الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 23:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

تعمدت تحوير اسمي “فرحات مهني” و”برنار ليفي” فسميت الأول “فرحات ليفي”، وسميت الثاني “برنار مهني”، ولهذا التحوير تبرير يعرفه العارفون بسيرة هاتين الشخصيتين المثيرتين للجدل في الوسط السياسي والثقافي بغض النظر عن أيهما صاحب “السبق ” وأيهما التابع وأيهما المتبوع، فكلاهما في النهاية يحمل مشروعا تدميريا يتغذى على الأفكار الانفصالية تحت غطاء الدفاع عن الحريات وتكريس الديمقراطية ومواجهة ما يسمونه “الأنظمة الامبريالية الاستبدادية”.

بدأ “فرحات مهني” مشروعه التغييري – التدميري- بالأحرى مدافعا عن الثقافة والهوية الأمازيغية ثم تحول من الدفاع عن الثقافة والهوية الأمازيغية إلى تبني المشروع الانفصالي مستنيرا في ذلك بأفكار عراب الربيع العربي “برنار ليفي” التي تلقفها بشغف ويعمل على تجسيدها في منطقة القبائل التي يقول عنها إنها تمتد تاريخيا لتشمل حيزا جغرافيا كبيرا من الشمال الإفريقي، وهذه حقيقة تاريخية تؤكدها الوثائق والحقائق ولكنها ينبغي أن لا تكون مبررا للتمزيق والتفريق وقطع الرحم الوطنية التي انصهرت فيها الذهنيات والإثنيات والمذاهب والمشارب عبر التاريخ فلم تزدها إلا تثبيتا وتأكيدا.

سار “فرحات مهني” على خطى “برنار ليفي” في مشروعه التدميري وطفق يصدع بمشروعه الانفصالي الذي لفه لسنوات كثيرة بدعاوى حماية القومية الأمازيغية من الذوبان في التاريخ العربي والإسلامي بالرغم من أن التاريخ الأمازيغي الحقيقي يكشف لنا عن روح أمازيغية منفتحة ومتسامحة وقابلة للحوار والجوار.

يبدو “فرحات مهني” وهو يقلد برنار ليفي كالتلميذ الغبي الذي يأخذ عن الآخرين من غير بصيرة حتى ولو كان مما ينافي المنطق ويجافي الواقع، التلميذ الغبي الذي يأخذ عن ليفي بعقلية المتلقي المطيع الذي ألغى عقله واغتال فكره وأصبح ظلا لغيره يكرر أفكاره ويسوقها في سوق النخاسة لمن باعوا أوطانهم وضمائرهم وذممهم.

كيف لا يكون “فرحات مهني” التلميذ الغبي وهو يصغي لمعلمه برنار ليفي وهو يحرضه على معاداة الوطن في الوقت الذي يتشبث فيه هذا المعلم “الذكي” بالأفكار الوحدوية التي تعلمها في مدرسة الحلولية اليهودية ومدرسة الوطنية في الوطن الذي احتضنه منذ نعومة أظفاره؟

لقد حاول فرحات مهني استمالة قلوب إخواننا في منطقة القبائل باللعب على وتر العرقية فوجد نفسه معزولا منبوذا أينما حل وارتحل، فلم يجد بدا من الرحيل إلى الضفة الأخرى وإلى ما وراء الضفة الغربية من أجل الاستشارة والاستنارة بأفكار “حكماء صهيون” والاستقواء بها ضد بني وطنه.

لفرحات مهني أتباعٌ ورعاع ليس لهم شيَّة من قيم وديدنهم بيع الذمم ولكنهم لا يمثلون شيئا مقارنة بالكثرة الكاثرة من الأمازيغ النبلاء الأحرار الذين لا يبيعون ذممهم ولا يتاجرون بوطنيتهم، ولفرحات مهني أن ينقب في تاريخ الأمازيغ ليعرف حقيقة هذه القبائل النقية التي لا ترضى بالدنية ولا تساوم على أرضها وعرضها، وله أن يقرأ عن بطولات “يوسف بن تاشفين” و”لالة فاطمة نسومر” وأحرار وحرائر القبائل، فيوسف بن تاشفين صنهاجي من قبيلة “صنهاجة”، واحدة من أكبر القبائل الأمازيغية التي لعبت دورا بارزا في تاريخ المغرب الإسلامي والصحراء الكبرى، لقد نذر “يوسف بن تاشفين” حياته لنصرة الإسلام فكان واحدا من رجالاته المخلصين وقادته المرموقين الذين تركوا بصماتهم في التاريخ، لم يثنه أصله الأمازيغي عن التمكين للإسلام ونشر قيم السلام في ربوع الإمبراطورية المترامية الأطراف التي أسسها والتي تمتد من مملكة بجاية شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا ومن البحر المتوسط شمالا حتى السودان جنوبا. و”لالة فاطمة نسومر” هي”خولة الجزائر” وواحدة من حرائر منطقة القبائل التي لقنت جيش العدو درسا في النضال والاستبسال في سبيل الدين والوطن، ولا تزال بطولاتها مضربا للأمثال تتناقلها الأجيال.

