-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أندية الشركات تتألق والفقيرة تعاني في صمت

هل ساهمت الطبقية في حسم المراتب الأولى لفرق البحبوحة؟!

صالح سعودي
  • 712
  • 0
هل ساهمت الطبقية في حسم المراتب الأولى لفرق البحبوحة؟!

أجمع الكثير من المتتبعين لشؤون الكرة الجزائرية بأن الطبقية فرضت منطقها في بطولة القسم الأول على الخصوص، وهذا بسبب تخصيص شركات راعية لأندية معينة مقابل ميزانيات ضخمة تسمح بتسيير مختلف متطلبات التي تخص شقي التسيير والتجهيز، في الوقت الذي تعيش أندية أخرى على الفتات وبعض إعانات السلطات لتسيير متطلبات البطولة في أجواء صعبة وسط تراكم الديون، ما يجعل ضمان البقاء هو أضعف الإيمان، في الوقت الذي أصبحت المراتب الأولى من نصيب أندية الشركات ذات البحبوحة المالية.

كشف الموسم الكروي الحالي مجددا عن الطبقية التي باتت تسود بطولة القسم الأول، حيث وقف الكثير على التباين الحاصل في الإمكانات التي تتوفر عليها الأندية، ما انعكس بشكل مباشر على سلم الترتيب الذي انقسم إلى شطرين تقريبا، حيث أن أغلب الأندية التي تتوفر تمويل من الشركات تحتل المراتب الأولى، في الوقت الذي تعاني الأندية الفقيرة في المراتب الأخيرة، مع استثناءات قليلة. وتوجد مولودية الجزائر التي تتوفر على شركة مالية راعية في هرم الترتيب، حيث حسمت لقب البطولة قبل 4 جولات عن انتهاء الموسم، بعدما رفعت رصيدها إلى 60 نقطة بفارق 14 نقطة كاملة عن الملاحق المباشر شباب بلوزداد.

وإذا كان الكثير يصف الإنجاز الذي حققته مولودية الجزائر لحد الآن بالمستحق، خاصة وأنها مرشحة لكسب الدوبلي إذا فازت بنهائي كأس الجمهورية، إلا أنه في المقابل يرى البعض بأن الشق المالي صنع الفارق لعميد الأندية الجزائرية، بناء على الميزانية الضخمة التي يتوفر عليها، ما مكن إدارته من الاستحواذ على أغلب صفقات الميركاتو الذي سبق الموسم، من خلال انتداب بلايلي وبن العمري وبايزيد والبقية، مع الاعتماد على خدمات الدرب بوميل، والكلام ينطبق على الملاحق المباشر شباب بلوزداد الذي يتوفر على مجمع مدار الذي يتكفل بجميع متطلباته، ما مكنه من التأهل إلى نهائي كأس الجمهورية واحتلال المرتبة الثانية في البطولة، في الوقت الذي سبق له السيرة على لقب البطولة خلال المواسم الأخيرة.

وفي السياق ذاته، فإن شباب قسنطينة قال كلمته هذا الموسم بتواجده في المرتبة الثالثة بفضل تصحح الكثير من الأخطاء الإدارية والفنية وسط مرافقة مالية هامة من طرف مجمع الآبار، شأنه في ذلك شأن صاحب المرتبة الرابعة وفاق سطيف الذي استفاد مؤخرا من تمويل شركة سونلغاز، في الوقت الذي يحظى اتحاد الجزائر برعاية مجمع الخدمات المينائية “سيربور”. وقد منح ذلك راحة مالية هامة حفزت الفريق على أداء مشوار مهم في البطولة وفي المنافسة القارية، ناهيك عن تتويجه بكأس الكاف خلال الموسم الماضي تبعه تتويج آخر خاص بالكأس الإفريقية الممتازة. كما يمكن ذكر أندية أخرى تتوفر على شركات مالية برزت في وقت سابق، في الوقت الذي اكتفت بوسط الترتيب هذا الموسم، على غرار شبيبة الساورة وشبيبة القبائل، وهذا لأسباب لها علاقة بجوانب تسييرية وأخرى ناجمة عن إخفاقات فنية.

في المقابل، فإن أغلب الأندية التي لا تتوفر على دعم ورعاية مالية من طرف الشركات العمومية تعاني في صمت، ما جعل هدف ضمان البقاء يصنف في خانة أضعف الإيمان، في ظل أزمة الديون وقلة الإمكانات التي حتمت على عديد الأندية جلب لاعبين مغمورين أو الاعتماد على سياسة التشبيب، مثلما يقوم به نجم مقرة واتحاد بسكرة وجمعية الشلف واتحاد خنشلة وغيرها من الأندية، في الوقت الذي صنع نادي بارادو التميز بفضل نجاحه في سياسة التشبيب، ما جعله مدرسة استثنائية في بروز المواهب وتصديرها إلى أوروبا ومختلف البطولات العربية، وهو الأمر الذي مكنه من ضمان مصادر مالية هامة تجعله يضمن الاكتفاء والاستقلالية في هذا الجانب. فيما تعرف المراتب الأخيرة تواجد أندية مهددة بمغادرة القسم الأول، وفي مقدمة ذلك الاتحاد السوفي الذي رهن حظوظه في البقاء في أول موسم له في هذا الموسم، مثلما يوجد نجم بن عكنون ومولودية وهران في موقع صعب وراء صاحب المرتبة الأخيرة، ما يؤكد حجم الصعوبات التي تعاني منها بعض الأندية إما بسبب مشاكل تنظيمية وإدارية أو بسبب نقص الخبرة في هذا الموسم.

والواضح، أن الطبقية الحاصلة في بطولة القسم الأول تنبئ بتواصل سيطرة البحبوحة على مجريات البطولة المحلية، خاصة تلك الأندية التي عرفت كيف تتسم بالكفاءة في التسيير، وهو الأمر الذي يمكنها من صنع الفارق، على غرار ما ميز شباب بلوزداد في المواسم الأربعة الأخيرة، وذلك مولودية الجزائر في بطولة هذا الموسم، ما يؤكد أهمية الحنكة الإدارية في صنع الفارق بعد ضمان الراحة والبحبوبة المالية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!