الخميس 22 أوت 2019 م, الموافق لـ 21 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 22:38
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

نريد رئيسا كجمال بلماضي

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 8

تحوَّل المدرِّب الوطني جمال بلماضي إلى ظاهرةٍ جزائرية جديدة، ومثالٍ حيّ على إمكانية تحقيق النجاح بالقُدرات المادية والبشرية نفسها التي كانت متوفّرة من قبل، لكنّها لم تُستَغلّ بكيفية مناسِبة.

هم اللاعبون أنفسهم تقريبا الذين كانوا يلعبون في المنتخب منذ سنوات، باستثناء بضعة لاعبين جدد، لكن نتائجهم تدهورت منذ نحو ثلاث سنوات وتجرّعوا هزائم مُذلة حتى داخل الديار، وعجز أربعة مدرِّبين تعاقبوا عليه عن استغلال مواهب العديد من اللاعبين البارزين في بطولات أوروبية كبيرة لتطوير أداء المنتخب وإعادته على سكّة الانتصارات، حتى جاء بلماضي وعرف كيف يوظّف أفضلهم، ويقضي على المحسوبية واحتكار المناصب داخل المنتخب، ويثق في بعض الشباب، ويشحنهم ويعيد إليهم الروح، ويدفعهم إلى اللعب بحرارةٍ عالية وحماس فيّاض، و”القتالِ” على أرضية الميدان بلا هوادة من أجل الفوز والحصول على الألقاب، فكان التتويج بعد 29 سنة من الغياب.

حالُ البلاد يشبه كثيرا حالَ المنتخَب؛ فمثلما يعجّ بالنجوم والمواهب الكروية النادرة التي كانت تنتظر فقط حُسنَ توظيفها لتحقيق النتائج المطلوبة، فهي تعجُّ أيضا بالكفاءات والطاقات البشرية العالية والمؤهَّلة في شتى الميادين والاختصاصات، لكنّ السلطة لم تعرف كيف تستثمرها لتحقيق إقلاعٍ اقتصادي قوي وتنميةٍ قائمة على العمل المُنتج بعيدا عن ريوع المحروقات التي علّمت البلدَ والشعب الاتكالَ والكسل، فوجدت أغلبُ الكفاءات نفسها مكبّلة مهمّشة، واستسلم الكثيرُ منها لليأس والخمول، وأصبح يعمل بلا روح كحال لاعبي المنتخب الموهوبين قبل مجيء بلماضي، واختار الآلافُ منهم الهجرة إلى بلدان تقدِّر قيمتهم العلمية والمعرفية وتستغلّهم أحسن استغلال لتطوير اقتصاداتها، فسمعنا بالكثير من الأدمغة الجزائرية التي حققت نجاحا باهرا في أرقى دول العالم، وشعرنا جميعا بالمرارة والحسرة على ضياعها منا، بفعل سياساتٍ اقصائية اجرامية تحتقر العلم والمعرفة وتهمِّش البحث والباحثين، ويرى أصحابُها، من المسؤولين محدودي المستوى وضيّقي الأفق المعرفي، في هؤلاء الباحثين خطرا كبيرا على مناصبهم التي تولّوها بالمحسوبية والجهوية والزبائنية والتزلّف المبتَذل، ويجب إبعادُهم وتهميشُهم بأيّ طريقة.

مشكلة لاعبي المنتخَب الموهوبين لم تكن مشكلة أموال وإمكانات، فهي متوفرة بشكل كبير منذ نحو 10 سنوات، وقد أغدقت عليهم الدولة العطاء، ومع ذلك كانت نتائجُهم سلبية في السنوات الثلاث الأخيرة، حتى جاء بلماضي وعرف كيف يستغلّ قدراتهم ويضعها على الدرب الصحيح، وكذلك الحال بالنسبة للبلاد؛ فهي لم تكن تعاني طيلة عهد بوتفليقة على الأقل من نقص الأموال بعد أن بلغ سعر النفط 132 دولارا في بعض الفترات، وأنفقت ألف مليار دولار في 15 سنة، دون أن يتقدّم اقتصادُنا خطوة واحدة، بل الأخطر أن البلاد بلغت حافة الإفلاس وطبع النقود بسبب ممارسات العصابة الفاسدة، لذلك قلنا إن البلاد تحتاج إلى رئيس كفء ومقتدِر وعادل يعرف كيف يبني حكما راشدا ويستغلّ طاقات الجزائريين وكفاءاتهم البشرية العالية وعباقرتهم في الداخل والخارج ويعيد إليهم الروح ويجعلهم “يقاتلون” من أجل تطوير بلدهم، كهؤلاء اللاعبين في “كان” مصر.

وما دام هناك حَراكٌ يُصِرّ منذ 5 أشهر كاملة على التغيير، ووضع حدٍّ للفساد والشمولية والرداءة والمحسوبية والانتهازية والجهوية، وإقامة الديمقراطية الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وإعادة الاعتبار للعمل المُنتِج والكفاءات في جميع الاختصاصات والميادين.. فإننا نتفاءل خيرا بتغيير بات وشيكا.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • بحث في فائدة "العقلاء"!

    لا يمكن للبلاد أن تبقى متسمّرة في مكانها من دون أي حركة، رافضة أي حلّ يصلها، ورافضة أي عنصر مقترح للحل، من طرف بعض المحسوبين…

    • 413
    • 7
  • بعد التصحّر.. أتى التميّع!

