الإثنين 23 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 23 محرم 1441 هـ آخر تحديث 22:32
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

ح.م

من عام إلى آخر تكشف لنا شهادات البكالوريا على قصص وأخبار تصب في خانة النجاح المصاحب للأفراح والرسوب الذي يكون عادة مزيجا بكثير من الحزن الناجم عن الإخفاق، لكن هذا الرسوب كثيرا ما جعله محاربي الفشل فرصة لمراجعة الحسابات وأخذ العبرة بغية تجديد العزيمة مع نجاحات قد تحظى بالنوعية والاستمرارية وصولا إلى الدراسات العليا، وهو ما يؤكد في نظر البعض أن العبرة في التحلي بالنفس الطويل، وكيفية مواصلة رفع التحدي مهما كانت الظروف والأحوال.

يؤكد الكثير من الناشطين في الوسط التربوي، بأن شهادة البكالوريا منعرج مهم لكنها ليست مصيرية في مستقبل مسيرة التلميذ الدراسية، بحكم أن التعثر فيها قابل للتصحيح والتدارك، في حال وجود رغبة في تحقيق النجاح، كما أثبتت الكثير من العينات بأن عددا هاما من الطلبة الذين ساروا بعيدا في مسارهم الدراسي الجامعي قد عرفوا كيف يتعلمون من إخفاقهم الأول في البكالوريا، ما جعلهم يرتقون إلى مصاف الدراسات العليا، وتبوأوا مناصب ومراتب هامة في الجامعة ومؤسسات الدولة. وللطلبة القدامى قصص متنوعة مع امتحان شهادة البكالوريا، وهي مزيج من النجاح والفشل أيضا، ما جعل الكثير منهم يصل إلى قناعة بأن هذه المسابقة تكتسي أهمية بالغة لأي طالب طموح يريد الذهاب بعيدا في مساره الجامعي لبناء نفسه معرفيا واجتماعيا، ما جعلهم يؤكدون بأن البكالوريا تعد منعرجا مهما لكنها ليست مصيرية، وهو ما يتطلب التعامل مع الوضع بحكمة من الناحية النفسية خاصة في حال الإخفاق، بغية فتحة صفحة جديدة بنية التدارك وتجاوز هذه العقبة في المستقبل، والكلام ينطبق أيضا على الناجحين الذين من اللازم عليهم -حسب قولهم- التحلي بالواقعية، من خلال حسن اختيار التخصص والتحلي بالجدية في رحاب الجامعة.

رسب في 2016 ونجح بتقدير جيد في 2017

يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام عينة لتلميذ عرف كيف يستثمر في فشله في البكالوريا وحوّلها إلى نجاح نوعي باهر، والأمر يتعلق بابن ورقلة يوسف دقموش الذي خسر الرهان في المرة الأول حين نال معدل 9.82 التي لم تسمح له باجتياز العقبة نحو رحاب الجامعة، لكن في السنة الموالية جدّد العزيمة وراجع الحسابات وتعامل مع الأمور بجدية، فكانت النتيجة باهرة، حين نال “الباك” بمعدل 15..12، أي بتقدير جيد، وهذا في شعبة علوم تجريبية، نجاح يعكس الإرادة التي تحلى بها ابن ورقلة يوسف دقموش، على غرار الكثير من التلاميذ الذين أبدوا إصرارا بعد كل فشل، وكانت عزيمتهم في فكّ عقدة الإخفاق في “الباك”، فكانت النتيجة هو تجاوز هذه العقبة بتميز، وبالمرة دخول رحاب الجامعة من أوسع الأبواب.

