نساء يقتحمن عمل الباركينغ – الشروق أونلاين
السبت 25 ماي 2019 م, الموافق لـ 21 رمضان 1440 هـ آخر تحديث 19:54
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
كاريكاتير بريشة: فاتح بارة

في زحمة الحياة ومخاضها العسير، نسير بهذيان، بحثا عن شيء يملأ الفراغات التي يتركها الفقر والهجر والحرمان، نهذي في سيرنا، بحثا عن لقمة العيش التي تسد الرمق وتحمي البطون من الرتق، وإن شقت الدنيا على الرجل، فماذا تقول المرأة عن وجعها… هذه المرة، تأخذنا الشروق العربي في رحلة بنات، فضلن مهنة الباركينغ أو أجبرن عليها، متحديات الهيمنة الذكورية.

هناك مئات الراقصات، كان من الممكن أن تكون إحداهن، وهناك أيضا مئات من آلاف بنات الهوى والمجرمات ومحترفات النشل والخطف.. وهناك أيضا متسولات نزعن برقع الحياء وفضلن الذل والهوان.. أيضا هناك عاطلات متسكعات ينتظرن من يجود عليهن بالصدقات..

وهناك وهناك وهناك عشرات النماذج التي تتراوح بين القبح كثيرا والحسن أحيانا، كان من الممكن أن تكون إحداهن.. لكنها فضلت أن تكون هي نوال الـparkingueuse ذات الثلاثة والعشرين ربيعا بنيتها الجسمانية وتاريخها في الجيدو أهلاها لأن تكون محل احترام الراكنين في حيها في باب الواد، غير أنها تعمل نهارا فقط وتترك أخاها الأصغر منها يعمل ليلا، لكنها تتفقده من شرفة العمارة بين الحين والآخر. تقول نوال: “هذه المهنة صعبة بين متفهم وساخر، غير أني معروفة في الحي بنزاهتي والكل يحترمني”. وتضيف: ‪”‬عادة ما يحتكر الرجال هذه المهنة غير أنهم “وسخوها”- كما تقول- بتصرفاتهم واستعمالهم العنف والتهديد.. وأنا ضد العنف أو حمل سلاح أبيض، لدي عصا خشبية أحمي بها نفسي في حال حاول أحدهم التهجم علي”.

مطلقات على ناصية الطريق

حركة دؤوبة للراجلين والباعة المتجولين على الرصيف، مصحوبة بمنبهات أصوات السيارات والشاحنات، تتعالى في أحد شوارع العاصمة.. في ظل كل هذه الجلبة، بالكاد يسمع صوت سعاد، التي تتنقل بنشاط بين السيارات المركونة بجانب الرصيف، تارة تساعد أحدهم على ركن سيارته، وتارة أخرى تفتح لآخر منفذا وسط الزحام لإخراج سيارته، لا تتوقف إلا لتتناول وجبة على عجل أو من أجل شربة ماء، لتعود إلى العمل.

وتقول سعاد، التي طلقها زوجها بسبب عقمها: “أنا ملزمة على العمل لأعيل نفسي، خصوصا أن عائلتي رفضت عودتي بعد طلاقي، وكأني السبب في عقمي”.

قصة منال، هي قصة مطلقة أخرى رفضت العمل في البيوت وتعمل الآن باركينغوز لدى باركينغور يساعدها لكسب لقمة العيش بغسل السيارات المركونة وحراستها بين الفينة والفينة، عند غيابه. تقول عن هذه التجربة: “أعمل في الباركينغ منذ سنوات. صرت معروفة لدى مرتادي المكان من الموظفين والمستخدمين. كسبت ثقتهم إلى درجة أنهم يمنحونني مفاتيح سياراتهم وأحيانا أمورا أخرى خاصة. وتنهي كلامها: “أتقاضى أجرتي نهاية كل يوم بالحلال لإطعام أولادي. يختلف العائد حسب أيام الأسبوع. لكن “البركة” موجودة دائما”.

حارسة على عكاز

خالتي هانية، لم تختر هذه المهنة، كما حكت، بل لم يسبق لها العمل قبل ذلك. لقد كان زوجها هو من يعمل حارسا للسيارات في هذا المكان، لكن الموت الذي غيبه وباغتها أجبرها على الخروج لحراسة السيارات تحت شمس الصيف المحرقة، وفي برد الشتاء القارس.

ما يضاعف معاناة خالتي هانية هو الإعاقة التي لازمتها منذ ثلاث سنوات، إذ لا يمكن أن تخطو خطوة إلا بالاعتماد على العكازين، فمنذ أن تعرضت لحادثة سير قبل أربع سنوات أصيبت بكسور في قدميها، بعد شفائها من الكسور تورمت ركبتاها وأصبح المشي دون عكازين مستحيلا بالنسبة إليها.

الوجه الآخر للباركينغوز

حراسة الباركينغ أحيانا تجعل المرأة تغوص في الجريمة لاحتكاكها بالمجرمين، مثل حال سيدة في السابعة والأربعين من عمرها، تعمل في حراسة السيارات في البليدة منذ 3 سنوات، بعد وفاة زوجها، الذي تركها وطفلتها دون معيل.. فعمدت إلى هذا العمل بمساعدة شاب خطب ابنتها، وبدل أن يؤلفوا شراكة عمل، ألفوا عصابة تعتدي على الراكنين، وانتهى الأمر بهذه السيدة بالسجن بعد أن قامت بالاعتداء على كلونديستان وتجريده من سيارته بمساعدة خطيب ابنتها العربيد، بعد أن أوهمته بأنها تحتاجه لاصطحابها في مشوار.

وبمجرد طرقه الباب، فتحت له ابنتها القاصر، وطلبت منه مساعدتها في حمل الحقائب.

وعند دخوله المنزل، قام خطيب هذه الأخيرة بجره إلى الوراء بعدما طوقه بكلتا يديه. أما حارسة الباركينغ، فوضعت سكينا على رقبته.. وتمكن الضحية من الهرب وأودع شكوى ضد عصابة كانت مهمتها حراسة السيارات بدل سرقتها، هي قصة مأساوية أخرى لمهنة من لا مهنة له، سواء رجل أو امرأة.

في الأخير، لا يهم رأينا في هذا الموضوع، بقدر ما هو موجع.. فالمرأة الجزائرية، أصبحت تضحي بسلامتها من أجل كسب لقمة العيش في مهنة خطيرة حتى على الرجال.

https://goo.gl/ARv23j
العنف المرأة مهنة الباركينغ

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
    close
    close