-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
منع التصدير ووفرة الإنتاج ودخول "السردين" إلى شواطئنا

هذه أسباب الانخفاض “المفاجئ” في الأسعار

نادية سليماني
  • 62936
  • 1
هذه أسباب الانخفاض “المفاجئ” في الأسعار
أرشيف

بين عشية وضحاها، تهاوت أسعار كثير من المواد الاستهلاكية واللّحوم البيضاء والأسماك.. ظاهرة افتقدها الجزائريون منذ بداية جائحة كورونا، وفرحوا لها كثيرا، فهل كان وقعها مماثلا على المنتجين والفلاحين والصيادين؟ وما هي تأثيراتها في حال استمر الانخفاض وزاد العرض مقابل تراجع الطلب؟
أشهر عصيبة عاشها الجزائريون، عرفت ارتفاعا قياسيا في أسعار غالبية المواد الاستهلاكية، ومع تراجع القدرة الشرائية جرّاء وباء كورونا، “جاهدت” كثير من العائلات لتوفير أساسيات قوت يومها وجاء الشهر الفضيل الذي صنف كأغلى رمضان يمر على المواطنين، وبعدها عيد فطر بأسعار ثياب وخضر تخطت حدود المعقول.. وفجأة يستفيق المستهلك، على خبر انخفاض محسوس في أسعار غالبية المنتجات ووفرتها، فما الذي حدث؟؟

مربو الدواجن “متخوفون” من تهاوي الأسعار أكثر
صنع تهاوي أسعار لحوم الدواجن “المفاجأة ” فمن 450 دج للكلغ نزل حتى 280 دج، وفي ولايات وصل حتى 230 دج للكلغ”، وهو ما جعل الإقبال كبيرا عليها نهاية الأسبوع المنصرم، ولكن الانخفاض، لم يمرّ “بردا وسلاما” على المربين، المتخوفين من عزوف عن المهنة، إذا ما استمر هذا التهاوي، الذي يهددهم بخسائر كبيرة.
ووصف نائب رئيس جمعية مربي الدواجن، شريف حمزة، لـ “الشروق” الأسعار الحالية بـ “الكارثية وغير المنطقية”، متخوفا من تكبد المربين “خسائر كبيرة إذا استمر هذا الانخفاض في الأسعار، متوقعا، بحسب معطيات أولية، حدوث ندرة في لحوم الدواجن بعد عيد الأضحى المبارك، بسبب عزوف المربين عن تربية الدواجن”.
وفسر محدثنا هذا الانخفاض المفاجئ في أسعار اللحوم البيضاء، بتوفر أعلاف الدواجن، التي اقتناها المربون بكميات كبيرة منذ أشهر، إثر انتشار إشاعات عن ندرة العلف بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مع مضاعفة أعداد “الفلوس” والنتيجة كميات كبيرة من الدواجن الجاهزة للذبح، إضافة إلى استيراد الدولة، كمية من صيصان الدجاجة الأم “الرّوبرو” خلال شهر جانفي المنصرم.
ويدعو شريف حمزة إلى تدخل السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة لتنظيم القطاع، في ظل هذا التذبذب الحاصل، “لأن الوفرة الموجودة حاليا، إذا لم نتحكم فيها ستتحول إلى ندرة في المستقبل القريب”.

