-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تنقل أجواء ليلة "الرعب" للنطق بها

هكذا تلقى لوح وسعيد بوتفليقة والقضاة الأحكام

نوارة باشوش
  • 26746
  • 3
هكذا تلقى لوح وسعيد بوتفليقة والقضاة الأحكام
أرشيف

وقّعت محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء، في ساعة متأخرة يوم الثلاثاء، عقوبة 6 سنوات في حق وزير العدل الأسبق الطيب لوح، بعد ما برأته من جناية التحريض، فيما أدين شقيق الرئيس المرحوم السعيد بوتفليقة بعامين حبسا نافذا، وهي نفس العقوبة التي سلطتها المحكمة في حق كل المفتش العام لوزارة العدل بن هاشم الطيب، الذي غادر المؤسسة العقابية في نفس اليوم، ورئيس منتدى رجال الأعمال “الأفسيو سابقا” علي حداد، وبالمقابل فقد نزلت أحكام محكمة الدار البيضاء بردا وسلاما على كل من الأمين العام لوزارة العدل سابقا لعجين زواوي، وقاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد سابقا، سمعون سيد أحمد، ووكيل الجمهورية سابقا لذات المحكمة الباي خالد، ورئيس مجلس قضاء الجزائر سابقا مختار بن حراج، حيث تم تبرئتهم من كل التهم المنسوبة إليهم.

6 سنوات للطيب لوح وعامان للسعيد وحداد

وفي تفاصيل الأحكام الصادرة التي نطق بها القاضي في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء، 12 أكتوبر، وبعد محاكمة ماراطونية دامت ثلاثة أيام، افتتح الجلسة بالرد على الأسئلة المتعلقة بالجناية والجنح المتابع فيها المتهمون، حيث كانت الإجابة “نعم” بالأغلبية بالنسبة للوزير السابق الطيب لوح، وكذا المفتش العام الأسبق لوزارة العدل، فيما كانت بـ”لا” للمتهمين “زواواي، سمعون، الباي، بن جراج”، وكذا المحامي درفوف والعضوة السابقة بمجلس الأمة “مريم بن خليفة”، مقابل سؤال واحد “نعم” وآخر “لا” لكل من السعيد بوتفليقة وعلي حداد.
وينتهي القاضي بإصدار أحكامه حضوريا، وجاهيا وابتدائيا، حيث تم إدانة الطيب لوح وزير العدل حافظ الأختام الأسبق بـ6 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 200 ألف دينار مع تبرئته من جناية التحريض، فيما أدين المفتش العام الأسبق لوزارة العدل بن هاشم الطيب بعامين حبسا نافذا و200 ألف دينار غرامة مالية، أي أنه غادر السجن في نفس الليلة لانقضاء مدة عقوبته.

البراءة للأمين العام لعجين زواوي وهامش بن الطيب يغادر السجن
البراءة للقاضي بن حراج وقاضي التحقيق سمعون ووكيل الجمهورية الباي

وإلى ذلك، فقد سلطت المحكمة عقوبة سنتين حبسا نافذا و100 ألف دينار في حق شقيق الرئيس الأسبق ومستشاره السعيد بوتفليقة، وهو نفس الحكم الذي أدين به رجل الأعمال علي حداد.
وبالمقابل، فقد نطق قاضي محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء ببراءة كل من الأمين العام لوزارة العدل السابق لعجين زواوي، ورئيس مجلس قضاء الجزائر مختار بن حراج، وقاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد سابقا سيد أحمد سمعون، ووكيل الجمهورية لذات المحكمة الباي خالد، وكذا العضوة السابقة بمجلس الأمة مريم بن خليفة، والمحامي درفوف مصطفى.

