-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل اقتربت نهاية كورونا؟

محمد بوالروايح
  • 3156
  • 5
هل اقتربت نهاية كورونا؟

لا يجزم علماء الفيروسات بشأن نهاية جائحة كورونا وإنما يضعون جملة من الفرضيات والتوقعات التي قد يتحقق بعضها وقد لا تتحقق كلها ومرد ذلك-حسبهم- إلى طبيعة الفيروس وسلسة التحورات التي تصاحبه، وهو ما يجعل عملية القضاء عليه عملية معقدة، قد تعيدنا – لا قدر الله- إلى نقطة البداية بعد أن نكون قد قطعنا أشواطا مهمة في هذا الاتجاه.

يقول علماء الفيروسات إنه على خلاف الأوبئة التي عرفتها البشرية في تاريخها الطويل التي قضي على بعضها قضاء مبرما كما هو الحال بالنسبة للجدري، فإن ما يميز جائحة كورونا هي التحورات السريعة التي تطرأ عليه التي تنتج عنها سلالات جديدة بمواصفات جينية معقدة.

قرأت مقالات كثيرة في مجلات أمريكية وبريطانية وغيرها عن نهاية جائحة كورونا، فوجدت بينها اختلافا كثيرا في تأكيد هذه النهاية أو نفيها، ومن أهم المقالات التي استوقفتني حول هذا الموضوع مقال للكاتبة ELIZABETH RALPH الذي نشرته مجلة “Politico” بعنوان:” Here’s How the Pandemic Finally Ends” وترجمته إلى العربية: “هكذا ستكون نهاية الجائحة”، ويتخذ المقال من الولايات المتحدة الأمريكية عينة للدراسة ولكن المعلومات التي وردت فيه يمكن تعميمها على باقي الدول، ومما جاء في المقال: “… هذه هي نهاية جائحة الفيروس التاجي. وهذه هي الطريقة التي يمكن أن تحدث بها هذه النهاية في الولايات المتحدة الأمريكية: بحلول نوفمبر 2021، سيتلقى معظم الأمريكيين جرعتين من اللقاح الذي على الرغم من عدم فعاليته، إلا أنه سيحارب المرض في حالات أكثر من عدمه. في هذه الأثناء، يواصل الأمريكيون ارتداء الأقنعة وتجنب التجمعات الكبيرة، وتنخفض أعداد Covid-19 بشكل مطرد بعد سلسلة من الزيادات المفاجئة في وقت سابق من العام. في النهاية، مع تزايد عدد الأمريكيين الذين يطورون المناعة من خلال التعرض والتطعيم، ومع زيادة فعالية العلاجات، يتراجع Covid-19 إلى سرب الأمراض العادية التي يصاب بها الأمريكيون كل شتاء”.

إن نهاية جائحة كورونا لن تكون هدية مجانية، يتلقاها البشر حتى ولو خرقوا قواعد الحجر الصحي وداسوا على تعليمات الوقاية ولم يطبقوا إجراءات التباعد فهذا الكلام لا يقول به عاقل وهو لغة المستهترين الذين يزعمون أن كورونا أكذوبة ابتدعتها الدول الكبرى لتحقيق أجندة مسطورة أو لغة الذين ليس في جعبتهم إلا فكرة يتيمة عقيمة وهي أن كورونا مؤامرة وكفى ولا يؤمنون بأي فكرة أخرى ولو جاءت على لسان أعلم أهل الأرض بهذه الجائحة.

ما يستفاد من قول ELIZABETH RALPH فائدتان اثنتان: الفائدة الأولى، وهي أن نهاية جائحة كورونا مرتبطة ارتباطا وثيقا بإتمام عملية التلقيح على جرعتين اثنتين أو- ثالثة إذا اقتضت الضرورة كما يذكر بعض المتخصصين في علم الفيروسات- فالتطعيم هو صمام الأمان ضد هذه الجائحة التي لم يعرف مثلها في البلاد، وتوقعت صاحبة المقال باستمرار عملية التلقيح إلى منتهاها أن تكون هذه بداية نهاية جائحة كورونا وبداية الخروج من النفق والعودة إلى الحياة الطبيعية بنهاية شهر نوفمبر 2021. ويبدو أن الأمريكيين على وشك إدراك هذه النهاية السعيدة بسبب الوعي الشعبي المتزايد بخطورة هذه الجائحة والذي جعلهم –إلا قليلا منهم- يقظين من أول وهلة وملتزمين بإجراءات الوقاية إلى يومنا هذه من ارتداء الكمامة وتطليق الحفلات وتحاشي التجمعات.

