-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأستاذ أوحامة محل إشادة التلاميذ والزملاء رغم العزلة

هذه قصة “سيبويه الأوراس” مع لغة القرآن ورعي الماشية

صالح سعودي
  • 1925
  • 0
هذه قصة “سيبويه الأوراس” مع لغة القرآن ورعي الماشية
الشروق

يعد الأستاذ السعيد أوحامة من الوجوه التي تركت الأثر الطيب وخدمت الرسالة التعليمية بتفان في عاصمة الأوراس باتنة، وفي منطقة أريس على الخصوص، ورغم إحالته على التقاعد في العام 2012 بعد مسار حافل كأستاذ في الثانوية ومفتش تربوي فيما بعد، إلا أن زملاءه الأساتذة والطلبة الذين درسوا عنده لا يزالون يعدّدون مناقبه ويشيدون بكفاءته وتواضعه، في الوقت الذي فضّل “سيبويه الأوراس” خيار العزلة، والانشغال بحرفة الأنبياء (رعي الغنم) بعدما خدم لغة القرآن لأكثر من 32 سنة أستاذا ومربيا وقدوة للكبير والصغير.

يجمع الكثير من العارفين سيرة ومسيرة ابن ثنية العابد أوحامة السعيد، بأنه مثال للتميز والكفاءة، وهذا بناء على المسار الذي قضاه في أداء رسالته التعليمية بولاية باتنة، وعلاوة على تواضعه فإنه يتصف بحدة الذكاء وتكوينه النوعي، وحنكته في مجال النحو والإعراب، ما جعله يكسب الرهان في مختلف النقاشات، سواء حين كان طالبا أو خلال مسيرته كأستاذ ثم مفتش لغة عربية، وهو الحريص دوما على تصحيح الأخطاء النحوية وخدمة اللغة العربية نحوا وتركيبا ودلالة، ما جعل الكثير ممن عرفوه يصفونه بـ”سيبويه الأوراس”.

وفي هذا الجانب يقول عنه الأستاذ صالح بن فليس “هو أخ متواضع ومتمكن في قواعد اللغة العربية، كنا نلتقي في الندوات بباتنة، وكان محل احترام كبير لعلمه وتواضعه”، أما الدكتور إسماعيل معاش فيكشف جانبا من كفاءته قائلا: “مسألة نحوية كانت محل تجاذب بينه وبين أستاذه وهو يافع، لكن كان الصواب أميل إليه، فقال لأستاذه قولته المشهورة أوحامة في النحو علامة”. وفي السياق ذاته يقول الأستاذ عمار بشقة “كان أستاذا وإماما ومعلما نشهد بأنه أدى الأمانة بصدق.. وهو من الكفاءات النادرة في ميدان التربية والتعليم.. أفادنا كثيرا حين كنا متربصين في التعليم الابتدائي سنوات الثمانينيات والتسعينيات، وهو بمثابة سيبويه في اللغة والآداب”.

أما الأستاذ عبد الحفيظ أبو زكرياء فيشيد بزميل الدراسة قائلا “أوحامة السعيد رجل طيب متواضع… درسنا سبع سنوات في معهد التعليم الأصلي، كان دائما يتحفنا ويُقوّم ألسنتنا عندما نخطئ في حق اللغة نحوا وصرفا..”.

ومن أجل الاطمئنان على أحواله، فقد فضّلت “الشروق” زيارة أستاذ الأجيال السعيد أوحامة في مرتفعات قرية ثلاث التابعة لمنطقة ثنية العابد بباتنة، مفضلا العزلة الاختيارية منذ إحالته على التقاعد عام 2012، حيث أصبح يستأنس بالطبيعة العذراء من خلال رعي الغنم التي تعد حرفة الأنبياء، ويأتي هذا بعدما خدم لغة القرآن كأستاذ ثانوي منذ مطلع الثمانينيات، قبل أن يشغل منصب مفتش اللغة العربية مطلع الألفية إلى غاية إحالته على التقاعد.

وقد كشف الأستاذ السعيد أوحامة (من مواليد 1952) عن حدة ذكائه حين كان طالبا بمعهد التعليم الأصلي بباتنة، المعهد الذي أسّسه الشيخ عمر دردور بعد الاستقلال، وبرز بشكل لافت في مجال النحو والإعراب وكل ما يتعلق بشؤون اللغة والكتابة والتعبير، الأمر الذي مكّنه من نيل شهادة البكالوريا منتصف السبعينيات، حيث درس في جامعة قسنطينة رفقة عدة وجوه، من بينها الشيخ أبو جرة سلطاني والدكتور عبد الله العشي وعدة أسماء بارزة.

وبعد تخرجه مطلع الثمانينيات تم توظيفه أستاذا بثانوية محمد يكن الغسيري التي عمل فيها جل مساره المهني، قبل أن يخوض تجربة جديدة كمفتش للغة العربية بنواحي بسكرة، إلى غاية إحالته على التقاعد منذ 10 سنوات، مفضلا بعد ذلك الابتعاد عن ضوضاء المدينة، والعودة إلى سكون وصفاء القرية والجبال التي تربي فيها وكسب منها معاني الصبر والصمود والتواضع والشموخ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!