-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نورة بوحناش تدوّن ذاكرة الإصلاح والتحرر في معهد ابن باديس

د. حسين بوبيدي
  • 333
  • 0
نورة بوحناش تدوّن ذاكرة الإصلاح والتحرر في معهد ابن باديس

صدر عن دار “ألفا دوك” كتابٌ جديد للأستاذة نورة بوحناش، أستاذة فلسفة الأخلاق بجامعة قسنطينة 2، والذي حمل عنوان: السيرة والذاكرة: يوميات تلميذ في معهد ابن باديس؛ نسجت فيه المؤلفة أفكاره بأسلوب مميز وماتع ومتشابك؛ باستهدافه العديد من القضايا، فقد مزجت بين التاريخ المحلي والأدب والفلسفة، عبر استنطاق الذاكرة الشخصية، ومن خلالها استرداد سيرة ذاتية لوالدها في مدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
في عمق هذا الاستذكار والسرد ناقشت المؤلفة الظاهرة الاستعمارية، وأهداف الاستعمار الفرنسي الرامية إلى المحو والإبدال، وقدّمت مشروع شيوخ الإصلاح باعتباره جوهر المدافعة التي حفظت للجزائر هويتها وانتماءها الحضاري، وضمن هذا السرد نقرأ انطباعات وأفكارا حول مخرجات الحداثة المادية وأثرها في التغير المجتمعي الذي يتشكل مع تراجع المدّ الإصلاحي وغزو القيم الغربية.
من خلال إيقاع أدبي جميل، تدخل نورة بوحناش إلى كتابها عبر استهلال طويل، يشبه المرافعة لصالح مشروع ابن باديس والإبراهيمي ورفاقهم طيَّب الله ثراهم، وذلك انطلاقا من الحفر في مقاصد الاستعمار الاستيطاني، والكشف عن استهدافه تطويع الجزائر لإرادته السلطوية ومحو ذاتها الحضارية، وتبيان وسائله في تحقيق ذلك؛ والتي تراوحت بين إنتاج الخطابات الوظيفية في مختلف الحقول المعرفية، وبين أساليب الإبادة والتفقير والتجويع، وقد فهم رجال الجمعية واستوعبوا جيدا مآلات السياسات الاستعمارية، وأن المقاومة من خلال الإسلام واللغة العربية هي السبيل الوحيد لردِّ عادية الاستعمار على هوية الجزائريين؛ فالإسلام هو العقيدة الراسخة التي تحمي من الانسلاخ، والتي عملت الجمعية على إعطائها المضمون العملي المنتج للروح المقاوِمة، واللغة العربية هي الرباط الذي يصل الجزائري بتراثه وتاريخه وأمّته، وقد اعتبرته المؤلفة: “عمقا دفاعيا استراتيجيا”، وبذلك كان المسلك التربوي لابن باديس ورفاقه عملية ذات مضمون تحرري، برهنت الحوادث أنه شكّل مخزون رجال الثورة وبيئتها الحاضنة وروحها المتوثّبة للخلاص.
في القسم الذي عنونته: الذاكرة المتوهمة وتشتيت الذاكرة، نرحل مع ذاكرة تصوّرية ثم متخيّلة لنورة بوحناش إلى تاريخ قسنطينة، رحلة تبدأ من مشاهدات الحاضر وتنغمس تدريجيا في الماضي لتحط سنة: 1930، تستحضر العقل الاستعماري وهو يحتفل بمائويته التي ظنها مقدمة الحضور الأبدي في المدينة، وتقيم رابطا بين مصير الأندلس ومأساة الموريسكيين، وما أريد لقسنطينة أن تنتهي إليه، لتنبلج في عمق العتمة جمعية العلماء؛ مشروع ابن باديس المقاوم، تحت راية الجهاد التربوي الذي يحمله “ورثة الأنبياء”، وهي في كل الكتاب توظف لفظ الموريسكيين، كصفة للجزائري الأهلي، وتستثمر في تسمية: فرسان المعبد؛ لتؤكد أن الاحتلال كان تتمَّة للحروب الصليبية القديمة، وإن تلبَّس بلبوس العلمنة.

فهم رجال الجمعية جيدا مآلات السياسات الاستعمارية، وأن المقاومة من خلال الإسلام واللغة العربية هي السبيل الوحيد لردِّ عادية الاستعمار على هوية الجزائريين؛ فالإسلام هو العقيدة الراسخة التي تحمي من الانسلاخ، والتي عملت الجمعية على إعطائها المضمون العملي المنتج للروح المقاوِمة، واللغة العربية هي الرباط الذي يصل الجزائري بتراثه وتاريخه وأمّته، وقد اعتبرته المؤلفة: “عمقا دفاعيا استراتيجيا”، وبذلك كان المسلك التربوي لابن باديس ورفاقه عملية ذات مضمون تحرري، برهنت الحوادث أنه شكّل مخزون رجال الثورة وبيئتها الحاضنة وروحها المتوثّبة للخلاص.

