-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل تخاف الله؟

سلطان بركاني
  • 782
  • 0
هل تخاف الله؟

الخوف من الله جُنّة في الدّنيا وجَنّة في الآخرة، وهو أثمن زاد على طريق السّير إلى الله.. عندما نخاف الله ونتقيه ونستحضر رقابته ونستشعر نظره، ستستقيم حياتنا وتنتظم أمورنا؛ سيخرج الغارق في الشهوات من مستنقعها، وسيكفّ الظّالم عن ظلمه؛ لن يظلم صاحب عمل أجيره، ولن يظلم زوج زوجته، ولن تستطيل زوجة على زوجها بمالها، ولن يتهرّب مدين من سداد دينه، ولن يعقّ ابن أباه أو أمّه، ولن يؤذي جار جاره، ولن ينظر رجل إلى امرأة لا تحلّ له، ولن تتبرّج امرأة بزينة، ولن تسكت أمّ عن عبث ابنتها ومغامراتها…

عندما نخاف الله لن ينام أحد منّا عن صلاة الفجر مهما ثقلت نفسه ووهن بدنه، ولن يتخلّف منّا أحد عن الجمعة إلى وقت إقامة الصّلاة، ولن يجحد أحد منّا حقّ الله في ماله، ولن يبخل أحد منّا على الفقراء من أقاربه وجيرانه، ولن يشكو أحد منّا أخاه أمام المحكمة ظلما وزورا، ولن يشهد شهادة زور أمام القضاء رغبة في حظّ زائل من مال أو حظوة عند فلان أو علان.

الجنّة التي تفتح أبوابها في رمضان، طريقها يمرّ من خشيته الله جلّ وعلا: ((إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)).. ورمضان فرصة ليسأل كلّ منّا نفسه بصدق وإلحاح: هل أنا أخاف الله حقا؟ وما الدليل من حالي وأعمالي على أنّي أخاف الله؟ كم موقفا عرض عليّ فيه الحرام فتركته خوفا من الله؟ وكم موقفا وسوس لي فيه الشيطان بالنوم عن الصلاة فخالفته وقمت خوفا من الله؟ وكم مرّة نخزني الشّيطان لأنهر أمّي أو أخالف أبي، فخالفت الشيطان خوفا من الله؟ كم مرّة حدّثتني نفسي بأخذ ما ليس لي بحقّ، فخالفتها وتركته خوفا من الله؟

ما منّا من أحد إلا لو سئل: هل تخاف الله؟ لأجاب من دون تردّد: نعم طبعا، ولو قال له أحدهم مستنكرا: ألا تخاف الله؟ لأجاب من دون تردّد: وهل رأيتني أحرق الجوامع؟! وكأنّ حرق الجوامع هو فقط الحرام وما سوى ذلك فأفعال لا تستحقّ أن يوصف فاعلها بأنّه لا يخاف الله! هجر المساجد حرام.. النوم عن صلاة الفجر حرام.. عقوق الوالدين وإيذاؤهما بالكلام والنظر حرام.. إيذاء الجار بكلمة أو نافذة أو أذى يرمى عند بابه، هذا أيضا حرام.. منع الأخوات من حقّهنّ في ميراث الأرض والبيت، هذا أيضا حرام.. سوء الظنّ بعباد الله المؤمنين والكلام عنهم بسوء في غيبتهم، هذا أيضا حرام.. الغشّ في البيع والتطفيف في الميزان هذا أيضا حرام.. التهرّب من أداء العمل كاملا؛ هذا أيضا حرام.. المماطلة في سداد الديون وإعطاء الحقوق لأصحابها، هذا أيضا حرام.. إلقاء الحبل على الغارب للأبناء ليسهروا في المقاهي والخلوات ومع الهواتف، هذا أيضا حرام.. السكوت عن تبرّج البنات أيضا حرام…

رمضان فرصتنا لنراجع أنفسنا وأحوالنا ونتلمّس صدق دعوانا بأنّنا نخاف الله.. كلّ واحد منّا بصير باعوجاجه، خبير بعيوبه، ووالله لا ينفعنا أن نخدع أنفسنا وننشغل بعيوب الآخرين، ونقضي أيام رمضان ولياليه ونحن لا حديث لنا إلا عن أئمّة التراويح وعن دروس المساجد، وننسى قلوبنا التي أصبحت كالحجارة من قسوتها لا تخشع لتلاوة ولا تعتبر بجنازة، وتنفر من الدّروس ومجالس الذّكر وتأنس بمجالس اللغو والقيل والقال.. لن ينفعنا أن يجزم الواحد منّا بأنّه يخاف الله، وهو مقيم على معاص لا يتوب منها ولا يتحوّل عنها، بينها كبائر تدلّ على ضعف إيمانه وقلّة خوفه من الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!