ماي.. موسم جني كثير من المحاصيل الفلاحية
وعرفت أسعار الخضر والفواكه، انخفاضا متفاوتا، تصدرتها البطاطا التي تهاوت من 120 دج إلى غاية 60 دج للكلغ. وفسر رئيس سوق الجملة للخضر والفواكه بخميس الخشنة، أمين ولائي لاتحاد التجار والحرفيين، أحمد زرزور ، هذا التهاوي بالكميات الكبيرة التي تم جنيها مؤخرا من محصول البطاطا، من مختلف الولايات الساحلية والداخلية خاصة في منطقة الغرب.
ووصف المتحدث شهر ماي، بأنه موسم جني العديد من أنواع الخضر والفاكهة، ما يجعل أسعارها في المتناول، وبالتالي يعد الانخفاض في الأسعار “ظاهرة موسمية ومنطقية”، على حدّ قوله.
فيما تبقى أسعار بعض أنواع الخضر والفواكه مرتفعة نوعا ما، لوجودها في غير موسمها، ومع ذلك انخفضت عما سبق، فالفلفل الحلو يباع حاليا بـ 80 دج للكلغ، الطماطم بين 80 و 100دج، الكوسة والجزر بين 60 دج و70 دج. أمّا الفواكه، مثل المشمش والدلاع والبطيخ، فأسعارها مناسبة نوعا ما، رغم عدم وجودها في موسمها.
وقال محدثنا بأن الانخفاض في الأسعار يفرحهم على غرار المستهلكين “الانخفاض في الأسعار ينعش عملية الشراء، ويساهم في ترويج السلع”.

قرار منع تصدير المواد الأوّلية أنعش السوق
وبخصوص سوق الجملة للمواد الغذائية، أكد أمين لجنته الوطنية، سعيد قبلي لـ “الشروق”، أن وفرة إنتاج مختلف السلع بالمصانع، والتخفيض السابق لأسعار مختلف أنواع المعجنات، انعكس إيجابيا على القدرة الشرائية للمواطن، وعلى الأسعار التي انخفضت بشكل محسوس مؤخرا، إضافة إلى قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون، الذي منع تصدير المواد الأولية.
وأبرز مُحدثنا أن أهم أسباب التذبذب في الأسعار، هي “البيروقراطية” فكلما تم التحكم فيها، انفرجت السوق.
وقال: “كانوا يتهمون التجار بالمضاربة والتحكم في السوق، ولكن ما لاحظناه مؤخرا، من انخفاض في الأسعار، بعد الوفرة، دليل على أن عملية العرض والطلب وتوفر المنتجات هي المتحكم الأول في الأسعار، وأنّ الأمر يتجاوز التاجر”.
وتوقع أن يستمر هذا الانخفاض في الأسعار، إلى غاية شهر أوت المقبل.

السّردين دخل بكميات كبيرة إلى شواطئنا..
والإقبال سيكون كبيرا جدا، على استهلاك المنتجات البحرية التي دخلت بقوة إلى السوق، وعلى رأسها التونة التي تعرف انخفاضا تدريجيا، والسردين كان “مفاجأة الموسم” فمن 1200دج للكلغ، تهاوى السعر حتى 300 دج و400 دج، مؤخرا.
وفسّر رئيس اللجنة الوطنية للصيد البحري، حسين بلوط، الظاهرة بدخول كميات كبيرة من “السردين” إلى شواطئنا، قادمة من مختلف الدول، تونس والمغرب، وفرنسا وإسبانيا وليبيا ومصر، ومضيق جبل طارق.. ما جعل الصيادين يملؤون آلاف الصناديق يوميا، وهو ما ساهم في انخفاض سعر السردين.
ومن المتوقع أن تعاود الأسعار ارتفاعها، بمجرد خروج السردين من منطقتنا، عائدا إلى وجهته، وبالتالي ما على الجزائريين، إلا انتهاز هذه الفرصة “الذهبية” لتناول السمك بكميات كبيرة.