من قسنطينة تنتقل المؤلفة إلى مدينة ميلة ومسجدها القديم؛ وتنخرط في ذاكرتها الشخصية تلميذة في مدرسة حياة الشباب التي وصفتها بالبقية الباقية من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، هذا الميراث ممثلا في المسجد والمدرسة هو ذكرى أحد رواد الإصلاح: الشيخ مبارك الميلي والثلّة التي دشنت هذه المناهضة التربوية للاستعمار في مدينتها ذات التراث الإسلامي العريق، ومن خلال مجابهة الشرك ومظاهره وآثاره على الأرواح المنغمسة في عوالم الخرافة والدجل انخرطت ميلة في مسلك الإصلاح، لكن ذاكرة المؤلفة وهي تلميذة لم تجد الروح ذاتها التي بثها شيخ الإصلاح، فقد جنت المشاريع المؤدلجة على المقاصد وتركت البرامج متونا بلا روح، ولم تعد رسالة المسجد تحمل تلك الفاعلية، وعبر ذاكرة الجدّة عائشة، وذكرى الجدّ سي الطيب ووالده سي بوزيد، تكشف نورة بوحناش عن أثر رسالة الإصلاح في البيت الذي تربَّت فيه، ثم تعبر إلى سيرتها متذكرة الشيخ علي بلمزهود مدير المدرسة، وملامح معلماتها، وبنفس الأسى الذي تسجل فيه الكاتبة نهايات وأدت روح الإصلاح في ميلة، تعود إلى قسنطينة باحثة عن أثر ابن باديس والإبراهيمي ورفاقهما، واصفة مدينة لاهثة خلف سلع العولمة، ومعهد شيخ الإصلاح موصد، والناس كأنها لا تستوعب الدور الذي أدّاه هذا البناء العتيق والروح الذي انتشرت منه في كل الربوع، طارحة سؤالا عميقا: لماذا اندثر الجهدُ الدعوي والتعليمي والتربوي للجمعية في الزمن ما بعد الاستعماري؟ وكيف أفِلت تلك الروح المتوثبة وخلَّفت رمادا ذرته الرياح؟

بنفس الأسى الذي تسجل فيه الكاتبة نهايات وأدت روح الإصلاح في ميلة، تعود إلى قسنطينة باحثة عن أثر ابن باديس والإبراهيمي ورفاقهما، واصفة مدينة لاهثة خلف سلع العولمة، ومعهد شيخ الإصلاح موصد، والناس كأنها لا تستوعب الدور الذي أدّاه هذا البناء العتيق والروح الذي انتشرت منه في كل الربوع، طارحة سؤالا عميقا: لماذا اندثر الجهدُ الدعوي والتعليمي والتربوي للجمعية في الزمن ما بعد الاستعماري؟ وكيف أفِلت تلك الروح المتوثبة وخلَّفت رمادا ذرته الرياح؟