    قلنا مرارا وتكرارا إن حكومة نور الدين بدوي استفادت من زحمة المبادرات السياسية "المتشابهة"، ومن غياب رؤية موحّدة لحلّ الأزمة وكذا صعوبة العثور على ممثلين…

    • 691
    • 1
600

8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جعبوب

    نريد رئيسا كجمال بلماضي…ان أردتم رئيسا كجمال بلماضي فالحل بسيط :
    أن نختار شبيه له ونبعده عن الجزائر أو عن الشعب الجزائري أي نبعده عن الجهل والنفاق والخبث والغش والكسل وقلة الانضباتط والفساد والتطفل ……………………….. ليتكون في دول الانضباط والقانون والأخلاق والنزاهة ……….. لعشرة سنوات على الأقل أنذاك لكل حادث حديث

  • معذرة ان كنت مخطئ

    استوردنا كل احتياجاتنا : غذائنا ولباسنا وأسلحتنا وأدويتنا…………… واليوم استوردنا فريق كرة القدم بالكامل من الحارس الى رقم11 الى الاحتياطيين الى المدرب……………. وها أنت يا صاحب المقال تطالبنا باستيراد رئيس جمهورية لأن ما تطالب به أي رئيسا كجمال بلماضي يستحيل أن تجده في الجزائر بل تجده جزائريا مقيما في اروبا او امريكا فقط بمعنى يجب أن يكون بعيد عنا لعشرات السنين وأنذاك قد نجد عقليته وشخصيته تجددت وتغيرت بالكامل ويومها سوف يقدم ما يملك للبلاد والعباد

  • محمد

    إذن لنبقى واقفين حتى ينبعث لنا المهدي المنتظر.يوم انتصرت فرنسا باللقب العالمي نادى بعض السذج باسم زيدان ليعين رئيسا لجمهوريتهم أما الفاعلون من المجتمع فغضوا الطرف عن هذا الهراء.إفراز رجل من طينة بلماضي البطل يظهر حتما لما يقوم كل مواطن بواجبه تلقائيا وباجتهاد حتى يتفوق على أقرانه.حين تحترم قوانين الدولة مثل الأنجليز وحين تعاقب العدالة كل مفسد دون الخوف من القوي أو انتظار الأوامر سيسهل وجود العديد من أمثال بلماضي.يوم تتفتح المدرسة والجامعة على المعرفة الصحيحة وتفضيل المجتهد على الخامل ولا تمنح الشهادات إلا لمن يستحقها فبلماضي لا ينفرد استثناء وإنما يزخر الوطن بأمثاله حين تشجع القوانين الابتكار.

  • ثانينه

    الي المعلق رقم 02 نشم فيك روح الجهويه والعنصريه كل اعضاء الفريق الوطني جزائرين وليس لاحد ان يكون وصي علي هدا الوطن وليس لاحد عقد ملكيه الجزائر اللعب اندي ديلور الدي التحق مؤخرا بالفريق علي اساس ان امه جزائريه له روح حب الجزائر في القمه حيث عمل المستحيل للالتحاق بالفريق الوطني ان حب الوطن يكمن في القلب والوطنيه لاتكفي ان تكون داخل البلد ممكن الدين خارج البلاد يخدمون الجزائر اكثر واحسن مثال اعضاء الفريق الوطني الدين رفعوا رايه الجزائر في العالم ترفعوا عن هدا التفكير الانطوائي العنصري الجزائر غنيه بتعدداتها نحن بلد متوسطي نتقاسم مع شعوب المنطقه هده السماه الانسانيه العظمي

  • Azer

    صدقت والله .
    نحتاج الى من يؤمن بالوطن .
    لا تخافوا من الشباب فالمستقبل لهم .
    حيدوا كل من لا يؤمن بالتغيير ، كل من لايؤمن بوحدة الوطن و وحدة الشعب .

  • ماروكو الصغيرة

    لأجل دوام ذلك أتمنى حقا أن لا يحترف جمال بلماضي التدريب داخل مضمار مكائد دهاليز السياسة؛ كي لا ينحرف عن مثال بلماضي المحترف في التدريب الذي أدخل الفرحة في قلوبنا.
    إن السياسة هي فن المكائد و من ينتظر ان لا يتسخ بها بلماضي كمن يطالبه أن يدخل في غمار الوحل بدون أن بتسخ ، و أن ينحرف دون ان يفقد طهرانيته ، و أن يمارس فن الخداع و الصراع دون ان يتغير ، و أن يصبح مثل ميكيلفيليا وصوليا مخادعا مثل سياسيين..
    مشكلة الحالمين بالمثاليات أنهم عميان البصيرة و ليس البصر، لأنهم يفهمون الواقع لكنهم يتشبثون بالطوباويات المستحيلة، ما قيل عن بلماضي قيل عن فنانين و شعراء مارسوا السياسة فكانت النتيجة كارثية.

  • المعلق 2 للمعلقة 4

    اذا كنت تشك في “روح الجهويه والعنصريه”فأنا بدوري أشك فيك ” روح محدودية المستوى ” الذي تتطلبه مثل هذه الحوارات وتبادل الاراء
    حاولي مراجعة دروسك أو الاستعانة بالمعارف والجيران لعلك تفقهي ولو نسبيا ما جاء في تعليقي رقم 2 الذي ينتقد فقط وفقط وفقط تبعيتنا للخارج في كل شيئ ومنذ 1962 لا أكثر ولا أقل وأنذاك سوف تصححي موقفك من كلامي الذي لا علاقة له بما يدور في مخيلتك
    ثم اليس غريبا أن مجتمع تعداده 43 مليون نسمة لا يمتلك منتخب وطني بلاعبين محليين أو على الأقل “منتخب مختلط “في حين هناك دول ب 3 ملايين ن فازت بكأس العالم. كاالأوراغواي مثلا وأخيرا : الشك ليس وضعا مستساغا، لكن اليقين حماقة.

  • شخص

    صدقت و الله، الكفاءة ثم الكفاءة ثم الكفاءة مع القليل من الكلام !

close
close