-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نالت المرتبة الأولى في جامعة هارفرد

هذه قصة “جودي أبوت” الجزائرية مع”صاحب الظل المجهول”!

سمية سعادة
  • 1673
  • 0
هذه قصة “جودي أبوت” الجزائرية مع”صاحب الظل المجهول”!

أمام حشد كبير من طلبة وأساتذة جامعة هارفارد الأمريكية، وبحضور المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، ألقت الطالبة الجزائرية لوسيلا حنان تكجراد خطابا مفعما بالإرادة والتفاؤل ذكّر الحضور بقصة “جودي أبوت” في رواية “صاحب الظل الطويل” التي عرفها الجزائريون من خلال فيلما كارتونيا، فمن تكون “جودي أبوت” الجزائرية؟!

فقر وليال باردة

خلال حفل التخرج الذي تكلل بحصولها على المرتبة الأولى على مستوى دفعتها ضمن تخصص إدارة عامة، تقدمت الجزائرية حنان بخطى واثقة إلى المنصة وراحت تبحر على متن قارب الذكريات الغاربة، لكنها استطاعت أن تستدعيها وتجعل الحضور يتفاعلون معها وكأنهم عاشوا معها تلك الذكريات.

نشأت تكجراد في إحدى القرى الصغيرة بالجزائر الشاسعة، وكانت، كما ذكرت في كلمتها، تذهب أسبوعيا مع أختها إلى حمام عمومي لأن الماء لم يكن يصلهم بانتظام إلى البيت.

وفي ليالي الشتاء الطويلة، كانت حنان هي وأختها يحضنان بعض من شدة البرد، حيث لم تكن التدفئة متوفرة في بيتهم، كما كانتا تخفيان جوعهما في بعض الأيام عن والديهما حتى لا يقلقا.

سنوات حمراء

كانت “لوسيلا” في السابعة من عمرها، عندما مرت الجزائر بعشرية حمراء أنهت حياة مئات الآلاف من الجزائريين، وكانت “لوسيلا” حينها تدعو الله كل ليلة أن لا تفقد أحدا من أفراد أسرتها.

صاحب الظل المجهول!

في يوم قائظ من سنة 1994، عرفت حياة الطالبة الجزائرية المتفوقة في جامعة هارفارد منعرجا بارزا عن طريق رجل لا تعرفه، ولم تقابله من قبل، ولم تتمكن حتى من أن تشكره، فبينما كانت أمها تتجول في السوق الأسبوعي، شاهدت حشدا من الناس وعلمت أن الجزائريين الراغبين في الفرار من الإرهاب إلى فرنسا، يمكنهم أن يقيدوا أسماءهم ضمن تلك القوائم التي عمل ذلك الرجل المجهول على جمعها.

لم يكن مطلوبا سوى كتابة الاسم فقط، وكانت والدة حنان ترغب في أن تسجل اسمها على القائمة من أجل مستقبل آمن لبناتها، ولكنها لم تكن تعرف كيف تكتب اسمها “فضيلة تكجراد” لأنها أمية.

خاب أمل فضيلة، وسارت بعيدا عن الحشد الذي التف حول الرجل الذي جاء ليسجل أسماء الراغبين في السفر، فشاهدها كيف ابتعدت وجرى خلفها فذكرت له اسمها ليسجله في القائمة، وبعد أشهر قليلة استطاعت أم حنان أن تهاجر رفقة عائلتها إلى فرنسا حيث استقرت هناك.

حزن وأمل

حزنت حنان لأنها رحلت عن الجزائر، وغادرت جيرانها وأصدقاءها وعائلتها الكبيرة، ولكن الأمل كان يحدوها نحو مستقبل زاهر، وتساءلت ما إذا بقيت في قريتها، هل كانت ستتجنب القنابل والرصاص؟، وما إذا كانت ستكون أول امرأة من عائلتها تتخرج من جامعة هارفرد.

سؤال ملّح

أثناء حفل تخرجها من جامعة هارفرد، تساءلت تكجراد حول قيام ذلك الرجل باللحاق بوالدتها ومساعدتها على السفر الذي غيّر حياة أسرة كاملة، في حين أنه لا يدري بالتغيير الذي منحه لعائلتها والفرق الكبير الذي صنعه.

صناعة عالم منفرد

بعد تلك السنوات، أصبح لحنان القدرة على صناعة عالمها بمفردها، ولكن ذلك لم يكن يحدث لولا عمل صغير قام به ذلك الرجل الذي غير مسار حياتها للأفضل، وهذا ما تعتبره قوة الأشياء الصغيرة، وأن أقل شيء يفعله الإنسان يمكنه أن يثمر تغييرا حقيقيا.

وقبل أن تنهي خطابها الملهم، قالت حنان لوسيلا تكجراد، إنه ليس مطلوبا من الناس أن يحركوا الجبال حتى يحدثوا تغييرا في حياة الأخريين، فيكفي مثلا أن يترجم وثيقة لأسرة في مكتب الهجرة.
وختمت ” جودي أبوت ” الجزائرية كلامها بتوجيه الشكر إلى ذلك الرجل الجزائري النبيل الذي كان السبب خلف التفوق الكبير الذي حققته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!