-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل تستغلّ الجزائر أزمة البنزين البريطانية؟

محمد قحش
  • 2756
  • 0
هل تستغلّ الجزائر أزمة البنزين البريطانية؟

تعيش المملكة المتحدة اليوم أزمة وقود خانقة، إذ تشهد العديد من المدن البريطانية وخاصة المدن الكبرى طوابير لا متناهية أمام محطات البنزين، وبات التزوُّد بالوقود يتطلب ساعات طويلة من الإنتظار، في مشهد غير مسبوق أثارإحباط وغضب البريطانين، ممن وجدوا صعوبة كبيرة في الالتحاق بأماكن عملهم وفي تنقُّلاتهم، فالسبب الذي أدى إلى هذه الأزمة، لا يرجع كما يتصوره البعض إلى نفاد الوقود من مخزون بريطانيا، التي تربطها علاقات قوية مع كل الدول المنتجة للبترول، والتي لا تبعد عنها جغرافيا كثيرا، بل السبب يعود إلى مشكل في الإمدادات، التي تصل إلى محطات الوقود بكميات قليلة ومتأخِّرة، مما أضطر أصحاب بعض محطات البنزين إلى الغلق لقلّة التموين بمواد الطاقة، يضاف إلى ذلك كثرة النفقات، بأعتبار أن أغلب محطات الوقود مؤجَّرة، تدفع مصاريف الإيجار بأثمان باهظة، خاصة في المناطق الإستراتيجية والتي تتميز بكثافة سكانية كبيرة.

تداعيات جائحة كورونا!

أيضا، من بين الأسباب التي أدت إلى بروز أزمة الوقود في بريطانيا، هو النقص الكبير لسائقي شاحنات نقل السلع والبضائع، لاسيما المحمَّلة بمواد الطاقة، وهو ما جعل مشاكل أخرى تطفو إلى السطح، منها نقص التموين بالمواد الغذائية، وهي الأسباب التي أثرت بشكل مباشر على مطاعم الوجبات السريعة أكثر من غيرها، التي باتت تعيش على وقع هاجس تداعيات جائحة كورونا، ولعل ما عمّق وقع الأزمة هو خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي،  إذ عاد العديد من السائقين الأوروبيين إلى بلدانهم الأصلية بلا رجعة، بعدما غيّروا وجهة عملهم نحو دول أوروبية أخرى وبتحفيزات أحسن، وهو ما جنّبهم الإجراءات الطويلة للحصول على التأشيرة البريطانية.

هل ما تعيشه بريطانيا من أزمات، هو عقابٌ لها على خروجها من الإتحاد الأوروبي بعد 47 عاما من العضوية؟ هل هذا ما جنته بعد مغادرتها للإتحاد؟ والتي تسببت في اضطرابات سياسية وخسائر اقتصادية معتبرة لكل دول الإتحاد.

ومن بين الحلول السريعة التي تراها الحكومة البريطانية مناسبة هي إعطاء تأشيرات عمل لسائقي الشاحنات الثقيلة من دول أخرى لتغطية النقص في إمدادات الوقود وقلّة عرض السلع والبضائع الأخرى التي أسفرت عن إرتفاع الأسعار، علما أن وظيفة سائقي الشاحنات، من الوظائف التي يتجنّبها البريطانيون بكثرة، فلا مفرَّ من تعديل قانون الهجرة لخدمة الإقتصاد البريطاني، الذي يعاني من نقص حادّ في اليد العاملة، في العديد من القطاعات، لاسيما الأشغال العمومية والسياحة (الفنادق والمطاعم) والمنتجات الحيوانية (اللحوم) وكذا النقل التجاري.

ومنذ خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي، وهي تفكر وتخطط لإنشاء تكتلات اقتصادية مع دول أخرى، مما جعل سباق المنافسة من قبل دول عدة يتعزز من أجل الفوز بمكان في بريطانيا في مختلف القطاعات، فبريطانيا اليوم تعيش حالة من الطوارئ، وهي بحاجة لمن يقف بجانبها ويساهم في حل مشكل نقص اليد العاملة الذي تعاني منه اليوم، خاصة فيما يتعلق بسائقي الشاحنات الثقيلة، فالجزائر كشريك إقتصادي لبريطانيا ومزودها بالبترول والغاز، فلِمَ لا تزودها باليد العاملة الجزائرية، لاسيما سائقي المرْكبات الثقيلة، التي ستُعزِّز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوسِّع دائرة الاستثمارات لشركة سوناطراك، من خلال فتح محطات نفطال للوقود في المدن البريطانية، الذي سيفتح لها المجال لمنافسة الشركات الأخرى كبريتش بيتروليوم، شوفرون، رويال دوتش شال… وغيرها. هكذا يمكننا ننوِّع مصادرنا المالية باستثمارات مماثلة مع دول أخرى، بدلا من الإعتماد على الاقتصاد الريعي، حتى لا نبقى كالمتفرج على الدول التي تتسابق لاكتساح أسواق جديدة، وبسط نفوذها الاقتصادي وتعزز مجالها السياسي والأمني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!