-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحن.. وفلسطين

عمار يزلي
  • 490
  • 0
نحن.. وفلسطين

تحل الذكرى الـ73 لنكبة 1948 وقد اشتعلت كل الأراضي الفلسطينية بطريقة غير مسبوقة في غزة والقدس والضفة ومناطق عرب 48 منادية كلها بفلسطين واحدة تلهج بنفس اللغة وتنزف نفس الدم.

كل الشعوب مع فلسطين إلا من أبى حكامُها ذلك وزايدوا على شعوبهم ومن استخفوا قومَهم فأطاعوهم.

موقف الجزائريين من فلسطين، لا يعادله إلا موقف القليل من الشعوب: السبب تاريخيٌّ ووجدانيٌّ متأصل في الحركة الوطنية والإصلاحية وفي تحالف الاستعمار واليهود ضد الجزائريين.. منذ 5 جويلية 1830، اليوم الذي تحالف فيه يهود ليفون (يهود النصارى كما كانوا يُسمّون)، مع المستعمِر الفرنسي عند الإنزال الاستعماري البحري في سيدي فرج.

بقي هذا العداء متأصلا، خاصة بعد قرار كريميو 1870، الذي منح الجنسية لكل يهود الجزائر دون غيرهم، غير أن أولى المواقف المناهِضة لليهود، ستظهر أولا سنة 1912 مع التجنيد الإجباري للحرب العالمية الأولى، إذ هبَّ اليهود لنصرة فرنسا ضد تركيا المسلمة، مما جعل المسلمين يدخلون في معارك أهلية مع اليهود في كثير من المدن، ثم فيما بعد، بداية من 1934 عندما وقعت أحداث قسنطينة، التي أرجع السبب في انفجارها إلى انتقام جزائري من يهودي دخل المسجد للتبوُّل يوم الجمعة 3 أوت 1934. هذه الأحداث التي أدت إلى مقتل جزائري برصاص يهوديٍّ في قلب قسنطينة ستحول ردة الفعل ضد اليهود إلى مجزرة قُتل فيها 23 يهوديا مقابل استشهاد أربعة من الجزائريين المسلمين، وتعلن فرنسا حالة الطوارئ في الشرق الجزائري.

الحركة الإصلاحية من جهتها، سوف تجد نفسها مجبرة على مضاعفة نشاطها التجنيدي ضد الحركة الصهيونية واليهودية العالمية وحلفائها التاريخيين و»عرّابها« البريطاني، وهذا بداية من 1947، تاريخ تقسيم فلسطين على يد هيئة الأمم المتحدة. غير أن هذا الموقف السياسي من اليهود، وتبنيه من الحركة الاصلاحية ومعها الحركة الوطنية الراديكالية، يرتكز على إرث تاريخي حضاري موشوم في الذاكرة الجزائرية الجمعية حتى أنه ارتبط بالموقف الرافض لمساندة فرنسا في حربها على النازية، لِما كان يمثل الاستعمار من جبروت لا تقوى عليه إلا ألمانيا بسمارك، ثم ألمانيا (“الحاج غيوم”، حسب الأغنية الشعبية خلال الحرب العالمية الأولى)، وانتهاء بألمانيا الهتلرية.

على هذا الأساس، وجدت جمعية العلماء ومعها الشعب الجزائري كله المساندة لألمانيا التي ستحرره من فرنسا، حلما كان سرابا. جمعية العلماء وجدت نفسها عندها، أمام خيارين اثنين: إما أن تأخذ موقفا مسانِدا لفرنسا أمام ألمانيا كما طُلب منها، وتنتهي بذلك علة وجودها وعملها السياسي الإصلاحي المعارض، بسقوطها في “الحلف المدنَّس” أو أن تعلن مساندتها لألمانيا ضد فرنسا، وعندها ستُعدّ حليفة طبيعية للهتلرية، مما يفقدها القانون وجودها من الأصل. هكذا، ستقرر الجمعية بأغلبية مكتبها مبدأ الحياد. موقف كلفها الكثير: النفي، الإقامة الجبرية، منع صحيفتها.

هذا التماهي اليهودي الفرنسي وهذا التحالف التاريخي، هو ما يبرِّر اليوم لماكرون أن يصرح أنه “من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها” (ضد، محاصَرين، مضطهدين). نفس النبرة في لغة بايدن.. وكأنَّ الفلسطينيين ليس من حقهم الدفاع عن النفس.

شعبيا عندنا، كان الألمان منذ بسمارك يمثلون أملا في إنقاذهم من الاستعمار الفرنسي، تماما كما كان يعوَّل على نتائج الحرب العالمية الأولى، ثم ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. تصوُّراتٌ غذت المخيال الشعبي أن ألمانيا هي منقذُ الجزائر من فرنسا، من البروس إلى “الحاج غيوم”، إلى “كلير” (هتلر)، بلغة “عيني”، بطلة الحريق في ثلاثية محمد ديب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!