن جهة أخرى، فقد استفادت هذه الأحزاب من ظاهرة غياب التنافس الحقيقي، من قبل شخصيات تتمتع بشعبية.

وبخصوص تراجع حزب عبد الله جاب الله، رغم انه محسوب على الإسلاميين، قال أستاذ العلوم السياسية، بأن المشكلة في هذا التيار، الذي انقسم ككل التيارات الإسلامية في الجزائر، فسببه “عدم تجديد خطابه السياسي، وعدم حفاظه على وعائه الانتخابي. وأيضا بسبب مشاكل تنظيمية”.
وأردف بشأن الأحزاب “الديمقراطية”، بأن تراجعها يعود لخياراتها السابقة، فهي كانت تطالب في 2019 و2020 بمرحلة انتقالية، وبمجلس تأسيسي، وكانت معارضة للمسار الانتخابي والدستوري، الذي اعتبرته خاطئا.

في حين لا يُعتبر ظفر الأحزاب العتيدة بأغلبية مقاعد البرلمان، انتشارا شعبيا لها، وإنما هو حجمها الحقيقي، لأن نسبة التصويت كانت ضعيفة جدا، في تقدير قلالة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • متطوع

    أولا : عدد المصوتين لا يتجاوز 5.6 مليون صوت ( أرقام رسمية ) منه 1 مليون صوت ملغى ( أوراق ملغاة ) والبقية طبعا = 4.6 مليون صوت فاذا فرضنا جدلا أن عدد الأصوات المحصل عنها من قبل القوائم المستقلة عبر التراب الوطني في حوالي 1 مليون صوت سوف لن يبقى من نصيب الأحزاب المشاركة جميعها الا 3.6 مليون صوت وبالتالي فنصيبها بمن فيهم الأفالان بكل ما يملك من امكانيات ووسائل ودعاية ... وأدواته المعروفة : جمعيات واتحادات ..... وعشرات السنين من التجربة والنضال ..جد هزيل ثانيا : لم يتحصل الأفالان في العاصمة التي هيئتها الناخبة تفوق 1.9 مليون صوت سوى على 12 الف صوت . من مجموع 111322 مصوتا أي حوالي 10% ... وبالتالي فلولا المقاطعة لدخل الأفالان غياهب النسيان ولكان ترتيبه في ذيل القائمة .