هكذا تلقى المتهمون الأحكام
وقد نزل حكم القاضي كالصاعقة على وزير العدل الأسبق الطيب لوح، الذي كان يردد وبكل هدوء ورزانة “بالله عليكم ماذا فعلت.. أين أخطأت.. عند ربي سأنصف”، فيما تلقى السعيد بوتفليقة حكم إدانته بكل برودة، وابتسامة عريضة من المكان المخصص للموقوفين، وكان يقول لمحاميه “أنا خلاص بلغت من العمر عتيا”، أما المفتش العام الأسبق لوزارة العدل بن هاشم الطيب، وبالرغم من إدانته بعامين حبسا نافذا، إلا أن علامات الارتياح بدت عليه، لأنه لن يقضي ليلته في زنزانة السجن، بل في بيته ومع عائلته، وكان يلوح بيده لابنه ويقول له “سنلتقي بعد قليل أمام باب السجن”.
وفي بهو قاعة الجلسات رقم 1 للمحكمة، عمت فرحة كبيرة، حتى أن بعض القضاة ذرفوا دموعا بعد أن برأتهم المحكمة، الأمين العام لعجين زواوي يعانق أسرته، ووكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي أمحمد خالد، الذي كان طيلة أيام المحاكمة قلقا جدا، إذ ومنذ إعلان القاضي دخول هيئة المحكمة والمحلفين إلى المداولة لم يمكث مكانه وعلامات القلق بادية على وجهه، وكان يمشي مهرولا ذهابا وإيابا في بهو المحكمة، ثم علمنا أن والده شخص مسن ومريض، وخاف ألا يعود إليه بعد النطق بالأحكام، ليتنفس الصعداء ويعانق زملاءه القضاة والمحامين.
أما قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد سابقا سيد أحمد سمعون، شاب في مقتبل العمر، الكل يشهد له بالكفاءة والرزانة، كان جد هادئ وعلامات الحياء بادية على وجهه، وطيلة أيام المحاكمة كان يردد فقط توكلت على الله “ولي جات مرحبا بها.. أنا صافي عند ربي ولم أخطأ”، إلا أن المحكمة فعلا أنصفته مما جعله يحمد الله ويشكره وهو يعانق زملاءه في المهنة.
أما رئيس مجلس قضاء الجزائر سابقا مختار بن حراج، كان واثقا من أن العدالة ستنصفه، كان هادئا جدا، إلا أن ابنته المحامية كانت قلقة جدا “وقالت أنها منذ عامين وهم يعيشون على النار وأن والدها مريض جدا” لتنفجر بالبكاء مباشرة بعد النطق ببراءة والدها وتهرول إليه لمعانقته.
ونفس الشيء بالنسبة للنائب السابقة بمجلس الأمة “مريم بن خليفة”، التي كانت تنتظر بشغف أحكام المحكمة وهي عجوز تجاوزت السن 70، إذ بمجرد أن نطق القاضي ببراءتها، لم تتمالك نفسها من الفرحة، أما المحامي درفوف مصطفى فقد تنفس الصعداء، خاصة أن كلمته الأخيرة كانت مؤثرة حينما قال للقاضي “سيدي الرئيس، مجرد “فاكس” جرني اليوم إلى محكمة الجنايات، ولا أحد يقصدني في مكتبي لولاية تلمسان، لأنهم اعتبروني فاسدا”، حيث شهدناه وهو يعانق زملاءه القضاة وعلامات الفرحة كانت واضحة عليه.
وكان رئيس الجلسة قد منح الكلمة الأخيرة للمتهمين قبل دخول هيئة المجلس للنظر والنطق بالأحكام، وكان أول من أعطيت له الكلمة هو وزير العدل السابق الطيب لوح الذي قال “سيدي الرئيس، أنا أولا أريد أن أشكركم، وأشكر هيئة المحكمة الموقرة وخصيصا على سعة صدركم وإدارة جلسات هذه المحاكمة 3 أيام، وأنا اليوم مرتاح ولي ثقة كاملة فيكم”.
وأضاف لوح “طيلة هذه الجلسات، استمعت المحكمة الموقرة لتصريحاتنا وتصريحات جميع المتهمين وكذا الدفاع، وأعتقد أنها اقتنعت أننا لم نرتكب أي شيء مخالف للقانون، بل كل ما قمنا به في إطار صلاحياتنا، وكل من هم هنا من قضاة فهم من النخبة وأكفاء.. فنحن الآن أكثر من سنتين في السجن، بعد أن بلغنا من العمر 70 سنة.. العائلة مشردة، أرجو وأرجو وأرجو أن ترفع عنا هذا الظلم في آخر أيام بعد 41 سنة في الخدمة”.
وتابع “النائب العام أشكره ولكن تأسفت عندما سمعنا التماسته.. 10 سنوات، 7 سنوات وهكذا، وعليه فكل ما أطلبه منكم هو إلقاء نظرة على الصفحة 178 من قرار الإحالة، الذي تضمن ما يلي “من الاعتقاد أن المتهمين ارتكبوا…”، سيدي الرئيس، رأسمالنا هو نزاهتنا، فأرجو منكم أن تنصفوني.. تنصفوني.. تنصفوني.. ربي إني مظلوم فانتصر.. ربي إني مظلوم فانتصر.. ربي إني مظلوم فانتصر”.