اللّحوم الحمراء تصنع الاستثناء
وتبقى اللحوم الحمراء، هي الاستثناء من حيث أسعارها، فهي المنتج الوحيد، الذي ارتفع سعره مباشرة بعد عيد الفطر المبارك، رغم قلة الطلب عليه، إذ تراوح سعر الكيلوغرام من الغنمي بسوق الجملة للّحوم بين 1500 دج إلى 1600 دج، ولحوم البقري تراوحت بين 1280دج إلى 1400 دج، وذلك حسب النوعية.
وأكّد رئيس اللجنة الوطنية لتجار وموزعي اللحوم، مروان الخير، في تصريح لـ “الشروق”، زيادة أسعار اللّحوم الحمراء، بعد العيد، رغم العزوف عن شرائها، مرجعا السبب إلى “الغلاء الكبير في أسعار الأعلاف وندرتها، إذ وصلت في السوق السوداء حتى 9500 دج للقنطار، بعدما كانت لا تتعدى 4700 دج”.
وإذا استمر الوضع على حاله، يتوقّع محدثنا، تسجيل ارتفاع قياسي في أسعار أضاحي العيد.
وللأسف، لا تأثير إيجابي يذكر للتساقط الكبير للأمطار مؤخرا، ولا لازدهار المراعي، على سوق الأغنام “لأن الأخيرة بحاجة إلى أعلاف التسمين، خاصة أضاحي العيد”.
والظاهرة لن تنفرج، حسب قول الخيّر، إلاّ بتدخل من أعلى السلطات، وترخيصها باستيراد اللّحوم الطازجة وليس المجمّدة، مع إعادة النظر في رسومها الجمركية.

لابد من هياكل وتجهيزات لاستيعاب وفرة الإنتاج
من جانبه، رحّب رئيس جمعية “أمان” لحماية المستهلك، حسان منور، في تصريح لـ “الشروق”، بالانخفاض الملحوظ للأسعار، الذي سيسمح للمستهلك، بتنويع مشترياته، معربا عن أمله في ديمومة واستمرار هذا الانخفاض دائما وأن يكون مدروسا وليس موسميا ومناسباتيا.
وأشار محدثنا إلى أنّ فائض الإنتاج، الذي لا نتحكم فيه عن طريق إنشاء غرف التبريد ومصانع التحويل الغذائية، “سيهدد بإفلاس الفلاحين والمنتجين والصيادين، ما قد يتسبب في عزوف كثير منهم عن النشاط العام الموسم المقبل، بسب تكاليف الإنتاج الكبيرة وقلة الأرباح”، لذا لابد من ضبط السوق، عن طريق ضمان الاستفادة للمنتج والمستهلك، على حد سواء.

فلاحون تفرغوا لإنتاج البطاطا فقط.. وهذا خطأ
وقال منوار: “تراجع الغلاء، أمر يفرحنا، لأنه ينقص الضغوطات على المواطن، ويجعله يتفرغ لأمور حياتية أخرى، لكننا متخوفون، أن يكون الانخفاض مناسباتيا وظرفيا.. فمثلا الغلاء الرهيب للبطاطا منذ 5 أشهر جعل كثيرا من الفلاحين يتحولون لغرسها، ومع الوفرة الكبيرة المرتقبة فيها، وغياب غرف تبريد لتخزينها، ستجعلهم يعزفون عن إنتاجها الموسم المقبل، وبالتالي قد تبرز ندرة في منتجات أخرى، تخلينا عن إنتاجها لصالح البطاطا”.
وتأسّف المتحدث، لعدم وجود تخطيط، عبر 58 مديرية فلاحة للوطن، وقال: “لا يوجد تصوّر ولو بنسبة 30 بالمائة، لما يمكن أن نواجهه مستقبلا، والمفروض هو ضبط الإنتاج الفلاحي، بدل ترك الحرية للفلاح ينتج ما يشاء في الوقت الذي يشاء وبالمكان الذي يريد، فالتحكم في الإنتاج الفلاحي لن يكون إلاّ بالرّقمنة” على حد قوله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الهادي

    سبحان الله، قالك مربو الدواجب متخوفون من تهاوي الأسعار ! شهور و شهور و سعر الدواجب في حدود 400 دج للكيلوغرام و المواطن صابر (يخلّص) ، و ما إن انخفضت الأسعار لأيام، حتى أصبح التجار يستكون !