-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هذه وجهتنا المستقبلية…

هذه وجهتنا المستقبلية…

ما الذي علينا فِعله لِتَتَّضِح وجهتنا المستقبلية ويَتعزَّز موقفنا على الصعيدين الداخلي والخارجي؟ هل باتت اليوم معالم الطريق واضحة لِننطلق…؟ يبدو لي الأمر كذلك.

على الصعيد الداخلي: بَيَّنت الهَبَّة التضامنية للشعب الجزائري جرَّاء الحرائق الأخيرة التي عرفتها بلادنا مسألتين جوهريتين تجعلنا نَطمئن بخصوص الشأن الداخلي وما تعلق بالوحدة الوطنية:

 – أولا تلقائية الشعب الجزائري في التضامن مع بعضه البعض.

 – ثانيا وهو العنصر المفاجئ والأهم: قوة هذا التضامن.

بما يعني أن عناصر القوة بداخل المجتمع أكثر بكثير من عناصر الضعف، سواء بشريا أو ماديا. وأنه يكفي بروز العامل الموِّحد والإستراتيجية الواضحة لكي تظهر هذه القوة.

أما على الصعيد الخارجي: فقد أبرزت التحركات الأولية ذات الطابع الاستباقي للدبلوماسية الجزائرية على الصعيد الإفريقي، مدى فعالية هذه التحركات ومدى قدرتها على التأثير في موازين القوى برغم حجم الأموال الضخمة التي أصبحت تُنفَق ضد الموقف الجزائري في إفريقيا وخاصة من قبل الكيان الصهيوني.

كما عَملت التَّبدُّلات الحالية على الصعيد الدولي لصالح الموقف الجزائري بطريقة مباشرة وغير مباشرة، خاصة ما تعلق بانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان والانسحاب المرتَقب لفرنسا من مالي.

لقد قدَّمت اللعبة الدولية مع طالبان درسا آخر لنا فيما يخص السياسات الغربية تجاه بلداننا، وأبرزت كيف تَعيث هذه السياسات الاستبدادية في الأرض فسادا وتتلاعب بالقوى المحلية، ثم تتركها لشأنها وتعمل على خلق الفتن بين أبنائها.

كما كشفت اللعبة الدولية للأفارقة في نموذج التدخل الفرنسي في مالي وبلدان الساحل كيف باتت ورقة الاعتماد أو التحالف مع الأجنبي ورقة خاسرة مُنتِجة للحرب والفساد والظلم بين أبناء الوطن الواحد.

وها هي ذات اللعبة الدولية تَكشف اليوم الفشل المسبق للاستقواء بالكيان الصهيوني من قبل البعض باعتباره لا يختلف في شيء عن سابقيه الأمريكان أو الفرنسيين.

وهذا التبدل على الصعيدين الداخلي والخارجي يفرض علينا ضرورة توضيح معالم الطريق البديل الذي ينبغي أن نسلك لبناء أوطاننا والتخلص من كابوس الوقوع مرة أخرى ضمن مخالب اللعبة الدولية.

ومن أفضل خياراتنا اليوم أن نسعى لتضييق الفجوة العلمية والصِّناعية التي بيننا والدول المتقدّمة، باعتبار ذلك نقطة الضعف ذات الأولوية التي ينبغي تجاوزها. وذلك ممكن من خلال تعاون حقيقي مع دول الجنوب الصاعدة (البرازيل، جنوب إفريقيا مثلا)، أو الدول الآسيوية المتطورة علميا وصناعيا التي لا خلفية استعمارية بيننا وبينها (الصين، روسيا، كوريا الجنوبية…).

ومن شأن تضييق هذه الفجوة أن ينعكس على كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى، ويَصنع مِنَّا في أقل من عقد من الزمن قوة ناشئة تستطيع المنافسة.

إننا بحق على عتبة انطلاقة إستراتيجية ينبغي ألا نُجَانِب مسارها الصحيح هذه المرة.

لقد حَوَّلَ الجزائريون النّار المُلتهبة إلى أداة أعادت النقاوة إلى معدن هذا الشعب الأصيل وأزالت كافة الشوائب التي علقت به. كما أن الأحداث على الصعيد الدولي مَكَّنتنا من رؤية أكثر وضوحا لطبيعة القِوى الدولية، وعلينا جميعا أن نكتسب لحظة وعي استراتيجي عميق تُساعدنا في التمييز بين الخيارات الإستراتيجية وتلك التي يُرَاد لنا بها الغرق في أوحال الخلافات والصِّراعات الداخلية البَيْنِية التي لا جدوى من ورائها.

إننا نقف اليوم على عتبة إحدى محطات الانطلاق الحقيقية نحو وجهة مستقبلية واعدة، فلا نترك الأعداء أو محدودي التفكير أو ضيقي الأفق أو مرضى النفوس، يغرقوننا في التفاصيل أو في معارك جانبية، ويَمنعوننا من الانطلاق نحو المستقبل، وقبل ذلك من تجديد الأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ضيب

    مسكين المثقف الذي يتاجر بما بقي له من مبادىء.

  • ياسين

    نعم استاذ: "إننا نقف اليوم على عتبة إحدى محطات الانطلاق الحقيقية نحو وجهة مستقبلية واعدة، فلا نترك الأعداء أو محدودي التفكير أو ضيقي الأفق أو مرضى النفوس، يغرقوننا في التفاصيل أو في معارك جانبية، ويَمنعوننا من الانطلاق نحو المستقبل...".