المفتش العام لوزارة العدل بن هاشم الطيب: أنصفوني
” سيدي الرئيس، بدوري أشكركم على سير الجلسات، وكل ما قمنا به كان في إطار القانون.. أنتظر من هيئتكم الموقرة أن تنصفونا. فالحكم لله ثم لكم وأطلب منكم البراءة”.

السعيد بوتفليقة: سأموت بصمت
سعيد بوتفليقة الذي بدا متعبا، إلا أنه وفي كلمته الأخيرة قال: سيدي الرئيس، أمثل أمامكم كمتهم بعد أن تحولت من شاهد إلى متهم على أساس محضر تحقيق مزيف،”، وأضاف “السيد النائب العام مع كل احتراماتي له، على ما أظن فلقد تأثر بما سمع عني منذ 20 سنة وقال أمامكم “ماعنديش سؤال أطرح عليه، لأنه ليس له دليل بأنني من أعطيت تعليمات لوزير العدل.. فهل هناك دليل أنني اختبأت وراء شقيقي الرئيس، هل هناك دليل، فهي مجرد تخمينات. فأنا قطعت الوعد على نفسي أن أسير على درب من علمني وإن شاء الله سوف أموت بصمت وسأدفن ومعي كل أسرار الدولة، لو أبوح بها لزعزع استقرار وأمن الجزائر العزيزة.. يفرج ربي إن شاء الله”.

علي حداد: التحويلات من سجن إلى سن أتعبتني.. أنصفوني..
“سيدي الرئيس، تم تحويلي من سجن تازولت إلى سجن الحراش خلال الجلسة الأولى، وبعدها قاموا بتحويلي مرة أخرى إلى سجن تازولت وأحاكم عن بعد.. هذه التحويلات أتعبتني ولم تسمح لي بالتواصل بشكل طبيعي مع دفاعي ولم أحضر نفسي كما ينبغي.. الالتماسات اعتبرتها قاسية جدا في حقي، استدعيت كشاهد ولا أعرف ليومنا هذا لا وزير العدل ولا المفتش العام ولا حتى رئيس مجلس قضاء الجزائر، والرسالة النصية ليست لي أي مسؤولية فيها، وفي الأخير التمس من سيادتكم البراءة”.

الأمين العام لوزارة العدل لعجين زواوي: أنصفوني لأنهم بهدلونا
من جهته، قال الأمين العام السابق لوزارة العدل لعجين زواوي “عملت قاضيا في هذا البلد بكل إخلاص ونزاهة في خدمة العدالة الجزائرية والمصلحة العليا للبلاد، وأجد نفسي اليوم متهما بجناية خطيرة لا ناقة فيها ولا جمل سوى أني بلغت تعليمات وزير العدل القانونية والتي لا ترقى إلى وقائع جزائية ولن أطيل عليكم سيدي الرئيس أنصفوني لأنهم بهدلونا”.

قاضي التحقيق سمعون سيد أحمد: أنا تعاملت مع الدولة الجزائرية
أما قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد سمعون سيد أحمد، فقد التمس في كلمته الأخيرة البراءة وقال “أود أن أوضح بخصوص إلغاء الأمر في حق شكيب خليل، أن قاضي التحقيق كمال غزال هو من قام بهذا الإجراء ولست أنا، أما أنا فقد قمت بإجراء قضائي في حق زوجته وابنيه وفقا للقانون، فأنا تعاملت مع الدولة الجزائرية ولست أخضع لأي جهة سوى المجلس الأعلى للقضاء وغرفة الاتهام”.

وكيل الجمهورية لسيدي أمحمد الباي خالد: البراءة ثم البراءة
وكيل الجمهورية الباي خالد اختصر كلمته الأخيرة بالقول “قضيت مدة كبيرة في جهاز القضاء، أكثر من 21 سنة من دون أن أخضع لأي مساءلة أو عقوبة.. لقد أدينا دورنا في إطار القانون والتمس البراءة ثم البراءة”.
وفي الكلمة الأخيرة للقاضي بن جراح قال “لم أرتكب أي خطأ جزائي، وأترك لكم الحكم“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • خليفة

    و هكذا كما قلنا سابقا ،ان الاحكام القضاءية على افراد العصابة بدات تتناقص ،و اظن في النهاية ستنتهي بالبراءة ،و حتى الغرامات المفروضة على هذه العصابة يبدو انها رمزية ،و هذه امور لم نكن ننتظرها ،و لكن اذا نجا هؤلاء من عدالة الدنيا فلا يمكن ان ينجوا من عدالة الاخرة.

  • Moh

    كل هذه التهم وبعدها براءه ???????????????

  • Omar

    يعني خلا الجزائر يدي عامين حبس و قد قضاها في الحبس الاحتياطي