الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 11:52
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

لم تكن الجمعة 19 جويلية، عادية بالنسبة للجزائريين، فقد نسي الناجحون في شهادة البكالوريا بسرعة تفوقهم في امتحان العمر، ونسى الفاشلون رسوبهم وخيبتهم، وسار على نهجهم أولياؤهم، كما كان الحراك الشعبي الذي حافظ على تواجده بعد صلاة الجمعة، خليطا بالحديث القوي عن مباراة السهرة بين الفريق الجزائري والمنتخب السينغالي في نهائي الكأس الإفريقية التي لعبها الخضر مرتين، قبل هذا الموعد فقط في تاريخهم، مرة في نيجيريا خارج الديار في ربيع 1980 وخسروها بثلاثية نظيفة، ومرة في الجزائر العاصمة في ربيع 1990 وتوجوا بها بهدف نظيف.

الجزائريون عاشوا جمعة هادئة جدا، فبالرغم من أن الحرارة كانت معتدلة مقارنة بالأيام الماضية، إلا أن الحركة لم تكن كثيفة، وبالرغم من أن اليوم هو جمعة أي عطلة نهاية الأسبوع وفي قلب الصيف، إلا أن الشواطئ لم تكن مزدحمة بالمصطافين كعادة هذه الأيام، مع أن المباراة تلعب ليلا وليس زوالا، مما يعني أن الجزائريين فضلوا أن يبقوا في بيوتهم في انتظار موعد المباراة أو رفقة أصدقائهم طبقا لعاداتهم في متابعة المباريات الخاصة بالمنتخب الوطني جماعيا في البيوت أو في المقاهي أو في الساحات العمومية حيث صنعت الشاشات العملاقة الحدث الكروي.

الجزائريون الذين وصلوا القاهرة منذ فجر الجمعة، راحوا ينشرون صورهم على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصنعوا الحدث من خلال تبادل الأخبار والآراء حول المباراة وحول الأجواء التي صنعها الخضر في مصر، وتحول كل من وصل مصر إلى صحافي أعطى نبذة عن حرارة الجو، وعن مطار القاهرة وعن ظروف المناصرين وكيف تم استقبالهم، وتبادل الجزائريون طوال صباح الجمعة عشرات الآلاف من الصور القادمة من القاهرة، بينما فضل آخرون إعادة مشاهدة مباريات الخضر التي كانت تبثها القناة المالكة حصريا لحقوق بث مباريات الكان، وتمتعوا بها لأنها جميعا من دون استثناء انتهت بالأفراح وبانتصار المنتخب الجزائري.

خلال صلاة الجمعة، فضل بعض الجزائريين الدعاء للفريق الجزائري بالفوز الكروي وقرنوه بالدعاء والتضرع لله بتقدم الجزائر والتخلص من التبعية الغذائية، وهو ما قام به بالقليل من الأئمة من دون أدعية مباشرة على وزن: “اللهم وفق الجزائريين في كل المجالات واجعل الفرح لا يغادرهم أبدا”، وطبعا كان هذا الدعاء متبوعا بكلمة واحدة من المصلين: آمين.

الأعراس على قلتها في يوم الجمعة كانت فيها الأغاني بألحان مباريات الكرة، ومعلوم أن الجزائريين في غالبيتهم منذ أن تم تخصيص يوم الجمعة لمسيرات الحراك الشعبي بعد 22 فيفري، أسقطوا هذا اليوم من رزنامة أعراسهم، أما الذين أقاموا أعراسهم في ليلة الجمعة فأكيد غير موجودين إطلاقا، بالرغم من أن غالبية الجزائريين يبرمجون مواعيد أعراسهم شهرين أو أكثر قبل موعدها، ولا نظن بأن أحدا خطر على باله بأن تكون الجمعة 19 جويلية موعدا تاريخيا للمنتخب الجزائري بلعب مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا.

الصغار وحدهم من قضوا يومهم ببراءتهم يحتفلون بالأعلام الجزائرية بينما علم الكبار بأن الجمعة 19 جويلية هو حدث فريد من نوعه في تاريخ الجزائر، فعاشوه على أعصابهم ولم يتمكنوا من فعل شيء سوى تسوّف خفيف في صباح الجمعة وأداء صلاة الجمعة، وفي غياب شهية الأكل قضى الجزائريون يومهم بعيدين عن الأكل، ما عدا قارورات الماء التي لم تترك أيادي الكثير من الجزائريين.

النساء، وكما جرت العادة وبالرغم من أن المباراة لم تتزامن مع يومي الإثنين والخميس، فإن الكثير منهن فضلن الصيام لأجل الإكثار من الدعاء كما قرأن القرآن الكريم آملات وداعيات بالفوز للمنتخب الجزائري أو فريق الساجدين كما تم إطلاق الإسم عليه، بعد عملية السجود الجماعي في وسط الملعب عقب التأهل للنهائي أمام منتخب نيجيريا.

جزائريو المهجر لم يتوقفوا عن الاتصال بأهاليهم لقياس درجة القلق والحيرة بين من يُعرب عن تخوفه وبين مطمئن، وإذا كانت كل المتاجر قد عرفت ركودا خاصة في الفترة المسائية أي بعد صلاة الجمعة، فإن الصيدليات عملت وتركز بيعها على الأدوية المهدئة وحتى التي تبعث متعاطيها في نوم عميق، وبدا الجزائريون خاصة في الفترة المسائية هادئين جدا وكأنهم هم الذين سيلعبون المباراة، وليس أشبال جمال بلماضي، وحاول آخرون أن يعطوا لأنفسهم حبوبا مهدئة معنويا بالقول بأن بلوغ النهائي هو في حد ذاته تتويج بينما آخرون قالوا بأن الفرصة قد لا تتكرر لأن الجزائريين انتظروها 29 سنة، لأجل ذلك حلموا بتحقيق الفوز والعودة إلى الجزائر باللقب.

ب. ع

الدعاء الفريق الجزائري المباراة

مقالات ذات صلة

  • يتعلق الأمر بكتب التاريخ والجغرافيا للسنة الرابعة والخامسة ابتدائي والرابعة متوسط

    وزارة التربية تقرر اعتماد كتب "الجيل الأول"

    قررت وزارة التربية الوطنية، اعتماد الكتب القديمة المعروفة باسم "الجيل الأول" في الدخول المدرسي المقبل 2019/2020 الذي سيكون في الـ04 سبتمبر المقبل، على أن يتم…

    • 6783
    • 4
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • هشام من مصر

    تشرفت بحضور المباراة مع اخوتى من الجزائر، والله ان الفرحة فى بيوتنا فى مصر كما هى فى الجزائر، شرفتونا ورفعت رأس العرب

  • المعقول

    مبروك للمنتخب الجزائري ارض مصر كانت وشها حلو عليكو وكان الجزائر كانت تلعب في بلدها من تسهيلات وأجواء شعبية وكانت مناسبة تنظيمها في مصر حتي يري الإخوة الجزائريين تعامل المصريين وان مافي شي في قلب الشعب في كل مكان بشهادة الإخوة الجزائريين في مصر أنفسهم ومبروك الجزائر فازت رياضيا ومصر فازت تنظيميا دوليا في مناسبة كانت استفادة مهمة علي مستويات مختلفة في وقت صعب منها سياحيا وامنيا ومنها التقارب من الشعب المصري عن قرب ونقل صورة إيجابية واقعية من الشارع تمحي أي محاولات قذرة من محاولات صفحات الانترنت للتشوية والاستفزاز

close
close