الأربعاء 15 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 24 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 23:00
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

في ظل الانتشار السريع والمريع لوباء كورونا حول العالم، ونظرا لآثاره الصحية والاجتماعية، وأضراره النفسية على الأفراد من مختلف الأعمار والمستويات، ارتأينا أن نسلط الضوء على هذه الأخيرة من خلال سؤال المختصة النفسانية العيادية الدكتورة عطاء الله أمينة التي ركزت على الجوانب المهمة المرتبطة بالجائحة.

هل نفسيتنا بخير؟ وهل نخوض حربا، يحاول فيها الفيروس أن يستبد بنا أكثر فأكثر؟

نستطيع القول أننا فعليا ضمن حرب مع فيروس كورونا، فنحن اليوم كجزء من العالم مسنا هذا الوباء، فأصبحنا نعيش حالة من الهوس لمعرفة كل أخباره وانتشاره، عدد المصابين والضحايا، هو بمثابة امتحان لنفسيتنا فهي الآن في مواجهة أسوأ الأمور ألا وهو خطر الإصابة والموت، وهي أكثر المخاوف النفسية لدى الأشخاص والتي تجعل الكثيرين يعيشون حالة قلق كبير وذعر، خاصة أننا نتساءل ماذا نفعل لو أصيب شخص عزيز وفقدناه؟

السؤال يبدو قابضا للنفس وكئيباً، لكن الإجابة عليه ضرورية، فالاستعداد من شأنه على الأقل أن يخفف من أثر الصدمة نوعاً ما، كما أننا بصدد مواجهة وضعية أخرى تفزع الأفراد وهي الخوف والقلق على المدى الطويل وكم سيستمر الأمر وكم سنبقى بعيدا عن حياتنا السابقة، أي المقدرة على العمل إلى جانب الإغلاق ومنع السفر الذي يولد خسائر وتوترات وتبعات نفسية إضافية على الأفراد والمجتمع، فإغلاق المطاعم والمدارس والمتنزهات يشكل حالة من الضغط تفاقم التوتر لدى الأفراد.

كيف يؤثر الأمر على  نفسية الأطفال و ماذا يمكن أن نقدم لهم حتى لا تتأثر  نفسيتهم؟

الحالة النفسية للأطفال يمكن أن تتأثر سلبيا أو ايجابيا وهذا يرجع لعوامل مهمة منها عمر الطفل وحالته العاطفية والمزاجية وقدرته على التكيف مع من حوله والأهم كيف يساهم الوالدين في عيشه للوضعية؟

ما نعيشه اليوم شيء جديد يسبب القلق لدى الأطفال أكثر من غيرهم، حيث إنه يمكن أن يتكون في ذهن الطفل قلق من أنه سيصاب بالمرض هو ومن حوله، هنا لابد على الوالدين أولا أن يسيطرا على القلق والهلع لديهما ليكونا مثالا يحتذى به من قبل أطفالهما، وعليهما أن يقدما معلومات سليمة لأطفالهما وأن يستمعا إلى الأسئلة العالقة في أذهانهم بخصوص المرض ويقوما بشرح ما الذي يجب عليهم القيام به لحماية أنفسهم من المرض بلغة تتوافق مع سن الطفل، كما أنصح بإبعاد الأطفال عن المعلومات المغلوطة والمشاهد الصادمة المنتشرة على الإنترنت، لأنها ستزيد من شعور الأطفال بالذعر والهلع، حتى يمكن أن تسبب لهم صدمات نفسية، كما يجب تجنب الحديث الدائم عن المرض وأن يتحدث الوالدين مع أطفالهم عن مواضيع أخرى ويكتشفوا مواهب وميولات أطفالهم من خلال اللعب وغيرها من الأنشطة التحفيزية والرياضية بوسائل بسيطة حسب الوضع وما يتيحه.

ما هي تأثيرات الأزمة التي نعيشها على نفسية الأزواج؟ وكيف يمكننا أن نستثمر الأزمة لخلق دعم نفسي لبعضهما البعض؟

لفت انتباهي نساء كثيرات تتحدثن عن تخوفهن من بقاء الزوج في البيت في إشارة أن الاحتكاك الدائم وضغط الحجر سوف يسبب قلقهم وبالتالي بروز مشاكل بينهم، هنا يتبادر لي سؤال قد أطرحه على الزوجين، وهو: هل سينجو زواجكم من هذا الفيروس القاتل؟ بالتأكيد سينجو أعزائي فإن ركزنا على جانب أخر سنجد الوضع فرصة للاحتكاك أكثر بين الزوجين ومعرفة مسؤولياتهم أكثر، يتيح الحجر وضعنا مشجعا للحوار والنقاش على الزوجين استغلاله، لابد من عدم الضغط على شركائكم، فقد نجد أحد الزوجين متخوفا جدا ينضبط بقواعد الحجر والآخر عكسه تماما كمثال فقط هنا قد ينتج  صراع بينهما، عليكم بالحوار وعقد جلسات للحديث عن المخاوف ومحاولة ضبط قواعد للحجر بشكل متفاهم وليس الضغط على بعض، فاختلاف وجهات النظر قد يكون سببا في نزاعات أنتم في غنى عنه، لهذا يجب وضع أنشطة مشتركة ومسؤوليات محددة وتقسيمها حتى لا يكون الأمر عبئا على أحد الطرفين.

