-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مكاسب هامة لن تثرى بسبب الغياب عن عرس قطر

هذه أجمل ذكريات “محاربي الصحراء” في مسارح المونديال

صالح سعودي
  • 657
  • 0
هذه أجمل ذكريات “محاربي الصحراء” في مسارح المونديال

سيتسبب الغياب الاضطراري للمنتخب الوطني عن محفل قطر المونديالي في تضييع عدة مكاسب هامة كان قد حققها في النسخ الأربع السابقة، بحكم أنه يعد أول منتخب عربي تخطى حاجز 1200 دقيقة، ناهيك عن تخطي عقبة الدور الأول في مونديال البرازيل، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكرة الجزائرية.

تأسفت الجماهير الجزائرية كثيرا لحال المنتخب الوطني الذي كان الممثل العربي الوحيد في مونديالي 2010 و2014 ليصبح أكبر الغائبين للمرة الثانية على التوالي عن هذا المحفل الكروي العالمي، وهذا بسبب عديد العوامل التي لها شق بالتحكيم وأخرى لها علاقة بأخطاء فنية وقلة تريكز كلفت غاليا في إياب الدور الفاصل أمام الكاميرون، لكن هذا لم يمنع الجماهير الجزائرية من استرجاع أجمل ذكريات محاربي الصحراء خلال النسخ الأربع السابقة التي مثل فيها القارة السمراء في كأس العالم.

درس تاريخي لألمانيا في أول مشاركة مونديالية

ويعد مونديال إسبانيا 82 أول مشاركة للمنتخب الوطني في العرس العالمي، حيث لا يزال محبو “الخضر” يستعيدون ملحمة خيخون بنوع من الحنين، بعد الفوز التاريخي ضد ألمانيا في المباراة الأولى، وهو درس تاريخي ردا على تعليقات ساخرة لزملاء شوماخر، مقدمين لهم درسا تاريخيا وملحقين بهم هزيمة بفضل هدفي ماجر وبلومي. وإذا كانت الجزائر قد خسرت مباراتها الثانية أمام النمسا بهدفين لصفر، لكنها تغلبت على الشيلي في المباراة الثالثة بـ 3 أهداف لهدفين، بعدما انهى زملاء عصاد الشوط الأول بثلاثية نظيفة، ما فسح المجال لتآمر ألمانيا مع النمسا بعد انتهاء اللقاء بهدف لصفر لمصلحة ألمانيا، وهي النتيجة التي ضمنت لهما التأهل معا على حساب الجزائر. وقد وصف المتتبعون ما حدث بالمؤامرة، ما جعل “الفيفا” تصدر فيما بعد قرارا يقضي ببرمجة مباراتي الجولة الأخيرة من الدور الأول في توقيت موحد، لتجنب تكرار مأساة الجزائريين، ومنع حدوث تواطؤ المنتخبات على حساب بعضها البعض.

سعدان أسال العرق البارد لسانتانا

من جانب آخر، ورغم الخروج المبكر للمنتخب الوطني من نهائيات كأس العالم التي جرت بمكسيكو 86، إلا أن البرازيليين لا يزالون يتذكرون المواجهة الساخنة التي جمعت منتخب “السامبا” بالمنتخب الوطني، حيث ضيع زملاء ماجر فرصة لا تعوض لتحقيق نتيجة إيجابية لولا الهدف الذي تلقاه دريد بعد سوء تنسيق مع المدافع مجادي، وبصرف النظر عن تلم الخسارة المرة، لكن بعض المتتبعين أصبحوا ينطقون اسم شيخ المدرب رابح سعدان بـ “تيلي سانتانا” نسبة إلى مدرب منتخب البرازيل آنذاك تيلي سانتانا الذي لم يجد أي حيلة للتفوق على “الخضر” سوى الهدية التي منحت للمهاجم كاريكا إثر خطأ دفاعي جماعي بدأ مع قندوز وصولا إلى سوء التفاهم الذي حدث بين دريد ومجادي، في الوقت الذي ضيع المنتخب الوطني فرصة التدارك في اللقاء الأخير أمام إسبانيا، بسبب مشاكل إدارية أثرت في الناحية الفنية، فكانت النتيجة خسارة بثلاثية كاملة فوتت على رفقاء بلومي فرصة التأهل إلى الدور الثاني.

ملحمة أم درمان قهرت الفراعنة وأعادت الخضر إلى المونديال

ومن الأحداث التاريخية التي تحتفظ بها الجماهير الجزائرية هو ما حدث خريف 2009، خلال ملحمة أم درمان التي عرفت عودة المنتخب الوطني إلى واجهة المونديال، على حساب المنتخب المصري، بفضل الهدف التاريخي الذي وقعه المدافع عنتر يحي في مرمى الحضري، وإذا كان هذا الفوز الحاسم قد مكّن “الخضر” من التواجد في مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، إلا أنه في المقابل تسبب في تأزم العلاقة بين البلدين ولو مؤقتا، وهو الأمر الذي انعكس على مواقف مصر تجاه الجزائر على الصعيدين الرياضي والسياسي، بسبب الحرب الإعلامية التي شنتها القنوات المصرية على الخصوص. وقد سمح هذا التأهل بتواجد الخضر في مونديال جنوب إفريقيا، حيث كانت البداية بخسارة قاسية أمام سلوفينيا بسبب خطأ فادح من الحارس شاوشي، ثم تعادل مهم أمام إنجلترا في أول ظهور للحارس مبولحي، وانهزم رفقاء بلحاج بصعوبة أمام المنتخب الأمريكي في المباراة الثالثة والأخيرة، مفوتين فرصة مهمة لمواصلة المسيرة من بوابة الدور الثاني.

