-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نهاية زمن بوتفليقةْ

نهاية زمن بوتفليقةْ

هذا عنوان كتاب للصحافي التونسي رياض الصيداوي، وقد ذكرني به ما كتبه الأخ الدكتور عمر ابن قينة في جريدة “الشروق” ليوم الخميس 15 نوفمبر الماضي (ص 20)، تحت عنوان: “حاكمٌ لا يحِبُ الشهامة في الرجال”، وهذا ما انتهيتُ إليه فيما علِمتُ وسمِعتُ من سياسة الأخ بوتفليقة.

في الحقيقة لم أكن يومًا مؤمنًا بما اعتبرهُ بعض الناس “المعجزة البوتفليقية”، بل كنتُ أراهُ فاشلا في دخول تاريخ الجزائر من أوسع أبوابه، لأنّ الظروف واتته أكثر مما واتت غيره ممن قُدّرَ لهم أن يكونوا على رأسِ الجزائر، ولكنه – رغم ذكائه المشهود له به – لم يُحسن استغلال تلك الظروف المواتية.

لقد تمتّع الأخ بوتفليقة بانتشار الأمن بنسبة كبيرة، وبمداخيل مالية هائلة بسبب ارتفاع سعر المحروقات لا بسبب “عبقريته” كما يرى المؤمنون بعبقريته، كما كانت الجزائر في وقته تتوفر على كفاءات كبيرة في كثير من الميادين، حتى صارت تُصدّرُ الكفاءات إلى مختلف دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة، ولكنّ حصيلة حكمه الذي دام عشرين سنة لم تكن ذا بالٍ مقارنة بما كان مفترَضا إنجازُه.

لقد كانت النقطة السوداء في تاريخه قبوله أن يُسابِقَ نفسه بعد ما انسحب من سمّاهم “الفرسان الستة”، لأنهم أدركوا أنّ اللعبة “مْخَيّْطة” لصالحه، ولم يكتف بذلك، بل اشترط نسبة “نجاحه”.

لقد كان الأخ بوتفليقة طيلة العشرين سنة التي قُدّر له فيها أن يرأس الجزائر “عابد نفسه”، فقد اتخذ إلهه هواهُ، ومن أجل ذلك قرّب منه كثيرًا ممن “نافقوه”، كقول أحدهم: (الإبريز في كلام عبد العزيز)، وقول الآخر: (إن عربيته يغارُ منها كبارُ الأدباء)، وقول الثالث: (لقد أكرمنا الله بالمطر لـ”بركة” بوتفليقة)، وقول رابعهم: (إنّ الله بعث إلينا بوتفليقة…)، وغيرهم من المنافقين إلى درجة رفعِ صورة بوتفليقة عندما أقعده المرض. ومن أجل إرضاء “شهوته الخفيّة” وهي السلطة، داس على الدستور، واحتقر البرلمان الذي لم يدخله يوما، واستصغر الإعلام الجزائري فلم يتشرّف بالإدلاء بتصريح واحد له طيلة حُكمه.

لقد قال الأخ بوتفليقة في بداية أمره بأنه سيعتمد على من سمّاهم “رجال دولة”، فإذا كثيرٌ منهم ينطبق عليهم قول أحد الظرفاء les voleurs cravates وإذا ثمانية عشر وزيرا منهم رئيسَا حكومة يوجدون في السجون والبقية تأتي، إضافة إلى عدد من المديرين المركزيين والولاة ومديري الشركات وبعض كبار الضباط، حتى ظنّ الناس أن الآية الكريمة التي يقول فيها الله عز وجل: “ظهر الفساد في البرّ والبحر” لم تنطبق على عهد كما انطبقت على عهد بوتفليقة.

لقد اقترب بعض من أحسنوا الظنّ بالأخ بوتفليقة منه، ولكنهم سرعان ما تبيّن لهم خطأهم فانسحبوا، قبل أن تتلطخ أسماؤهم وتواريخهم.

لقد ختم بوتفليقة حياته بما اعتبره أشراف الجزائر إهانة لها ولشعبها المجاهد، وذلك بالذهاب إلى فرنسا للعلاج، وفي مستشفى عسكري، ثم إخلاده إلى النقاهة في مؤسسة يستنكفُ أن يدخلها أبسط مواطن جزائري شريف فضلا عن جنديّ فضلا عن مجاهد فضلا عن ضابط في جيش التحرير الوطني.

لقد قال أحد كبار المسؤولين من المجاهدين إنّ الجزائر ستبقى تعاني من آثار ما ارتكبه بوتفليقة وزمرتُه فترة طويلة، خاصة أن هذه الزمرة ما تزال بقاياها مندسّة في دواليب الدولة الجزائرية، وتحت أيديها ما لا يعلم إلا الله عدده من أموال الشعب الجزائري التي سرقوها، مما بقي منها في الجزائر أو مما تمكّنوا من تهريبه.

نعلم أنّ زمن بوتفليقة انتهى وأمره إلى الله عز وجل ولكننا نذكّر بما وقع فيه حتى لا يقع غيرُه في مثل أخطائه وخطاياه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • chikhi_mohand

    على أقل تقدير كان علينا الترحم عليه قبل سرد المقال لأن الروح التي غادرته هي من الله رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه

  • ثانينه

    ولكن الموالات والشياتين باقون الي يوم الدين

  • الهادي

    للأسف الشديد فإن 20 سنة من حكم بوتفليقة أخرجت لنا جيل الواي واي أو ما نسميه الآن (جيل بوتفليقة) الذي لا يردعه دين و لا قانون (ni foi ni loi) . حسبنا الله و نعم الوكيل

  • ضهع

    المنكر يجب أن يُغير في وقته ولا يترك سنينا حتى اذا مات صاحبه وسجن المشاركون فيه جاء من ينقد ومن يدين... كان على الجميع ايقاف الفساد البوتفليقي في ذلك الوقت أما الآن فلم يبق شيء يستدرك.