الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:41
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

تبدأ تضحيات المرأة بمجرد دخولها القفص الذهبي، التضحية بوقتها الشخصي، هواياتها، الأوقات التي تقضيها مع العائلة والأصدقاء.. وهناك تضحيات جسام أخرى، أكبر بكثير، تبديها الزوجة الجديدة حتى تعطي انطباعا لزوجها ولمحيطه الأسري بأنها امرأة مثالية وغاية في الوعي واللطافة، غير أن هذه التضحيات قد تتحول إلى نمط حياة يصعب تغييره أو التخلص منه مع الزمن، خاصة في حال لم تتلق تقديرات، وانطلاقا من هذا تجد الكثير من السيدات أنفسهن غارقات في المشاكل الشخصية والزوجية وحتى الاجتماعية.

يعتقد بعض الأزواج أن من واجب المرأة تحمل ضيق المسكن وانعدام بعض الظروف والوسائل الضرورية للحياة، كما أن عليها تحمل مشاكل الأسرة الكبيرة، وكظم الغيظ عند الخلافات، وجميع الأزمات المادية والصحية التي يمر بها الزوج، ويبدو لهم وكأن ما تقوم به المرأة في هذه الحالات يندرج ضمن مسؤولياتها وواجباتها وليس تضحية منها، أو حسن خلق، هذا الاعتقاد لوحده، وحتى لو اجتمعت معه كل الصفات الحسنة، فإنه قد يشكل خطرا على الحياة الزوجية.

المضحيات عن حب… الأقرب إلى شبح الطلاق

هناك ثلاثة أنواع من السيدات المضحيات في المجتمع الجزائري، حسب الأخصائية النفسية والاستشارية الأسرية السيدة لمياء حسين، النوع الأول والأكثر انتشارا هن المضحيات عن حب، اللواتي تقودهن مشاعرهن إلى الاعتقاد بأن تقديم التضحية يساوي تقديم الحب والوفاء، وتعبيرهن عن المشاعر يكون عن طريق التضحية بالمال والوقت خارج إطار الواجب، والمسامحة المستمرة، للإهمال والخيانة والمعاملة السيئة، النموذج الأول المتمثل في الزوجات المضحيات عن حب وهن في الغالب سيدات متعلمات ومثقفات ولديهن شخصية قوية داخل المجتمع، تقول الاستشارية لمياء حسين، إنهن كثيرا ما يتأذين نفسيا نتيجة التضحية المتواصلة والعطاء اللامحدود، وهن حسب الأخصائية النفسية، أكثر الزوجات قربا إلى شبح الطلاق، خاصة إذا بلغن مرحلة يصبحن فيها غير قادرات على مزيد من التضحية بسبب كثرة المشاكل، وتعدد الخيانات أو تأزم الوضعية المادية وظروف السكن، والسبب الرئيس، أنهن لا يحصلن على النتيجة التي يضحين لأجلها مدة طويلة، وهي انتظار اهتمام الزوج والتزامه أسريا، أو توبته عن إيذائها عاطفيا.

المضحيات في غياب البديل… لا يطلبن الطلاق

والنوع الثاني من النساء المضحيات، هن زوجات ليس لهن بديل سوى التضحية، لأنهن لو اخترن الطلاق لا يمكنهن مواجهة ضغوط المجتمع واضطهاد الأسرة، وعادة ما يكون هذا النوع نتيجة للاقتداء بنموذج أكبر وهو الأمهات، حيث إن بعض الزوجات اعتدن على مشاهدة والدتهن يضحين رغم المعاملة والظروف السيئة، ومع ذلك يكن صامدات ومحبات ومعطاءات.. وهي حال سارة، أم لأربعة أطفال، ماكثة بالبيت: “السبب للتضحية والتسامح مع زوجي السكير والخائن، هو أطفالي، أنا لا أملك أن أعيلهم بمفردي، ولا عائلتي يمكنها فعل ذلك”.

يبحثن عن حلول لتفادي التضحية

هذا النوع من الزوجات، دائمات البحث عن بدائل وحلول تجنبهن التضحية بالكثير من أمورهن الشخصية لأجل الزوج أو محيطه، لذلك يرفضن الظروف الاجتماعية السيئة ويفضلن مجابهتها عن طريق العمل والنجاح، وحتى إقامة مشاريع، في بعض هذه الحالات النادرة، الرجل هو الذي يفضل الابتعاد عن الزوجة، خاصة إذا شعر بفشله أمام نجاحها.. تقول فريال، 36 سنة، جامعية: “لم أتحمل العيش مع أهل زوجي، والظروف المادية المزرية نتيجة مروره بفترات بطالة، فقررت الخوض في مشروع صناعة الحلويات لتحسين أوضاعنا، ولم لا شراء منزل، لكن زوجي الذي رحب بالفكرة في بداية الأمر، أصبح يخلق لي العقبات عندما بدأت أنجح وأكوّن ثروة وأحقق ما عجز عنه..” زادت مشاكل فريال مع زوجها إلى درجت أدت إلى انفصالهما بعد أربع سنوات زواج.

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close