ماذا بعد كورنا؟ نفسيتنا ما مصيرها؟

شخصيا سأكون متفائلة ولدي نظرة أننا سنكتسب تعلم الأمور الصحية بشكل عام، وكيف نحافظ على الصحة الشخصية، وسيبرز لدى الأفراد روح المسؤولية تجاه المجتمع وتعلم المرونة النفسية والإيجابية مع تغير الروتين في الحياة وأوقات الفراغ لأن الحجر وسيلة لاستثمار الوقت واستغلاله وليس تركه يمر مستغلا عمرنا، أزمة فيروس كورونا ليست حالة فردية بل وباء عالمي هذا الأمر سيجعل الناس يعيشون هذه الخبرة بألم نفسي وفقدان وحزن أقل، وبالمقابل سيشعرون بالفخر لما أظهروه من إيثار ومسؤولية، بعد انتهاء هذه التجربة أعتقد أن الأفراد سيكونون أكثر قوة ويكتسبون إستراتيجية للتعامل مع الأزمات، فالبشر يستلهمون الشجاعة من الأزمات التي مروا بها سابقا وسيتعلمون الحفاظ على الهدوء الشخصي من أجل تقديم العناية اللازمة للأشخاص المحيطين.

نصائح مهمة

بالنسبة للأطفال، من المهم أن تتم توعيتهم بعبارات لا تخيفهم وتتناسب مع مستواهم العقلي، كما يجب استغلال الأمر لتوعيتهم حول النظافة الشخصية، وملء أوقات فراغهم جيدا ومع مراعاة عدم انقطاعهم عن التعليم لمدة طويلة، وأن لا يبقى الطفل حبيس المنزل والأجهزة الالكترونية حتى لا نكون في أزمة أخرى لهذا يجب أن يتعرضوا للهواء والشمس تحت الإشراف بعيدا عن التجمعات والأشخاص المرضى.

بخصوص الزوجين أنصح باعتباره فرصة جديدة لاكتشاف مشاعر بعضهم والتعبير عنها ومحاولة خلق روتين خاص بهما وتشجيع ممارسة الأعمال الثنائية وخاصة جلسات الحوار.

كما أريد التنويه بفئة أخرى وهم المسنون فهم فئة حساسة ولديهم هشاشة صحية ونفسية أعلى من غيرهم، لذلك من المهم البقاء بالقرب منهم والتواصل معهم، مع الحرص الشديد على عدم نقل العدوى لهم، ودعمهم من الناحية المعنوية والصحية بما فيها من تغذية وتوعية جيدة، والاهتمام بظهور أي أعراض مرضية حتى لا تتأخر الرعاية الصحية اللازمة.

وعامة حتى نواجه هذه الحرب النفسية يجب عدم الوثوق بأي معلومة إلا في حال كانت من مصادر موثوقة، ونترابط بيننا كعائلات حتى نتمكن من الخروج من هذه الأزمة بصحة جسدية ونفسية جيدة، وسبيلنا لذلك هو التزام بالحجر المنزلي والتعقيم والحرص قدر الإمكان على استغلال فترة الحجر بطرق جيدة تخفف من الشعور بالقلق والملل.

علينا التفكير أن الحجر المفروض اليوم، سيكون فرصة لا تعوض لنتعلم أشياء لم يكن في مقدورنا تعلمها، بسبب الانشغال والضغط اليومي في العمل.

الآثار النفسية الجائحة وباء كورونا
600

4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Ahmed

    شكرا

  • رشالة ليست للاطباء

    الرسول تعرض لحزن كبير وكان يصبر ويفوض امره الى الله والرسول انعم الله عليه بنعم شتى يجب تحديد معاني الوقاية من الحزن وهل هو متفاوت الدرجات ام هو واحد ان كان المعني يتعاطى معه بطاقة هشة تتلاعب به السفن والرياح ولا يأت بما اشتهى العيش والوصول اليه فكيف هو يعود الى نقطة الصفر بعدما خاض الويلات

  • يعمل في مديرية التشغيل

    قل لهم احتاج مهندس كمبيوتر غزالي

  • المخلص غزالي .

    سيكون الامر مشجعا له وحيوي وصديق ثري يعتني بالجماعة

close
close