ولفرحات مهني أن يتعلم من وطنية “مولود قاسم نايت بلقاسم” الذي أحب وطنه حتى النخاع ودافع عن لغة الضاد ونافح عن الأصالة وحارب الانفصالية، وجمع في كتابه “أصالية أم انفصالية” من درر الكلام وروائع البيان ما يجعله مفخرة الجزائر. ولفرحات مهني أن يتعلم من وطنية “الشيخ أبو عبد السلام” و”سعيد معول” و”عبد الرحمن شيبان” و”الشيخ سعيد بوزيري” وغيرهم من أحرار الجزائر الذين يعرفهم القاصي والداني بأنهم جامعون للكلمة، وائدون للفتنة حافظون لأوصال الأمة.

ولفرحات مهني أن يسأل ابن باديس الصنهاجي الأمازيغي عن صور التلاحم بين العرب والأمازيغ، وكيف احتضن الأمازيغ الإسلام، يقول ابن باديس: “إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصراً مسلما جزائرياً، أمه الجزائر وأبوه الإسلام. وقد كتب أبناء يعرب وأبناء مازيغ آيات اتحادهم على صفحات هذه القرون بما أراقوا من دمائهم في ميادين الشرف لإعلاء كلمة الله، وما أسالوا من محابرهم في مجالس الدرس لخدمة العلم”.

ولفرحات مهني أن يسأل التاريخ عن نخوة سكان القبائل وكيف التفوا حول وطنهم ودينهم وأثبتوا أنهم مسلمون جزائريون لا يحول بينهم وبين دينهم ووطنهم حائل.. وله أن يستنطق الأرشيف عن رفض سكان القبائل التنازل عن الوطن بأي ثمن.. وله أن يقرأ سيرة البطل “عميروش” الذي قدم نفسه فداء للوطن الواحد، الذي يعيش فيه القبائلي والشاوي والميزابي والعربي والترقي، تجمعهم الرابطة الإسلامية واللحمة الوطنية.

ولفرحات مهني أن يقرأ سيرة “برنار ليفي” ليعرف أنه عراب الفتنة الذي لا همَّ له إلا تمزيق الأوصال ونشر ثقافة الانفصال بهدى من وصايا “دانيال” و”حزقيال”.. وله أن يعرف أن عراب الربيع العربي “برنار ليفي” هو الابن المدلل لحكماء صهيون وأتباع عقيدة “فطير صهيون”..

وله أن يعلم أن لحمة الجزائريين قد أفسدت عمل “برنار ليفي”، هذا الأخير الذي يئس من أن تجد أفكاره قبولا عند الآخرين إلا ممن فقدوا قيمهم، وباعوا ضمائرهم وخانوا أوطانهم. وله أيضاً أن يعلم أن التآمر على الوطن خيانة لا تُغتفر وأن الله لا يحب الخائنين، وأننا نحن الجزائريين تجري الوطنية من عروقنا مجرى الدم وأننا نؤمن بأن حب الأوطان من حب الأديان.

ولفرحات مهني أن يعلم أن في الجامعة الجزائرية طلابا من شاكلة “طالب عبد الرحمن” و”فضيلة سعدان” و”مريم بوعتورة” لا يرضون للجامعة الجزائرية أن تدنسها الأصوات الناعقة والأفكار الميتة.. وله أن يعلم أن طلاب الجزائر باقون على العهد، حافظون للمجد وأنهم على خطى أسلافهم ولسان حالهم: “نحن طلاب الجزائر نحن للمجد بناة نحن أمل الجزائر في الليالي الحالكات”.

ولفرحات مهني أن يعلم أن في الجامعة الجزائرية اليوم نقابيين من طينة “عيسات إيدير”، هم حراس الجامعة ضد كل من يخون رسالتها الوطنية، أو يقف في طريق نهضتها العلمية، أو يحاول مسخها أو سلخها عن قيمها الوطنية التي تشكلت وترسخت عبر العصور، تحرسها عناية ربها وعقول وسواعد أبنائها.

600

8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close