في القسم الثاني الذي عنوانه: الوسيلة إلى الذاكرة: تلميذ في المدارج التربوية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، تفتتح نورة بوحناش سيرة والدها سي عمرو في منطقة آرّاس؛ تلميذ الجمعية ومجاهد الثورة، وابن الشهيد، وابن المرأة التي عانت الويلات من الاستعمار، ومن خلاله تكشف بلوغ دعوة جمعية العلماء إلى المداشر المنسية، وتؤرخ لنجاح الإصلاح في التمدد في عمق المجتمع الريفي، وانتشاله من ثقافة البركة والأضرحة والشموع والزردة والتوسل والقدرية المستكينة؛ إلى ثقافة الإحياء والفكر والعمل، ومن تصور القرآن كتابا خاصا بالجنائز وصور الموت ونصوصا تُتلى من دون فهم، إلى فهمه مشروع تحرُّر نفسي ومجتمعي ووطني، وتحفر المؤلفة في ذكرى سي عمرو لتكشف عن معالم كثيرة من حياة الجزائريين تحت نير الاستعمار؛ الفقر والفاقة في المسكن والملبس، والقايد ممثِّل المحتل المغتصب، والكولون المسيطر على الأرض والثروة، وما أنتجه ذلك الواقع من شعور بالدونية وانتكاس إلى عدم تقدير الذات، وتتابع مساره في كُتّاب سيدي عمر (خريج زاوية سيدي خليفة) بالدشرة المنسية ودلالة حفظ القرآن وتعلّم القراءة والكتابة، وترسم له خط المسير والرجعة، وبريشة أديب تنقش في السرد صور الأب والأم والخلائق، وتنتهي بالطفل عمرو يحمل لقب التشريف: سي، وهو يحفظ قسطا من القرآن الكريم، ويتقن القراءة والكتابة، وينتقل سنة: 1948 من الكُتَّاب إلى مدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
عنونت نورة بوحناش القسم الثالث من هذا الكتاب الماتع: رتق السيرة بالذاكرة: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الدشرة؛ وفيه تُبرز اختراق المشروع الباديسي عمق جبال الجزائر، وبالضبط بمنطقة آرّاس، حيث أرسى الشيخ بلقاسم مزهود خريج الزيتونة وممثل جمعية العلماء بميلة قواعد البنيان الأول (المسجد والمدرسة) بدشرة تُسمَّى: الوازطة، ليتوسع هذا النشاط بتشييد مسجد ومدرسة ببوغرداين، وسط ترحيب وتكاثف مجتمعي متطلع لأنوار الإصلاح، وقد أنتج ذلك السعي طبقة من الطلبة المتعلمين علما مختلفا عن أنماط التدريس القديمة، ومن هؤلاء سي عمرو الذي صار ينتقل بين الكتّاب والمدرسة، وتصف المؤلفة بدقة ملامح تلك الأيام كأنها عاشتها، إذ سمح لها أسلوبها السردي أن تحوّل الذاكرة العائلية إلى صور جليّة، تبرز المعاناة والآمال والأحلام، وفي المدرسة يكتشف سي عمرو مزاوجة بين التعليم والتهذيب، منفتحة على فروع معرفية متعددة: النحو والصرف والانشاء والإملاء والفقه والمحفوظات والتاريخ الإسلامي، وكل ذلك مغموسٌ في التربية الأخلاقية ومنذورٌ لتنمية الشخصية العربية الإسلامية، وهنا تأخذ المؤلفة الشيخ بلقاسم مزهود نموذجا للمعلم الرساليّ الذي همُّه الأساسي رسالته، وترقيته الوحيدة هو نجاحه في مهمته، التي جمعت إلى الدرس المسجدي الداعي إلى التوحيد الخالص ومحاربة مظاهر الدروشة والغيبوبة، إلى تعليم التلاميذ وزرع نواة الإصلاح في الناشئة، قبل أن ينهي حاكم فرجيوة نشاطه بعد أن توجَّس خيفة من دعوته التي لم يكن عمرها سوى عام واحد؛ نجح فيه في تحرير عقول كثيرة حملت مشعله، وعوَّضته الجمعية بمن يواصل ما بدأه.
القسم الرابع من هذه الذاكرة والاستذكار عنوانه: بداية السبيل إلى رتق السيرة بالذاكرة: السفر إلى معهد ابن باديس؛ وهو يخص معهد ابن باديس، من خلال متابعة سيرة سي عمرو، راسمة خط رحلته من آرّاس إلى قسنطينة، راصدة ذاكرة العائلة سنة: 1951 وهي ترتب لهذا الانتقال، وتخطط لكيفية تدبير تكاليفه، ومن خلال تجربة الوالد سي عمرو نفهم مع المؤلفة الظروف التي تعلّم فيها طلبة المعهد، مسكنهم ومأكلهم وتكاليف إقامتهم، والدور الذي قامت به أسرهم، ومشاهدات أبناء الريف في المدينة واكتشافهم الفروق الصارخة بين المستوطن والأهلي، ثم المسؤولية التي شعر بها كل أنصار الإصلاح ليكمل الأبناء دراستهم، والطريقة التي كان يختار بها المعهد طلبته (اختبار القبول)، كل ذلك من ترسُّبات ذاكرة سي عمرو.

من خلال مناهج التدريس ومقرراته وكتبه، تظهر سبل المقاومة الثقافية التي استنهضت بها جمعية العلماء الجزائريين، وكيف تمكنت عبر الحدود التي حاولت الإدارة الاستعمارية رسمها للتعليم العربي بقصره على مواد بناء الذات دون مواد بناء القوة، أن تحوّل الذات الواعية إلى ثورة عارمة، تستنهض الروح وتنفخ في الأمجاد وتحرر الضمائر وتستعيد الحق المسلوب، وهكذا مارست اللغة العربية والفقه والحساب والتاريخ دور المحرك للطاقات المتجمدة.

