الأحد 16 جوان 2019 م, الموافق لـ 13 شوال 1440 هـ آخر تحديث 22:52
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

نحو تمديد الفترة الانتقالية الدستورية

ح.م
  • ---
  • 3

من نفس الناحية العسكرية الرابعة التي اقترح منها تفعيل المادة 102 جدَّد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي تمسُّك المؤسسة بالدستور، وبواجب ابتكار حلٍّ توافقي تحت سقف الدستور، يمر حتما عبر إجراء انتخابات رئاسية شفافة وذات مصداقية، اشترط لها أن تسارع مؤسسات الدولة المعنية بتشكيل “الهيأة الوطنية المستقلة لإدارة الانتخابات ومراقبتها” في تطوُّر جديد في موقف المؤسسة لم تتوقف عنده ردودُ الأفعال الأولى على الخطاب من قبل الطبقة السياسية.

الخطاب القوي لقائد الأركان حسم الجدل حيال أمرين: لا انتقال خارج الدستور، ولا بديل للخروج من الأزمة إلا بالذهاب إلى انتخابات رئاسية، ليس بالضرورة أن تكون في 4 جولية، بما يعني وجود فسحةٍ دستورية (قد لفتنا الانتباه إليها في نص المادة 103) لتمديد الفترة الانتقالية حتى نهاية السنة، وقد اختار توجيه رسائل قوية وحاسمة لأطراف ثلاثة:

رسالة للحراك: طالبه فيها بواجب “إعادة النظر في كيفية تنظيم هذه المسيرات وفي ضرورة تأطيرها بأشخاص من ذوي الحس الوطني المسؤول، الذين يخافون الله في شعبهم ووطنهم ومؤسسات دولتهم” وطالب المسيرات بـ”أن تتّسم بحد معقول وكاف من التنظيم والتأطير الجيد الذي يفرز ممثلين حقـيـقـيـيـن يتسمون بالصدق والأمانة في نقل المطالب المشروعة لهذه المسيرات” يجنبها خطر “الوقوع في فخ الاختراق من قبل ذوي المخططات المريبة الذين يجعلون من هذه المسيرات بوابة لإبراز شعاراتهم ورفع راياتهم، وجعلها جسرا لتبليغ بعض المطالب غير العقلانية”.

ورسالة للنخبة: التي تساءل بشأنها بكثير من الأسف “عن الغياب الملحوظ للشخصيات الوطنية والنخب والكفاءات الوطنية أمام ما تعيشه البلاد من أحداث وتطورات متسارعة، تستوجب تقديم اقتراحات بناءة من شأنها التقريب بين وجهات النظر المختلفة” وقد لفت انتباههم إلى “أن من يريد إبقاء البلاد في حالة انسداد، هم أشخاصٌ وأطراف يتعمدون الدخول في فراغ دستوري بكل ما يحمله من مخاطر وتهديدات… وهو مسارٌ له تأثيراته الوخيمة على الجانب الاقتصادي والاجتماعي للبلاد”.

ورسالة ثالثة للمؤسسات الدستورية: قصد بها رئاسة الدولة، والبرلمان، والمجلس الدستوري، التي طالبها بـ”الإسراع في تشكيل وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات” وألحّ على أن مؤسسة الجيش تنتظر منها “التعجيل باتخاذ الإجراءات المُناسبة لتفعيل هذه الآلية الدستورية، باعتبارها الأداة القانونية المناسِبة للحفاظ على صوت الناخب وتحقيق مصداقية الانتخابات” وعلى اعتبار أن إجراء الانتخابات الرئاسية “يمكِّن من تفادي الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، وما يترتَّب عليه من مخاطر وانزلا قات غير محمودة العواقب”.

بهذه الرسائل يكون قائد الأركان قد حسم موقف المؤسسة من أي مسار آخر يفضي إلى الفراغ الدستوري، وحتما إلى إسقاط مؤسسات الدولة، مع تفتُّح مؤسسة الجيش على أي اقتراح جادّ لبناء توافق حول توفير أفضل الظروف لتنظيم انتخابات رئاسية ذات مصداقية محصَّنة من التزوير.

وقد يُفهم بسهولة من خطاب قائد الأركان، أن المؤسسة ليست متشبِّثة بموعد 4 جويلية، ولا تمانع في ترتيب مخرج دستوري يمدد الفترة الانتقالية الدستورية ويسمح بفتح حوار وطني (ترافقه المؤسسة) يكون حتما بين مؤسسات الدولة المخوَّلة دستوريا وممثلين عن الحراك وعن الطبقة السياسية، يبحث في توفير قدر من الضمانات لإجراء انتخابات رئاسية نزيهة، محذرا في نفس الوقت الأطراف التي وصفها بـ”رؤوس الفتنة” ممن يقف في طريق الجيش الوطني الشعبي وقيادته ويعمل على عرقلة جهوده.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • وزراء انتقاليون

    كثيرٌ من أعضاء الحكومة الحالية، وفي كل الحكومات، من بقي فيهم حيا وحتى من مات.. كلما اقترب تغييرٌ حكومي مرتقب، يمسكون كروشهم، مثلهم مثل الولاة…

    • 216
    • 0

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • مواطن

    نحن لازلنا تحت سقف الدستور و مع ذلك نرى كل هذا العجز و التيه و التفرق من “الفاعلين” ؛ فما بالك إذا خرجنا من سكة الدستور فلا أحسب إلا أننا سنزداد عجزا و تيها و تفرقا و لهذا أنا مع إجراء الانتخابات في موعدها بمن حضر مع ضمانات كافية لمنع التزوير ( لعنة الله على المزورين الى يوم الدين! ) ثم ليكن الرئيس المنتخب هو الذي يقود الحوار مع الحراك و بقايا الأحزاب و المجتمع المدني لنخرج بخارطة طريق للاصلاحات. أليس هذا أفضل من التيه في صحراء الانتقال مع اقتصاد مهلهل و نخبة ضعيفة مشتتة و متربصون في الداخل و الخارج. يجب ان نعتمد سياسة الجرعات في الاصلاح ما دامت الوصفة صحيحة مع حفظ السيادة و الاستقرار.

  • صالح بوقدير

    يستنتج من الرسلة اربعة أمور:
    1_المؤسسة العسكرية صاحية الحق المطلق لاصوت يعلو صوتها
    2_المؤسسات الدستورية تنفذ اوامر وليست صلاحيات
    3_على الحراك أن يقوم بما كانت تقوم المنظمات الجماهيرية في عهد الحزب الواحد_مساند لامعاند_
    4_النخبةتضطلع بهام التأييد والشرح والتوعية

  • عمار

    الجميع يركز على التشبث بالدستور و اجراء انتخابات رئاسية، السؤال لماذا خرج الشعب؟ هناك عدة اراء واجابات مختلفة لعل اهمها توجهان رئسيان :
    الاول التشبث بالدستور و الذهاب الى اجراء الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت مع بعض الاجراءات فيما يخص شفافيتها و النقد الموجه لاصحاب هذا الراي هو اعادة النظام الى سابق عهده وبشرعية شعبية كبيرة سيرهن البلاد لعقود
    و الثاني هو المرور بفترة انتقالية ووضع دستور جديد مبني على قواعد واضحة مفاده تقدم الشعب الجزائري اقتصاديا ونشر الحريات من خلال استقلالية السلطات فعليا كهدف بغض النظر عن شكل وطبيعة النظام السياسي و ابعاد المؤسسة العسكرية عن السياسة (صناعة الحكام)

close
close