-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل تعيد ليبيا التوازن المغاربي؟

هل تعيد ليبيا التوازن المغاربي؟

ما فتئت ليبيا تلعب دورا كبيرا في التوازن المغاربي. كانت تمثل الثقل الذي يحافظ على اعتدال الميزان ويُمكٍّن البلدان المغاربية الخمس من التقارب. لعبت دورا كبيرا في مؤتمر طنجة (أفريل 1958) الذي جمع قادة حركات التحرر أنذاك (جبهة التحرير -الجزائر-  الحزب الدستوري الجديد -تونس- حزب الاستقلال -المغرب-). يكفي أن التخطيط لنجاح هذا اللقاء تم في قاعدة الشهيد ديدوش مراد جنوب طرابلس المقر الرئيس للمخابرات الجزائرية الناشئة. كما أن دعواتها المتكررة لتجسيد الوحدة الكاملة مع تونس ومع الجزائر لأكثر من مرة كانت في كل محاولة تزرع الأمل في إمكانية تكاتف الأشقاء.
واستمرت تلعب هذا الدور إلى أن امتدت لها يد الغدر والعدوان بتحريض من الفرنسيين، وحدث ما حدث بحجة نقل هذا البلد نحو ديمقراطية موعودة. ومن حينها انكشف الجناح الشرقي لكل من تونس والجزائر، وأصبحت أكثر من قوة أجنبية تسعى للبحث عن موقع قدم لها بهذا البلد الشقيق الذي بدأ يسعى لتضميد جراحه ونسيان ذلك الكابوس المزعج الذي كان عنوانه التدخل الفرنسي تحت غطاء حلف “الناتو” والأمم المتحدة… وبرغم الضغوط الرهيبة والمخططات التقسيمية المتعددة بقيت ليبيا متمسكة بوحدتها الترابية وبسعيها لإعادة بناء الدولة من منظور ليبي – ليبي لا دخل للأجنبي فيه. وهو ما يحصل الآن استعدادا للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة. وسيتحدد بعد هذه الانتخابات ليس فقط مصير ليبيا إنما مصير كل المنطقة المغاربية.
إذا ما انتصر الجناح الوطني المؤمن باستقلالية القرار الليبي والمناوئ للتطبيع مع الكيان الصهيوني فإن قواعد اللعبة والتحالفات في المنطقة ستتغير لصالح استعادة الشعوب المغاربية لموقفها التاريخي المؤيد باستمرار للوحدة والعمل المشترك ولنصرة القضية الفلسطينية والتطلع إلى ذلك الاتحاد الخماسي الذي حلمت به الشعوب ضمن روح مؤتمر طنجة. أما إذا انتصر الجناح المؤيد لتقاسم السلطة والمصالح، الساعي خلف التطبيع مع الكيان الصهيوني، فإن تمزقات لاحقة ستطال ليبيا وتبعا لذلك الجزائر وتونس وموريتانيا …
وعليه فإن التبدلات القادمة في ليبيا ستكون لها آثار استراتيجية بالغة على كل المنطقة. ولا شك أن الشعب الليبي، الذي هو على وشك الخروج من امتحان عسير، سيعرف كيف يُفاضل بين الخيارات المطروحة أمامه.
وإذا ما جرت الانتخابات القادمة في جو عادي فبكل تأكيد سينتصر الخط الوطني (بمُكَوَّنه الإسلامي وغير الإسلامي)، أما إذا حدثت تلاعبات من قِبل التدخل الفرنسي والصهيوني ومَن تحالف معهما، فلا شك أننا سندفع جميعا الثمن غاليا…
لطالما سعت قوى كبرى إلى إقحام شعوب المنطقة في صراعات وحروب، ولطالما لعبت ليبيا دور المانع لحدوث ذلك بفضل مواقفها الوطنية الشجاعة، وكلنا أمل أن تستعيد هذا الدور اليوم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!