اختارت نورة بوحناش للقسم الخامس عنوان: الدخول الأول إلى معهد ابن باديس: انفتاح على الذاكرة؛ وفيه نتعرف على العام الأول لصاحب السيرة في معهد ابن باديس الذي احتضن الجزائريين من كل ربوع الوطن، ونتعرَّف على المعهد وظروف التدريس، وندرك التضحية التي قدَّمها الأساتذة والتلاميذ، إذ أن بعض قاعات الدرس كانت مفروشة بالحصير فقط، ومن خلال مناهج التدريس ومقرراته وكتبه، تظهر سبل المقاومة الثقافية التي استنهضت بها جمعية العلماء الجزائريين، وكيف تمكنت عبر الحدود التي حاولت الإدارة الاستعمارية رسمها للتعليم العربي بقصره على مواد بناء الذات دون مواد بناء القوة، أن تحوّل الذات الواعية إلى ثورة عارمة، تستنهض الروح وتنفخ في الأمجاد وتحرر الضمائر وتستعيد الحق المسلوب، وهكذا مارست اللغة العربية والفقه والحساب والتاريخ دور المحرك للطاقات المتجمدة، وعبر ذاكرة سي عمرو سنتعرف مع نورة بوحناش على صور من الجهود التربوية لأعلام كبار مثل: أحمد حماني الذي عرض على تلامذته أول مرة سنة: 1955 الالتحاق بالثورة، ومحمد الميلي الذي ورث علم أبيه ورسالته.
حمل القسم السادس من الكتاب عنوان: مسار الدراسة في معهد ابن باديس: اغتناء الذاكرة واستنهاض الذات؛ تبدأ فيه الكاتبة من تصوير ذاكرة سي عمرو عن طغيان الاستعمار، وأشكال القهر والإذلال التي مارسها ضد الأهالي وجعل الفقر الكالح قدرهم المحتوم، لتفسِّر به أسباب انقطاع مرافقي سي عمرو عن الدراسة في المعهد لعجز أهلهم عن توفير التكاليف، ثم تتابع سي عمرو وحيدا في قسنطينة في سنته الدراسية الثانية: 1952-1953 وهو يواصل دروسه ويرتقي في معارفه التي ندرك من خلال النفس التحليلي للمؤلفة أن المعرفة التي تلقاها هي ما دفعه للالتحاق بالمجاهدين لاحقا، وأمام محنة السكن التي عاشها هذه السنة؛ نكتشف إنجازا جديدا لجمعية العلماء بإقامة دار للطلاب تم افتتاحها في نوفمبر 1953؛ لتكون مطمئنا لكثير من التلاميذ والأسر التواقة إلى الانخراط في سبيل الإصلاح ومدافعة المشروع الاستعماري.
القسم السابع والأخير كان بمثابة النتيجة؛ عنونته الكاتبة: من الدرس في معهد ابن باديس إلى الالتحاق بثورة نوفمبر، وهو يخص السنة الدراسية الرابعة: 1954-1955، وقد بدأته بعقد مقارنة بين سياسة المسخ الاستعمارية وسياسة الإحياء الإصلاحية، ومن خلال تعرية مرامي الاستعمار تؤكد نورة بوحناش مع سي عمرو صاحب السيرة المبثوثة في كتابها أن مدارس جمعية العلماء كانت بمثابة قاعدة الهوية الجزائرية، وخزّان الثورة التحريرية، وبعد أن تمنحنا المؤلفة صورة الأجواء العامة التي أحاطت باندلاع الثورة، وتذكيرا ببرنامج السنة الدراسية، تصل إلى نقطة 1 نوفمبر 1954، وتفاعل طلبة المعهد وأساتذته معها، وبختام سي عمرو سنته الأخيرة وتسلّمه شهادته من الشيخ العربي التبسي يعود إلى قريته لينخرط مطلع 1956 في الثورة بمنطقة ميلة، ومثله معظم تلاميذ المعهد، ليكون –كما يعبّر عن تجربته للمؤلفة-: “عينة على ذلك التلاقح والتمازج بين نضالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ونضال الحركة الوطنية؛ الكل كان مأخوذا بوسيلة تحرير الجزائر من صلف الاستعمار الفرنسي”.
تختم نورة بوحناش عملها، وهي تعود إلى الحاضر وتقارنه بالماضي، تذكر بالوعي العميق والعمل المخلص لرجالات الجمعية، وتسأل الحاضر الذي اختفت فيه تلك الروح، وبعقل الباحثة العميقة في الفلسفة تنفذ إلى عمق الأشياء وتستنطقها، لتؤكد أن ما نفتقده اليوم هو تلك الروح التي نفخت فيها جمعية العلماء، بينما ران على الناس اليوم عالم الأشياء وارتكسوا إلى حمأة المادة في طموحاتهم، بينما سقطت عقولهم في أسر المحاكاة والتقليد لعدوٍّ لم يتمكنوا من قطع روابطهم بثقافته وسردياته الزائفة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!