توقف في عتبة المتوسط ثم نال الماستر بعد 14 سنة توقف عن الدراسة

من جانب آخر، يعطي ابن تالخمت بباتنة رابح شافعي أروع الأمثلة في التحدي ومحاربة مختلف المثبطات، بدليل أنه ناقش نهاية الموسم الجامعي المنقضي مذكرة الماستر في جامعة الجزائر 3، بعدما توقف عن الدراسة عند عتبة المتوسط، حدث ذلك حين أخفق في شهادة الأهلية، ومادام أنه قد رسم شعارا في حياته مبني على مقولة “عش بالأمل والكفاح واصنع طريقا لنفسك حتى تحقق النجاح”، فقد عاد إلى أجواء الدراسة بعد 14 سنة كاملة من الانقطاع، حيث واصل خيار الدراسة بالمراسلة، مهمة كانت صعبة لكنها لم تقلل من إرادته وطموحه، وهذا رغم إخفاقه في أول تجربة له مع البكالوريا سنة 2011 ليعيد المحاولة في 2012 دون جدوى، فكان النجاح حليفه في العام 2013، ليعود بذلك إلى أجواء الدراسة النظامية من بوابة الجامعة، ويتدرج بجد واجتهاد، حيث قطف الثمار الأولى بحصوله على الليسانس في الإعلام والاتصال، ثم تتويجه بشهادة الماستر نهاية الموسم المنقضي، ويراهن حاليا على مزاحمة بقية الطموحين في مسابقات الدكتوراه خلال الموسم الجامعي المقبل.

6 سنوات فشل في “الباك” فتُوّج بها 3 مرات متتالية

وإذا كان البعض يؤكد على أهمية اجتياز عقبة البكالوريا بنجاح منذ البداية، إلا أن العبرة –حسبهم- تكمن في كيفية استثمارها للحصول على شهادات عليا تعكس شخصية الفرد وإصراره على النجاح، حيث كشفت تجارب سابقة على إخفاق الكثير من المترشحين في نيل “الباك”، لكن إصرارهم على النجاح مكّنهم من تجاوز هذا الحاجز بعد عدة محاولات من الفشل، وهو الأمر الذي فتح لهم الأبواب نحو التألق والتميز، فالسيد نبيل تامعرات من نواحي آريس عاكسه الحظ لمدة 6 سنوات متتالية، لكن وبعد أن فكّ العقدة في العام السابع تمكن من الحصول على هذه الشهادة 3 مرات متتالية، وهو ما سمح له بنيل شهادة الليسانس في الحقوق، وأخرى في التاريخ، كما يطمح في دراسة الأدب العربي بالبكالوريا الثالثة، والطموح إلى دراسة الماستر في التخصصين السابقين، بحكم أنه درس سابقا وفق النظام الكلاسيكي، يحدث هذا رغم صعوبة التوفيق بين العمل والدراسة.

مع “الباك” عانوا الإخفاق لكنهم نالوا الماجستير والدكتوراه بإستحقاق

من جانب آخر لم يتسن للسيدة (ز.م) من باتنة الحصول على شهادة البكالوريا إلا بعد بلوغها سن 32 عاما، وهو الأمر الذي فتح لها الشهية في نيل 3 بكالوريات، حيث توجت البكالوريا الأولى بليسانس في الفرنسية، والثانية بليسانس أدب عربي، أما البكالوريا الثالثة فعبدت الطريق في تخصص الإعلام والاتصال الذي أثرته بشهادة الماجستير التي ناقشتها بتميز في جامعة الجزائر، ما يمنح لها بشغل منصب أستاذة في الجامعة، وفي السياق ذاته تمكن السيد عيسى بلخباط من خطف الأضواء على طريقته الخاصة، حيث اعتزل الدراسة حين كان عمره 19 سنة لظروف عائلية قاهرة، قبل أن يعود إليها وهو في سن 28، ما مكنه من نيل شهادة البكالوريا التي نال بفضلها شهادة الليسانس في الأدب العربي، ليرتقي فيما بعد إلى مصاف الماجستير التي توج بها مؤخرا في جامعة بسكرة. عينة أخرى تستحق أن تكون قدوة في المثابرة والإصرار على النجاح، ويتعلق الأمر بالسيدة صليحة سبقاق من تقرت التي راودتها فكرة العودة إلى مقاعد الجامعة وهي في العقد الرابع من عمرها، وقد تمكنت من الحصول على شهادة الليسانس من جامعة ورقلة، لتتألق في مسابقة الماجستير من بوابة جامعة سطيف خريف العام 2013، وتزامن نجاحها في مسابقة الماجستير مع تخرج ابنها الأكبر كمهندس دولة ونال ابنها الآخر شهادة البكالوريا لتكون الفرحة 3 فرحات في عائلة السيدة صليحة سبقاق، كما يمكن ذكر عينة لأستاذ جامعي (ف.م) الذي لم يحصل على البكالوريا إلا بعد مضي 4 سنوات، لكنه عبّد الطريق بنجاح في المسار الجامعي، وهو الآن حاصل على رتبة أستاذ محاضر.

