-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سكان أولاد بشينة يتذكرونه في الشهر الفضيل

هكذا خدم الممرض دباش المرضى بجهده وسيارته في جبال الأوراس

صالح سعودي
  • 536
  • 0
هكذا خدم الممرض دباش المرضى بجهده وسيارته في جبال الأوراس
أرشيف

استعاد سكان منطقة أولاد بشينة، التابعة لدائرة عين التوتة بباتنة، الذكرى الأولى لوفاة الممرض صالح دباش، بكثير من الحزن المصحوب بتعدد مناقب الرجل، الذي كرّس مسيرته المهنية في خدمة أبعد نقطة للوحدة العلاجية، التي تعرف بـ”كنزرية”، وفي مختلف الجبال والمناطق المعزولة في منطقة أولاد بشينة. وهذا، رغم متاعبه الصحية التي تسببت في وفاته يوم 8 ماي من العام المنصرم، إثر معاناته من مرض خبيث على مستوى فقرات العمود الفقري.

يجمع سكان منطقة أولاد بشينة بباتنة على الفراغ الذي تركه الممرض الراحل، صالح دباش، الذي توفاه الأجل شهر ماي من العام المنصرم، عن عمر ناهز 56 سنة، إثر مرض عضال، حيث ورغم متاعبه الصحية التي كان يعاني منها في صمت، إلا أنه لم يدخر أي جهد لخدمة السكان العزل في المنطقة، ما جعله يسخر سيارته البسيطة للتنقل إلى المرضى الذين يتعذر عليهم الحضور إلى المستوصف، خاصة الذين يقطنون في الجبال والمناطق المعزولة.

وقد كانت “الشروق” قد التقت به منذ عام ونصف عام، خلال ريبورتاج قامت به حول واقع وانشغالات سكان أولاد بشينة المحلية والتنموية، حيث تحدثنا معه عن مسيرته مع خدمة المرضى، وهو الذي كان محل إشادة جميع سكان المنطقة، حيث قال لنا: “أنا ابن المنطقة، ولدت وترعرعت فيها، وحرصت على أن أخدمها طيلة مسيرتي المهنية في مجال الصحة، بعد توظيفي كممرض، وهذا على مدار 30 سنة”، من خلال العمل على مستوى الوحدة المركزية لمنطقة أولاد بشينة، مع تخصيص يومين لأبعد نقطة للوحدة العلاجية المعروفة بـ”كنزرية”، حيث يفضل في كل مرة التنقل إلى بيت المريض لعلاجه إذا تعذر عليه الحضور على مستوى المستوصف،، مؤكدا أن هذا يصنف في خانة الواجب.

وبخصوص موجة الإشادة التي كان يقابل بها من طرف سكان أولاد بشينة، فقد رد علينا الممرض الراحل صالح دباش قائلا: “أصارحكم القول، لم أدخر أي جهد لخدمة جميع السكان، وفي مقدمة ذلك المواطنون العزل في الأرياف والجبال والمناطق البعيدة. وهذا أعتبره بمثابة واجب، لأن المناطق تعيش الكثير من العزلة، وكان من اللازم توظيف جميع مساعي من أجل تقديم يد العون، وهذا رغم أنني أشكو بدوري متاعب صحية تفرض علي التنقل إلى باتنة أو مناطق مجاورة للعلاج”. وخلص في أول وآخر لقاء جمعه بـ”الشروق” إلى القول بأن ضميره مرتاح ويسأل الله القبول، متمنيا من جميع الجهات الاستماع إلى انشغالات سكان المنطقة، والحرص على مد يد العون، من خلال ترميم الطرقات وإمداد السكان بالغاز والكهرباء، خاصة الذين يعانون في عزلة، وكذا الاهتمام والتفكير في مستقبل الشباب حتى لا يعرفوا حسب قوله المصير الذي مر به أسلافهم.

ومعلوم أن مديرية الصحة لولاية باتنة كانت قد كرمت عائلة الممرض الراحل صالح دباش، بمناسبة الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة، وهذا كعربون وفاء للرجل الذي خدم قطاع الصحة في المنطقة طيلة 3 عشريات كاملة، ليتوفاه الأجل عن عمر ناهز 56 سنة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!