-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هزيمة تاريخية للجبَّار الأمريكي

حسين لقرع
  • 2008
  • 4
هزيمة تاريخية للجبَّار الأمريكي

لا نفهم لماذا أبدى بعض “المحلّلين الاستراتيجيين” و”الخبراء الأمنيين” الذين تقدّمهم الفضائياتُ الإخبارية العربية استغرابا وذهولا شديدين بعد انهيار الجيش الأفغاني والسقوط السريع للنظام الموالي لأمريكا أمام طالبان؟ هل كان هؤلاء “المحللون” ينتظرون أن يصمد هذا الجيش الذي نخره الفساد وكان يقاتل من أجل المال ولا يحمل جنودُه أيَّ عقيدة، والحالُ أنّ الجيش الأمريكي نفسه، مدعوما بقوات 34 دولة منضوية تحت لواء “الناتو”، لم يستطع الصمود أمام مقاتلي طالبان واضطرّ إلى رفع الراية البيضاء بعد 20 سنة كاملة من الحرب؟

هي هزيمةٌ مدوّية كسرت عجرفة أمريكا واستعلاءها وضربت هيبتها العالمية في مقتل، وستكون لها بلا شكّ تداعياتٌ كبيرة، وسيسجّلها التاريخُ على أنّها أحد أبرز أحداث القرن الواحد والعشرين، كما كانت هزيمتُها في فيتنام عام 1975 أحد أبرز أحداث القرن العشرين.. ببساطة لأنّ الولايات المتحدة هي أعظم دولة في العالم، وتملك ترسانة ضخمة من أحدث الأسلحة، منها أزيد من 13 ألف طائرة عسكرية فائقة التطوّر وفي مقدّمتها طائرات “الشبح” فخر الصناعة العسكرية الأمريكية الحديثة، كما كان هناك 130 ألف جندي أمريكي وعشرات الآلاف من جنود الناتو و182 ألف جندي أفغاني.. وفي النهاية لم يصمد منهم أحد وبدأت دولُ الناتو منذ سنوات تسحب جنودها الواحدة تلو الأخرى، في إقرار ضمنيّ بالهزيمة، قبل أن تنزل أمريكا نفسُها من عليائها إثر خسارتها أرواح 3500 جندي وجرح أزيد من 30 ألف جندي آخر فضلا عن خسارة مادية تقدَّر بألف مليار دولار، ما أجبر الرئيس السابق دونالد ترامب على الدخول في مفاوضاتٍ مباشرة مع طالبان لتأمين انسحابٍ آمن لجنوده، قبل أن يكمل الرئيس جو بايدن المهمة وينسحب بسرعة ويترك عملاءه يواجهون مصيرهم، وقد تابع العالمُ كلّه مصدوما صورَ الطائرة الأمريكية التي انطلقت من مطار كابول بلا أدنى اكتراث بأرواح الأفغان الذين تعلّقوا بها طالبين النجاة، وتركتهم يسقطون ويلقون موتا شنيعا، وقد كان بإمكان الجنود الأمريكيين إبعادهم على الأقلّ عن الطائرة قبل إقلاعها.

هو دأبُ أمريكا في التخلي عن عملائها في وقت الشدّة؛ ففي 1975 تركت المتعاونين معها في سايغون يواجهون قدرهم بعد أن تعرّضت لخسارة مدوّية في حرب فيتنام، والأمر نفسه فعله الاحتلالُ الصهيوني حينما هرب جنودُه من جنوب لبنان في ماي من سنة 2000 مهزومين مدحورين تحت وابل من صواريخ “حزب الله” وتركوا خونة “جيش لبنان الجنوبي” كالأيتام، فانهاروا سريعا وواجه بعضُهم السجن سنوات في لبنان، أما من “نجح” في دخول فلسطين المحتلة، فقد واجه فيها كل صنوف التهميش والإذلال والاحتقار على يد الاحتلال ومستوطنيه الذين لم يشكروا لهؤلاء الخونة كل “تضحياتهم” لأجل تأبيد احتلالهم لوطنهم، وهو درسٌ لكلّ الحكام العرب الذين يحتمون بأمريكا من شعوبهم.. فهل من متعظ؟

نعود إلى الهزيمة الأمريكية التاريخية لنقول إنها بشرى عظيمة للفلسطينيين؛ فإذا كان الطالبان بأسلحتهم البسيطة قد انتصروا على أقوى جيش في العالم ووراءه قوات من 34 دولة متقدّمة، وأجبروها على الانسحاب جميعا مذمومة مدحورة بعد 20 سنة من الحرب، فإنَّ إنزال الهزيمة بالاحتلال الصهيوني والقضاء على كيانه العنصري أمرٌ ممكنٌ تماما، لأنّه ببساطة أقلّ شأنا من القوة الأولى في العالم. إنها جرعة أمل قويّة للفلسطينيين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ro mi o

    ما هذه تعليقات الغبية أمريكا مستحيل تنهزم أمام طالبان فيقو

  • مواطن

    لاتنسى أن الذين دحروا الإحتلال الأميريكي في أفغانستان ليسوا عربا ولذاك لامجال لمقارنتهم بالفلسطينيين العرب

  • عبد الرحيم

    لا ننسى ما عملت فرنسا بالحركى حين غادرت الجزائر سنة 1962 .

  • كلمة حق،

    الظاهر، انه منذ مدة هناك خطة تطبخ تحت نار هادئة من طرف امريكا. امريكا انسحبت طوعا و ليس كرها. هذه هي امريكا لا تعيش بدون انشاء الجماعات المسلحة و نشر الصراعات و الحروب.