في تواصلي مع جامعة هاواي بشأن المؤتمر الدولي حول طرق التربية والذي كان مقررا انعقاده في جوان الفارط قبل أن يؤجل إلى بداية شهر جانفي من عام 2022، تصلني تباعا كل التفاصيل بشأن تطور الحالة الوبائية في هذه الولاية الأمريكية التي تعرف منذ مدة انخفاضا محسوسا في عدد الإصابات والذي ينزل إلى ما دون خمسين حالة،فالوضعية متحكم فيها بدرجة كبيرة بدليل أن الجامعة وجهت لنا دعوات جديدة للمشاركة في المؤتمر- وحضوريا- على خلاف بعض الجامعات العربية التي دعتنا لمؤتمرها الدولي الذي سيعقد للمرة الثانية عبر محطة زوم لأنها كغيرها من الدول العربية لم تحسم معركتها بعد مع جائحة كورونا رغم اقترابها من احتضان منافسة كروية عالمية.

إذا أردنا أن تكون هناك نهاية جميلة للمسلسل الدرامي للفيروس التاجي فإنه ينبغي علينا أن نؤمن إيمانا راسخا بأنه لا سبيل لإدراك هذه النهاية إلا بالتلقيح، فكل الأوبئة التي أصابت البشرية في تاريخها الغابر والحاضر، الملاريا والجدري والسارس وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير والإيبولا وغيرها كانت نهايتها بالتطعيم أو قلت في أسوإ الحالات نسبة العدوى بها إلى الحد الأدنى الذي لم يعد يشكل مأساة جماعية، ونعتقد أن نهاية كورونا السعيدة التي ننشدها جميعا لن تشذ عن هذه القاعدة ولن تكون بالدرجة الأولى إلا نتيجة للتطعيم واسع النطاق.

وتضيف ELIZABETH RALPH معلومة مهمة ستعجل –كما قالت- بنهاية جائحة كورونا كما يتوقعها المختصون وهي أن “السيطرة على هذا الفيروس تتطلب تحقق شيئين اثنين: تدابير صحية ولقاح”. وتنقل الكاتبة عن Paul Offit بول أوفيت، مدير مركز تعليم اللقاحات والطبيب المعالج في قسم الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا قوله إنه لا يمكن تحقق أحدهما دون الآخر” أي إن التدابير الصحية تمشي جنبا إلى جنب مع عملية التلقيح.

تعترف ELIZABETH RALPH بأن مقاربات وتخمينات علماء الفيروسات حول نهاية جائحة كورونا تبقى مجرد توقعات يمكنها ملامسة الحقيقة كما مجانبتها، حيث تقول في هذا الصدد: “ربما يكون هذا هو أهم شيء يجب فهمه حول الوباء في الوقت الحالي. على الرغم من أن الخبراء يمكنهم تقديم أفضل التخمينات، إلا أنه لا يوجد يقين بشأن مستقبل كوفيد19 يقول أوسترهولم Osterholm: “لو كان هذا جائحة إنفلونزا، فإنني سأشعر بالثقة لإخبارك كيف سينتهي، لكن هذا الفيروس التاجي يستمر في المنحنى يوما بعد يوم”.

قرأت في CBS17.COM مقالا حديثا بتاريخ 21 مارس 2021 بعنوان: ” When will COVID-19 end? Public health experts say never” وترجمنه:” متى ستكون نهاية كوفيد 19؟ خبراء الصحة العمومية يجيبون بالنفي”، ومما جاء في المقال هذه العبارة التي تصيب البشرية بالذعر من استفحال هذا الخطر:” تدوم المناعة ضد فيروس كورونا بعد الإصابة الطبيعية لفترة قصيرة، لكن اللقاحات المعتمدة فعالة بشكل مثير للإعجاب. لا نعرف حتى الآن مدة الحماية التي يوفرها اللقاح وماذا سيحدث إذا ركبنا رؤوسنا وتوقفنا عن اتخاذ أي احتياطات للحد من انتقال العدوى بعد التطعيم؟”.

لقد قطع خبراء الصحة العمومية –كما جاء في مقال CBS17.COM- الشك باليقين بشأن لقاحات كورونا حيث سجلوا شهاداتهم بكل موضوعية رغم أن هذه الموضوعية لا يحبذها كثيرون ولكنها الحقيقة ولا مناص من ذكر الحقيقة ولو كانت مرة: “حسنا، اللقاحات لا تصلح للجميع.ستظل نسبة صغيرة تعاني بشدة. لا تجعل اللقاحات أجسامنا منيعة للعدوى، ولكنها تطلق استجابة مناعية مبكرة تقلل من فرص الإصابة بمرض خفيف أو شديد والأهم من ذلك أنها تساعدنا على تجنب دخول المستشفى والموت، كما تقلل اللقاحات من انتقال العدوى إلى لآخرين”.

