-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نعم… مشكلتُنا مع فرنسا

نعم… مشكلتُنا مع فرنسا

عندما يتبجّح الرّئيسُ الفرنسي إيمانويل ماكرون ويدّعي عدم وجود أمّة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، وعندما يسمح لنفسه بالحديث عن المرحلة العثمانية ويدعو إلى إعادة كتابة تاريخ الجزائر باللّغتين العربية والأمازيغية، لكشف تزييف الحقائق الذي يمارسه الأتراك الذين يعيدون كتابة التاريخ حسب زعمه… عندما يقول رئيسٌ فرنسي هذا الكلام وهو في كامل وعيه وقدراته العقلية، ندرك أن ما يُقال عن علاقات طبيعية بين الجزائر وفرنسا هو مجرد تعبير مصطنع لوصف علاقة مفخّخة ومُثقلة بالأحقاد التي خلفتها جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر.

وفي الواقع؛ فإنّ المشكلة هنا ليست في فرنسا وحكّامها، ولكن في بعض الجزائريين الذين لا زالوا يسبِّحون بحمد فرنسا، ويضيقُ العالمُ كلّه أمامهم إذا أُغلقت فرنسا الأبواب في وجوههم، هؤلاء لا زالوا ينطِقون بلسان فرنسي ويدافعون عن لغتها في الإدارات والوزارات ويحاربون الحرف العربي ويرفضون حتى فكرة القبول بالإنجليزية كلغة أجنبية أولى باعتبارها لغة حية عكس اللغة الفرنسية التي لم يعُد لها وجود في العلوم والتكنولوجيا.

إلى الآن لا زال قانون تعميم استعمال اللغة العربية في الإدارة والاقتصاد مجمّدا لصالح اللّغة الفرنسية، وإلى الآن لا زال البرلمان يتردد في تمرير قانون تجريم الاستعمار، لذلك لا غرابة أن يستمرّ التبجّح والمكابرة من الطّرف الفرنسي والذي بدأ بمحاولة طيّ الماضي الاستعماري بالاعتراف بقتل شخص واحد هو الشّهيد علي بومنجل، إضافة إلى بعض الإجراءات “الفلكلورية” على غرار إقامة نصب تذكاري للأمير عبد القادر الجزائري، وتخصيص يوم لتكريم الحركى الخونة الذين قاتلوا مع الاستعمار ضد بني جلدتهم!

بعد فشل ماكرون في احتواء موضوع الذّاكرة، تحوّل إلى أستاذ في التّاريخ وأصبح يملي علينا الطّريقة التي نكتب بها تاريخنا… الأتراك الذين يتهمهم ماكرون بتزييف الحقائق، لم يرتكبوا المجازر ولم يبيدوا المدن والقرى بالنّابالم، ولم يغيّروا دين الجزائريين ولا لغتهم، ولم يصادروا الأراضي والأملاك ولم يحوّلوا الجزائريين إلى خماسين عندهم، ولم يُدخِلوا غزاة بل دخلوا حماة، وبعد أن انتهت الفترة العثمانية بعضهم غادر والكثير منهم بقوا في البلاد وأصبحوا جزائريين وساهموا في طرد الفرنسيين من بلدهم.

إنّ الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر سيبقى حاضرا في العلاقات بين البلدين، وليعلم الرّسميون في فرنسا الذين استفادوا من عمالة بعض الجزائريين وحبّهم للمستعمِر في ترسيخ النّفوذ الفرنسي في الجزائر، أن هؤلاء يمثلون جيلا في طريقه إلى الانقراض وأن أجيالا جديدة لا تحتفظ بحبل الودّ مع البلد الذي ارتكب المجازر في حق الجزائريين ونهب خيراتهم دون أن تكون له الشجاعة للاعتراف والاعتذار عن جرائمه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!