السبت 17 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 09 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 22:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

كتب أحد الشعراء الجزائريين على صفحته الشخصية “الفايسبوك” على الانترنت نعيا مؤثرا لإحدى قريباته إثر انتقالها إلى جوار ربها بعد أن جاوزت القرن من عمرها. وممّا جاء في هذا النعي أنّ هذه السيدة الفاضلة ترمّلت في شبابها، أي رحل عنها زوجها تاركا وراءه أبناء ذاقوا اليُتم صغارا، ومع ذلك آثرت هذه الأم أن تتنازل عن كلّ شيء من أجل أن تُربّي أبناءها، وتكون لهم سندا حتى يكبروا، ويقدروا على مواجهة مصاعب الحياة.

ولا شك أنّ قصة هذه المرأة التي تُعدُّ من القصص المؤثرة بالنظر إلى حجم التضحيات التي تبذلها الأمهات في مثل تلك الحالات من أجل أبنائهنّ، تتواتر كثيرا في مجتمعنا، إن لم نقل في أغلب مجتمعاتنا الإسلامية، حيث تُفضّل الكثير من النساء اللّواتي يفقدن أزواجهنّ ويترمّلن في سن مبكرة، أن ينهضن بتربية الأبناء، ويرفضن بالتالي إعادة تجربة الزواج، مع أنّ الشرع يُعطيهنّ الحقُّ في ذلك، وهو الأمر الذي يوضح بشكل لافت أنّ تضحيات الأمهات لا تساويها أية تضحيات..

في إحدى بلديات الجزائر العميقة فقدت السيدة فتيحة.ن زوجها في حادث مرور، ولم تكن قد أكملت الثلاثين من عمرها، وقد أنجبت منه ثلاثة أبناء، ولدان وبنت، تركهم والدهم ولم يكونوا قد أتمُّوا المرحلة الابتدائية في مشوارهم الدراسي، فما كان من هذه الأم المكافحة إلا أن شمّرت على ساعديها، وراحت تفعل المستحيلات لتربية أبنائها الثلاثة، وتُشعرهم أنّ رحيل والدهم لن يُؤثر على مستواهم المعيشي، فكانت تشتغل بإخلاص في مهنتها كمعلمة، دون أن تتناسى أو تُهمل واجباتها كأم وربة بيت عليها عبءُ الإشراف على حاجيات أبنائها من مأكل وملبس، وحتى متطلباتهم وواجباتهم المدرسية التي لم تتردّد يوما في مساعدتهم على أدائها على أكمل وجه.

ومع مرور السنوات التحق ابنُها الأكبر بالجامعة بعد حصوله على شهادة البكالوريا بمعدل جيد، في حين أتمّت أخته مرحلة التعليم المتوسط بامتياز والتحقت بالثانوية، بينما استطاع أخوهم الأصغر أن يُحقّق، من جهته، نتائج جيدة في المرحلة المتوسطة.

ولم تشعر هذه العائلة بالرحيل المبكر للوالد بفضل تلك التضحيات التي قدّمتها هذه المرأة المكافحة لإسعاد أبنائها، وإيصالهم إلى برّ الأمان من دون معاناة أو آلام قد تُسبّبها الحياة بعد فقدان الأب والمعيل..

في تجربة أخرى لا تقلُّ عن التجربة الأولى في مستوى التضحية والإخلاص، فضّلت السيّدة رشيدة.ك، أن تهجر كلّ مُتع الحياة بعد وفاة زوجها الذي ترك لها ولدان (خديجة ومحمد)، وآثرت أن ترعاهما بوفاء وتُحسن تربيتهما وتعليمهما، مع أنّها كانت ربة بيت، لم ترث عن زوجها سوى بيت متواضع كانت تُؤجّر فيه دكانا، ولم يكن لديها سوى العائد الذي تجنيه من تأجير الدكان لإعالة أبنائها وتدريسهم وتلبية جميع مطالبهم، فكانت نعم الأم، حيث لم تبخل على أبنائها بأيّ شيء، بل كانت حياتهم أفضل حتى من بعض أقرانهم في المدرسة ممّن يحظون برعاية الآباء والأمهات.