إن أكثر ما يثير المخاوف في نفوس الناس هو عدم تلاشي الفيروس واستمراره في الانتشار، ومما يعزز هذه المخاوف ما جاء في خاتمة مقال CBS17.COM، حيث يتوقع خبراء الصحة العمومية بقاء الفيروس التاجي للسنة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة:” لا يمكن أن تكون السنوات الثالثة والرابعة والخامسة من COVID أقرب إلى الفظاعة من تلك التي كانت عليها السنة الأولى، ولكن في هذا الوضع الطبيعي الجديد، لن يكون الكثير منا مرتاحين تماما كما اعتدنا”.

اختلف المتدينون وغير المتدينين بشأن جائحة كورونا: هل هي عقوبة إلهية؟ أم ابتلاء إلهي؟ أم وباء طبيعي؟ فمن رآه عقوبة إلهية ربطه بحجم الفساد الذي ظهر في البر والبحر، والعقوبة من جنس العمل:”ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”. ومن رآه ابتلاء إلهيا لطائفة المؤمنين حمله على ما يشير إليه قوله تعالى: ” ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون”. ومن رآه وباء طبيعيا -من الطبيعيين واللادينيين- فسره بأنه وباء يحدث نتيجة تطورات جينية معينة. إن الزمن زمن وباء وليس زمن الخوض في هذه التفسيرات وإذكاء هذه الخلافات، فلكل وجهة هو موليها. هناك واقع عالمي مؤلم وفيروس مدمر يفتك بالبشر لا يميز بين مؤمنهم وكافرهم، فشراسة الوباء تحتم التعاون بين الفرقاء، فكما أن الجائحة مست الجميع فإن المعركة ضدها هي معركة الجميع.
أقول في النهاية إن جائحة كورونا قد ضيقت علينا دائرة الأمل ولكنها لم تقض عليه. حقا إننا لا نملك أسلحة كثيرة لمواجهة الجائحة، ولكننا نملك سلاح الأمل مع العمل وقد قال الشاعر: أعلل النفس بالآمال أرقبها … ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل”، علينا أن نتخلص من فوبيا كوفيد فبعض ضحاياه ممن هيمن عليهم الخوف وتملكهم الرعب. إن وقع جائحة كورونا على نفوسنا كبير، ولكن لا ينبغي أن يتخذ بعض رواد الفايسيوك ومواقع التواصل الاجتماعي من كورونا مادة للتهويل والتضليل والفتوى من غير دليل والكتابة من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير وأن يترك الأمر لأهل الاختصاص، وينبغي أن تتغلب دعوات الشفاء في هذه المواقع على دعوات التخويف والترعيب، ليتنا نجعل من هذا الدعاء النبوي قاعدة أخلاقية نتعامل بها مع مريضنا ومبتلانا: “اللهم رب الناس أذهب الباس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما”.
اللهم اشف مرضانا وعاف مبتلانا والطف بنا بما جرت به المقادير. اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه. اللهم أجر بلادنا وبلاد المسلمين من شر كوفيد. اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا فنجنا منه واحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين. آمين

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • زار

    لا نهاية لكورونا يا بني البشر علي الاطلاق كورونا جاء ليضع حدا لظلم وطغيان واستبداد وتجبر وتكبر وفساد فراعنة الارض وطغاتهم كورونا جاء ليعيد الامور الي طبيعتها الي العدل والاحسان والمساواة بين الناس والقضاء علي العدوان واحتقار الناس لبعضهم كورونا لن يزول حتي يزول ظلمكم وفسادكم بالارض يا قوم عاد وثمود ونوح العصر

  • amremmu

    doudine sat : يوم سألوا الناخب الوطني السابق عن أسباب مغادرته الفريق أجاب : .. في الجزائر 40 مليةن درب فهم لا يحتاجون الى خدماتي ... والخلاصة أنه في الجزائر الكل مدرب والكل طبيب والكل أستاذ والكل فيلسوف والكل سياسي والكل مجاهد والكل عالم .................. الخ

  • doudine sat

    تلقيح يجرب في دول العالم الثالث.تلقيح يرفضه اغلب الدكاترة.صديقي انها نهايتنا و ليست نهاية الفيروس.

  • ابن تومرت

    بارك الله تعالى فيكم ونفع بكم على هذا المقال القيم.. أخوكم ومحبكم الوفي...

  • الصراحة راحة وإراحة

    في أمريكا عبارة (إتمام عملية التلقيح على جرعتين) لها معنى كبير لأن اللقاحات هناك مطورة جدا (فايزر ومودرنا وأسترا زينيكا) ونسبة فعاليتها تفوق الـ90 بالمائة عكس سينوفاك و(فرموفاك -أظن)؟؟ الصينيين اللذين لا يتجاوز فعاليتهما 50 و 57 على التوالي حسب آخر الدراسات التي أجريت عليهما بالبرازيل بالتحديد... فاللقاح لا يوقف المرض وإنما يخفف من آثاره بحيث لا يصل المريض المراحل الحرجة أعاذنا الله منها جميعا.