-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
التماس عقوبات تصل 15 حبسا نافذا في حق المتورطين

هدر 74 مليارا على مناصب وهمية بشركة “صاربي”

مريم زكري
  • 6206
  • 0
هدر 74 مليارا على مناصب وهمية بشركة “صاربي”

التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة الجنح ببئر مراد رايس في العاصمة، يوم الخميس، توقيع عقوبات نافذة في حق 158 متهم متورط في فضيحة شركة “صاربي” التابعة للمجمع النفطي “سوناطراك”، أغلبهم إطارات سابقة بالمؤسسة، شكلوا “عصابة” لنهب أموالها بضخ رواتب وهمية واختلاس مبالغ مالية معتبرة تجاوزت قيمتها 74 مليار سنتيم.

وبعد محاكمة “ماراطونية” واستجواب عشرات المتهمين إلى غاية ساعة متأخرة من يوم الخميس، طالب وكيل الجمهورية توقيع عقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا و200 ألف دج غرامة مالية في حق مدير المالية والمحاسب السابق بشركة صاربي المدعو “ف.ع” والتماس نفس العقوبة ضد مدير الموارد البشرية سابقا المدعو “ث.ج.ط”، إلى جانب التماس عقوبة 15 سنة حبسا نافذا مع تأييد الأمر بالقبض في حق المدعو “ح.ل” محافظ الحسابات والمتواجد في حالة فرار.

وتراوحت باقي العقوبات التي التمسها ممثل الحق العام بين عامين و8 سنوات حبسا نافذا وغرامات مالية لكل واحد تراوحت بين مليون و8 ملايين دج، مع التماس مصادرة جميع المحجوزات، بعد ما وجهت لهم تهم ثقيلة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، وإساءة استعمال الوظيفة، والمشاركة في تبديد أموال عمومية وتبييض الأموال، والإهمال الواضح المؤدي إلى تبديد أموال عمومية.

وكشفت محاكمة المتهمين البالغ عددهم 158 شخص من بينهم 40 متهما يتواجدون رهن الحبس المؤقت، عن ضلوعهم في عمليات اختلاس وتبديد للمال العام، عبر قرصنة نظام تسيير الأجور بالشركة، وكذا إدراج وظائف وهمية لعدة أشخاص لا علاقة لهم بالشركة، وضخ الأموال في حساباتهم الشخصية، إذ بلغت القيمة المختلسة إجمالا ما يفوق 74 مليار سنتيم، الأمر الذي ألحق أضرارا فادحة بالشركة وكبد خزينتها مبالغ معتبرة.

وحسب ما ناقشته المحكمة، فإن التحقيقات الأمنية بملف الحال انطلقت من شكوى أودعها الرئيس المدير العام لشركة “صاربي”، تتضمن معلومات خطيرة حول نشاط شبكة مختصة في سرقة وتحويل الأموال عن طريق النصب والاحتيال، تمت خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2022،  وتوصلت التحريات إلى تورط إطارات بالشركة في توظيف “وهمي” من خلال إيداع ملفات لمواطنين، ومن دون أن يباشروا العمل بتلك الوظائف ولا علاقة لهم بالشركة، كما يتم تحضير قوائم مزورة بأسماء العمال والموظفين، ثم توجه إلى البنك لصب رواتب شخصية بلغت قيمتها 200 مليون سنتيم في حساباتهم وهو مجموع رواتب لمدة 6 أشهر لكل شخص، والتظاهر بعد صبها أن العملية المالية حدثت “سهوا”، ثم المطالبة باسترجاعها للاستيلاء عليها من قبل المتهمين الذين اشترطوا إعادة المبالغ نقدا ليسهل اختلاسها.

وهذه الوقائع أنكرها المتهمون أثناء استجوابهم من قبل المحكمة، أين فند المدعو “ف.ع” مدير المالية ومحاسب سابق بشركة صاربي، التهم المنسوبة إليه، واعترف أن محافظ الحسابات المسؤول عن حجم الميزانية وعملية ضخ الأموال والرواتب، كما أنه الآمر بالصرف بالشركة، مضيفا أن الوثائق التي تخص الشركة كانت بحوزته وأنه الوحيد الذي يطلع عليها ويقوم بمراجعتها ومراقبتها دوريا.

وردا على أسئِلة المحكمة بخصوص مراقبته لتحويلات مالية ضخمة لصالح العمال “الوهميين” بمدينة المسيلة، صرح المتهم قائلا أن ملف الأجور يستحيل مراقبته.

من جهته، أنكر مدير الموارد البشرية السابق بنفس الشركة، ما ورد ضده من تهم، نافيا وجود أي علاقة لمنصبه بعملية صب الأجور، مؤكدا أن عمله  ينحصر حسب وظيفته بالشركة في تحضير قوائم الموظفين فقط على حد تعبيره، وحمّل المسؤولية الكاملة هو الآخر لمحافظ الحسابات المتواجد في حالة فرار، بخصوص الأجور، في المقابل أكد المتهمون الذين تلقوا أجورا ورواتب بدون التحاقهم بالوظائف المذكورة، أنهم أودعوا ملفات إدارية للاستفادة من مناصب بالشركة، غير أنهم استغربوا صب مبالغ مالية في حساباتهم البنكية، والاتصال بهم لاحقاً لاسترجاعها، اين بدا لهم الأمر غريبا حسب أقوال البعض منهم في جلسة المحاكمة، بعد ما طُلب منهم سحب الأموال وإعادتها  مقابل عروض مغرية بالحصول على عمولة مالية.

بالمقابل، طالبت الشركة العمومية الجزائرية لإنجاز المشاريع الصناعية “صاربي” بعد تأسسها قانونيا طرفا مدنيا في قضية الحال إلزام المتهمين بدفع تعويضات مالية بقيمة 2 مليار سنتيم إلى جانب استرجاع المبالغ المختلسة، والتي قدرها الممثل القانوني للشركة بأزيد من 74 مليار سنتيم، في انتظار الفصل في الملف نهاية الأسبوع المقبل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!