-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحو اكتفاء ذاتي في الغذاء

عمار يزلي
  • 1195
  • 0
نحو اكتفاء ذاتي في الغذاء

التحدِّي الأكبر ضمن سياستنا الاقتصادية والتنموية الجديدة حاليا، والرهان الأكبر هو الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في كل ما يتعلق بالقطاع الزراعي وما يليه من نشاطات اقتصادية مرتبطة به، خاصة الصناعات التحويلية، غير أن أهم جزء في هذا القطاع الذي نسعى إلى تطويره عبر عصرنته وإخراجه من طابعه التقليدي العائلي المنزلي الاجتماعي، إلى طابعه العلمي، كما جاء في بيان مجلس الوزراء الأخير، هو بالذات ما أشار إليه رئيس الجمهورية في لقاء الولاة بالحكومة، عندما أوعز المَهمَّة لوزارة الفلاحة لكي تعمل بداية من الموسم الفلاحي المقبل على رفع معدل المساحات المزروعة، لاسيما زراعة الحبوب برفع حجم المكْنَنة والعقْلنة في كل مراحل العملية الفلاحية من الحرث الأولي العميق أو السطحي والاستغلال العقلاني الأمثل للأسمدة واختيارها واختيار أنواع الحبوب الخاصة بكل تربة وكل منطقة من أجل ضمان مردودية ووفرة للإنتاج، مع التركيز على عقلنة الري، حفاظا على الثروة المائية ومراقبة حفر الآبار مع مرافقة مصالح الفلاحة كلها للمنتجين في كل مراحل العملية.

هذه التعليمات التي وردت قبل نحو أسبوعين، تُرجمت عمليا في مناقشة ذلك في اجتماع مجلس الوزراء لبدء تنفيذ العملية: عملية رفع التحدي ورفع نسبة الإنتاج المحلي من المواد الزراعية لاسيما الحبوب التي كانت ولا زالت تستنزف الخزانة العمومية بمعدلات أقل ولكن لم نصل بعد إلى الاكتفاء الذاتي وبقينا -حسب أرقام وزارة الفلاحة لهذه السنة- في حدود 75 في المائة من الحاجيات المحلية ونستورد 25 في المائة أساسا من روسيا.

السماح باستيراد العتاد الفلاحي، وفي مقدمتها الجرّارات للخواص وللمؤسسات بما فيها الجرارات الأقل من 5 سنوات، مع توابعها وقطع غيار الصيانة وغيرها، هو جزءٌ من هذه الإستراتيجية وآفاق هذا الرهان: رهان التغلب على طبيعة الاستغلال التقليدي للمساحات الزراعية خلال الموسم الحالي، بعد إدخال مساحات صحراوية جديدة ووافرة في إنتاج الحبوب إلى جانب عدة أنواع أخرى من المواد الزراعية من بقوليات وخضروات وفواكه.

هذا التحدي قابلٌ للتنفيذ إذا ما وضعنا كلّ الإمكانات المادية والفنية والعلمية في العملية الفلاحية وتمكنا من عقلنة المواسم الفلاحية وإخضاعها للمرافقة العلمية والتقنية للمصالح الفلاحية على مدار الموسم والسنة.. كل سنة وليس مجرد حملة شتوية أو صيفية أو موسمية، هو ما ينبغي أن نشرع في تنفيذه فورا: فالأرض بحاجة إلى عناية مشخَّصة مثلها مثل أي كائن حي وكأي إنسان، تطلب رعاية صحية عملية عقلانية، ولا تعتمد على الموسمية لا من حيث الاكتفاء بالأمطار هطلت أم لم تهطل، ولا من حيث الوسائل التقليدية المستعملة، لاسيما عمق الأرض، عبر استعمال الجرارات بمختلف أنواع المحاريث المعروفة لدى الجهات الفلاحية والفلاحين الذين يستعملون الآلات والأدوات التقنية ودخلوا ضمن تكنولوجيا الفلاحة العصرية، يعرفون أن الفارق كبير بين معدل منتوج أرض تُفلح عائليا وتقليديا حتى باستعمال الجرار، ومن دون أسمدة في العمق أو حتى سطحية، وبين متوسط إنتاج الهكتار الواحد في أرض مسقية بالوسائل الحديثة وخاضعة لتقنيات علمية عبر كل أطوار العملية الفلاحية. الفرق بين الاثنتين كبير: نحو 15 إلى 20 قنطارا في الهكتار في الأولى، ونحو 40 إلى 50 قنطارا في الهكتار في الحالة الثانية.

إدخال مساحات جديدة وإخضاعها لهذه التقنيات، هو السبيل الأوحد للخروج من التبعية الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي، خاصة في هذه الفترة والفترات القادمة، التي تعرف فيها أسواق الحبوب والمواد الزراعية شحًّا وندرة وغلاءً قد يرهن مستقبلنا الغذائي إن لم نسارع إلى تدارك ما فات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!