-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تزامنت وأزمة متفاقمة بين الجزائر وفرنسا

هل تنجح مبادرة تجريم الاستعمار هذه المرة؟

محمد مسلم
  • 674
  • 0
هل تنجح مبادرة تجريم الاستعمار هذه المرة؟

بدأت التحديات والمصاعب تواجه مقترح مشروع قانون تجريم الاستعمار وهو لا يزال في مرحلته الأولى. فبعد الحماس الذي سجل بشأنه عندما كان مجرد فكرة، على مستوى جميع الأحزاب الممثلة في المجلس الشعبي الوطني، يبدو أن هناك منغصات قفزت إلى الواجهة، منذرة بتكرار مشاهد سابقة.

وعلى الرغم من أن الظروف مناسبة أكثر من أي وقت مضى لتمرير هذا القانون الذي طال انتظاره، بالنظر للأزمة التي تعصف بالعلاقات بين الجزائر والمستعمرة السابقة، إلا أن هناك إرادة سياسية من قبل بعض الأطراف الحزبية تعمل على عرقلة المشروع، مغلّفة ببعض الاعتبارات التي لا يمكن الاعتداد بها بالنظر لحساسية المعطيات الراهنة.

وتم إيداع مقترح القانون أول أمس، من قبل النائب عن حركة مجتمع السلم، زكريا بلخير، على مستوى لجنة المبادرات بالمجلس الشعبي الوطني، مشفوعا بأزيد من 100 توقيع من كل الحساسيات السياسية الممثلة في المجلس، محققا بذلك الشروط المطلوبة.

وكان من المفترض أن تلتقي الكتل البرلمانية الممثلة في الغرفة السفلى، وفي مقدمتها كتلتي حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، عشية موعد اندلاع الثورة التحريرية، من أجل المشاركة في إيداع المشروع تأكيدا على البعد التمثيلي، غير أن الإجماع الذي كان متوقعا، غاب في آخر لحظة.

ووفق ما رشح من حيثيات هذا السجال، فإن كتلتي حزبي السلطة (الأفلان والأرندي خاصة) برروا تخلفهم عن مرافقة المبادرة، بسعي الطرف السياسي الذي بادر بالمشروع، إلى الانفراد به من أجل تحقيق مكاسب سياسية، الأمر الذي أفسد تحقيق الإجماع المأمول.

في حين ينفي الطرف الآخر هذا المبرر، ويؤكد بأن الاتفاق كان منذ البداية على أن موعد الإيداع سيكون عشية اندلاع الثورة، وهو أفضل توقيت لترسيم مثل هذه المبادرة، التي تحولت إلى مسلسل بلا نهاية، في مشهد لا يشرف تضحيات كل من حارب فرنسا الاستعمارية من أجل الاستقلال.

وليست هي المرة الأولى التي يثار فيها هذا المشروع، ثم ينتهي إلى لا شيء، ويتذكر المتابعون للشأن البرلماني، كيف كان مصير لائحة نواب الغرفة السفلى، التي وقعوها من أجل الرد على قانون 23 فيفري 2005، الممجد للاستعمار.

ورصدت التسريبات حينها تعرض رئيس المجلس أنذاك، عمار سعداني، لانتقادات لاذعة من قبل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي اعتبر تلك اللائحة مصادرة لواحدة من صلاحيات الرئاسة، وهي هندسة العلاقات الخارجية، لاسيما وأن الأمر يتعلق بفرنسا.

ولم يلبث أن أعيدت مبادرة تجريم الاستعمار إلى الواجهة، من خلال مقترح جديد قدمه كل من النائب موسى عبدي، عن حزب جبهة التحرير الوطني، ومحمد حديبي عن حركة النهضة، وهي المبادرة التي كانت جادة إلى أبعد مدى، وكادت أن تصل إلى هدفها، غير أن انتقال أمين عام قصر الإيليزي، كلود غيون، في عهد الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا ساركوزي، إلى الجزائر ومباشرته ضغوطا على السلطات الجزائرية، كما قال أصحاب المبادرة في منتدى لـ”الشروق”، قبر المبادرة نهائيا.

وعلى الرغم من فشل مبادرة عبدي وحديبي، إلا أن النواب لم ييأسوا، وبادروا في كل العهدات النيابية، وللأسف كان الفشل هو النتيجة الحتمية، بسبب خصوصية العلاقات الجزائرية الفرنسية، وجاءت المبادرة الحالية في ظرف يعتبره المراقبون مواتيا للنجاح، غير أنه ومع ذلك، لا تزال بوادر الفشل قائمة، لأن السلطات العليا لها رأي آخر، قد يكشف عنه في الوقت المناسب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!