ومع أنّ مثل هذه التضحيات التي تبذلها الأمهات عند رحيل الأزواج في سبيل رعاية الأبناء لم تنقطع يوما في المجتمع الجزائري، إلا أنّ الكثير من الحكايات، التي هي أشبه بالأساطير، تلك التي يرويها الجزائريون ممّن عاشوا سنوات حرب التحرير التي راح ضحيتها آلاف الشهداء، تاركين خلفهم أرامل ويتامى، لم تتردّد الأمهات في تلك المرحلة القاسية من حياة الشعب الجزائري في رفع حملها، مع قلة ذات اليد، وقد ربين جيلا من خيرة أبناء الجزائر الذين رفعوا رايتها عالية بعد الاستقلال.

ويظهر أنّ تلك الصور المعبّرة لم تنقطع يوما في مسيرة الجزائريين، وهي متواصلة بوجود مثل هؤلاء النساء الجزائريات اللّواتي يُضحين بكلّ شيء من أجل رعاية أبنائهنّ في أصعب محطات الحياة، وهي فقد الآباء، وهم عماد البيت وقوامها..

https://goo.gl/cJs9BH
الأرامل المرأة اليتامى
7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الحب اللامشروط

    “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الرجل أن يسجد للمرأة التي هي أمه من عظم حقها عليه”

  • الحب اللامشروط

    الأم هي التي تستحق السجود من طرف الرجل فهو منذ صغره يعتمد عليها كليا و على أخواته ثم زوجته فبناته، حيث و بعدما حملته أمه في بطنها على كره لشهور طويلة ، أنجبته بالام رهيبة و ربته و سهرت على راحته نهارا و ليلا بالأرق و المشقة ، و ربته و عملت على رعايته فغسلت له ملابسه و نظف القاذورات و الأوساخ التي خلفها في البيت ، كما أنها طبخت له و أعد له المشروبات الساخنة كالقهوة و الشاي و التيزانة و قامت بكي ملابسه و طيها و حرصت كل حياتها عليه و لو كرس الرجل بقية حياته فلن يوفيها حقها أبدا أوليست هي التي تستحق السجود و ليس الزوج الذي لا يفلح الا في استغلال النساء ؟؟؟

  • ؟؟؟

    المرأة أقدر على التعامل مع ظروف الحياة و أكثر قدرة على التأقلم معها ، فهي تعمل داخل البيت و خارجه ناهيك عن الحمل و الرضاعة و التربية و رعاية الأطفال ، و حل مشاكل الأسرة و اشباع الحاجات العاطفية للأسرة بينما تراجع دور الأب كثيرا الى الوراء ، حيث اقتصر دوره على تأمين المصاريف و الجوانب المادية للأسرة أو لعب دور ذكر النحل فقط لا غير

  • ه

    لا بصل بدون ثوم انت جزائري حر وليس فيك ريحة سوريا لماذا

  • الكره قاتل لاحدهم ليبقى الاخر

    اكتب اين هي امك الشريرة اكرهها جدا هي عبارة عن زجاجة من غاز سام او مسيل للدموع ان فتحها شخص ليشرب ماء مات من سمها

  • علي حسن

    الحب المشروط: هل اعتراضك على حديث الرسول ص؟ هذا من الزندقة عموما هو مسبوق بـ “لو” كنت آمرا … ومع ذلك ما أكثر الرجال الذين يسجدون للمرأة

  • فاطمة

    لا يمكن لاحد ان يتخيل حجم معاناة الارملة في مجتمعنا الله يرحم زوجي العزيز و يجمعني به في جنات النعيم كما كنت اعيش في نعيم رفقته في حياته دعوا لي ان اكمل رسالتي بتزويج الابن الثاني و ابنتي و ان تقر عيني برئيتهم سعداء في حياتهم و ان يرزقهم والله الصحة و العافية و الاخلاق الحميدة حتى يكونوا صدقة جارية و ممن قيل فيهم ولد صالح يدعو له

close
close