آخرون نالوا شهادات جامعية جديدة فانفتحت لهم أبواب النجاح

من جانب آخر، سجلنا عينات لطلبة قدامى وفقوا في نيل شهادة البكالوريا بصورة عادية، وحصلوا على شهادة الليسانس وفق ما هو منتظر، لكنهم فضلوا العودة مجددا إلى مقاعد الجامعة للبرهنة في تخصصات جديدة أو بديلة تتيح لهم فرصة الارتقاء إلى مصاف الدراسات العليا، مثلما قام به عمار شوشان ومختار بروال اللذان تحوّلا من تخصصات تقنية إلى مجال علم النفس الذي نالوا فيه شهادة الدكتوراه، وهما الآن يدّرسان في الجامعة، والكلام نفسه ينطبق على يوسف بن يزة الذي غير الوجهة من كلية الاقتصاد التي غادرها بشهادة ليسانس إلى قسم العلوم السياسية التي جدد فيها المسيرة من أجل النجاح، فتدرج فيها وصولا إلى التتويج بشهادة الدكتوراه.

وبناء على هذه العينات المختلفة يتأكد لدى الكثير بأن النجاح في امتحان البكالوريا يعد مكسبا مهما على الصعيد الفردي والعائلي، لكن الإخفاق فيها لا يمكن أن يسد أبواب التدارك وتجديد العزيمة بنية النجاح، ناهيك عن أهمية رسم خارطة الطريق في رحاب الجامعة، من خلال حسن اختيار التخصص والتحلي بالجدية لتحقيق النجاح، فكم من طالب نال البكالوريا في أول دورة لكنه لم يعمر طويلا في الجامعة، وكم من طالب نال “الباك” بعد سنوات من الإخفاق، لكنه عبد الطريق بتميز نحو الدراسات العليا باستحقاق.

البكالوريا الجامعة الدراسات العليا

مقالات ذات صلة

  • تنطلق الإثنين بالمحكمة العسكرية بالبليدة بحضور السعيد وتوفيق وطرطاق وحنون

    هكذا ستجري أطوار محاكمة "العصابة"

    تنطلق الاثنين 23 سبتمبر، محاكمة الرباعي السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، والرئيس الأسبق للمخابرات، اللواء محمد مدين، المدعو "توفيق"، وبشير طرطاق، المنسق السابق لإدارة الاستخبارات…

    • 21657
    • 14
  • انتشار قياسي للحشرة بفعل غياب النظافة

    البعوض السام يدخل 484 مواطن المستشفى بسكيكدة

    أكد مدير الصحة والسكان لولاية سكيكدة السيد تبر محي الدين أن حالات لسعات البعوض السام بسكيكدة، قد ارتفعت من 130 حالة سجلت بدائرة عزابة، إلى…

    • 371
    • 0
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • SOFIANE

    tout les ministres et les hauts responsables algériens n’ont meme le niveau moyen ou secondaire et ils sont eu haut responsabilité , regardez bien ex PDG de la banque d’Algérie et ministre de finance actuel monsieur LOUKIL n’a meme le niveau de 4 année moyen

  • SOFIANE

    moi je connais des étudiants qui ont trichais et ils ont valider leurs bac et il na savent meme pas le domaine de definition d’une fonction de 1 er degré ou une seule variable et ils sont proff au lycée et des gens qui ont continuer leurs études a l’étranger et ils sont devenu des chercheurs mais a l’étranger pas en Algérie

close
close