خاليلوزيتش يبصم على أول تأهل للدور الثاني وخروج مشرف أمام ألمانيا

ويعد مونديال 2014 بالبرازيل من أفضل المشاركات النوعية للمنتخب الوطني في كأس العالم، خاصة وأنه سمح بضمان التأهل إلى الدور الثاني في تاريخ الكرة الجزائرية تحت قيادة البوسني وحيد خاليلوزيتش، ورغم البداية الصعبة إثر الخسارة أمام بلجيكيا إلا أن رفقاء سليماني تداركوا الأمر بفوز أمام كوريا ثم تعادل ثمين ضد روسيا، فكان الموعد في الدور الثاني أمام ألمانيا التي اسأل لها رفقاء جابو العرق البارد، بدليل المرور إلى الشوطين الإضافيين في أجواء رمضانية خالدة، لترجح الخبرة لاعبي الجرمان الكفة بواقع هدفين مقابل هدف واحد، فيما خرج المنتخب الوطني مرفوع الرأس وبمسيرة إيجابية من الناحية الفنية وحقق انجازا غير مسبوق بعد وصوله إلى الدور الثاني. وهو المكسب الذي كان بالمقدور أن يعرف إثراء لو عرف أبناء بلماضي كيف يحسمون ورقة التأهل إلى مونديال قطر، ما يجعل هذا الغياب درسا مهما على أمل فتح صفحة جديدة وإيجابية تحسبا لتحديات تصفيات مونديال 2026.

حكايات المونديال

من 1930 إلى 2022.. لماذا تسلم للفائز كأس؟

لم يفكر المحامي الفرنسي جول ريميه كثيرا، وهو يقترح الجائزة التي تسلم للفائز بالبطولة العالمية، فقد كانت الكؤوس المحلية قد انطلقت، وكان لا بد للعالم أن يكون له كأس خاصة به، أكثر لمعانا، فاستعان بصديقه النحات الفرنسي آبيل لافلور، وهي الكأس التي صمدت أربعين سنة بحثا عن العريس المتوج ثلاث مرات، وكانت الكأس العالمية ومازالت تحفة نادرة تسافر مثل الأميرات، حيث كان أول تنقل لها عام 1930 مع جول ريميه ومجموعة من رجال الاتحادية العالمية لكرة القدم عبر الباخرة، وبعد فوز الأروغواي باللقب الأول، ظنت الجماهير أن هذه الكأس المرصعة بالذهب والفضة ستبقى في البلاد، ولكن الاتحاد الدولي نقل الكأس معه إلى فرنسا، وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية وبدأت الجيوش النازية تقتل وتدمّر وتسرق أيضا، قام نائب رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم الإيطالي أوتورينو باريزي بإخفائها تحت سرير نومه، وكان يقول بأن الكأس لن تسرق إلا على جثته، وكان أول سؤال طُرح عليه، بعد نهاية الحرب وانتحار هتلر، هو أين هي الكأس؟ خاصة أن الحرب العالمية الثانية نسفت المنافسة، حيث تم إلغاء دورتين كاملتين هما دورتي 1942 و1946، لتخرج الكأس في سفرية طويلة إلى البرازيل، حيث فاز بها عام 1950 المنتخب الأورغوياني مرة ثانية، وقبيل كأس العالم في إنجلترا عام 1966 وبينما كانت الملكة إليزابيت، تصرّ على أن تبقى الكأس في لندن وتصرّ على أن تمر الدورة بسلام من دون جرائم عاشتها انجلترا في ذلك الوقت، بلغ مسامعها خبر سرقة كأس العالم، وبدأ التفتيش عنها بخبرات بوليسية إنجليزية نادرة، إلى أن وجدت تحت شجرة مدفونة بعمق قارب المترين، حتى لا يتم اكتشافها ولكن الكلاب البوليسية اللندنية كشفت الكأس، وتم تسليمها في حفل أسطوري للانجليز الذين فازوا على ألمانيا برباعية مقابل هدفين، وبعد فوز البرازيل عام 1970 بثالث لقب أعلنت الفيفا عن حق البرازيل بالاحتفاظ بالكأس للأبد، وظلت الكأس تتجول من متحف إلى آخر، إلى أن تعرضت عام 1983 للسرقة في ريو ديجانيرو من عصابة، علمت بأن الذهب الذي صُنعت به من النوع الغالي وتم تذويبها بسرعة قبل أن تلقي الشرطة البرازيلية القبض على الفاعلين، ووجدت البرازيل نفسها في ورطة، فطلبت من الاتحاد الدولي الذي كان يرأسه البرازيلي هافلانج نسخة مقلدة، وتلقى الكأس الحالية الإعجاب إلى درجة العشق، وقبل سفرها إلى البلد المنظم، تكون قد تجولت في كل بلدان العالم، ويقام لها الكثير من المهرجانات والاحتفالات، ترعاها الكثير من المؤسسات الكبرى مثل كوكاكولا ووسائل الإعلام، وحطت ثلاث مرات هذه الكأس في الجزائر، في المرة الأولى قبل تأهل الخضر إلى مونديال جنوب إفريقيا عام 2009 والمرة الثانية بعد تأهل الخضر لمونديال البرازيل التي قدم فيها المنتخب الجزائري أكبر عروضه على الإطلاق، والمرة الثالثة مؤخرا قبل مونديال قطر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!