السبت 04 أفريل 2020 م, الموافق لـ 10 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 22:19
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلممحمد بوالروايح

هل صحيحٌ أنَّ نهاية إسرائيل قد اقتربت؟

  • ---
  • 1
ح.م

ما كُتب عن نهاية إسرائيل ليس في الحقيقة إلا تخمينات وتوقعات أشفعها أصحابها بنصوص قرآنية حتى يصدِّقها العرب والمسلمون الذين يُعرف هؤلاء إيمانُهم الراسخ بصدق القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إن النصوص القرآنية في تفسيرات القدامى والمحدثين على سواء لا تحدد زمنا قريبا ولا تقريبيا لنهاية إسرائيل ولا لنهاية أي كيان ديني أو سياسي أو بشري، وما نقرأه في المصادر الكتابية حول ما يسمى “الأيام الأخيرة” أو ما يسمى في المصادر الفلكية “نهاية العالم” ليس سوى تخيلات قد لا يتحقق قليلُها ولا كثيرُها.

لقد أولى بعض الباحثين العرب والمسلمين اهتماما مبالغا فيه بما أسموه “نهاية إسرائيل” في 2022 حتى إنهم استطاعوا إقناع الدهماء وحتى بعض العلماء بأن الصراع العربي الإسرائيلي قد أوشك على نهايته بعذابٍ إلهي قاصم يُنهي أسطورة الكيان المغتصِب الذي أرهق العرب وأزهق الدم العربي، وهذا حق أريد به باطل، فاللهُ الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السموات قادرٌ على إزالة إسرائيل وغيرها من الوجود بكن فيكون “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون”، ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يختبر إيماننا وصبرنا فابتلانا بسنَّة التدافع، فزوال إسرائيل لا يتحقق والعرب والمسلمون بأسُهم بينهم شديد وبعض حكامهم أشد ضراوة على محكوميهم من إسرائيل.

إن إسرائيل دولة معادية لنا ولكل أحرار العالم وكلنا يتمنى زوالها غدا أو بعد غد وقبل 2022، ولكن هناك حقائق ينبغي أن نقف عندها، ومن هذه الحقائق ما ذكره أستاذي محمد الغزالي رحمه الله في كتابه “الإسلام والأوضاع الاقتصادية”، وهو يقدم مقاربة جيوسياسية تنمّ عن فراسة ودراية بالواقع إذ يقول في هذا الصدد: “إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوالُ أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن، قبل أن يستذلها العم أو الخال، وقبل أن ينال من شرفها غريب. إنه لا شيء ينال من مناعة البلاد، وينتقص من قدرتها على المقاومة الرائعة، كفساد النفوس والأوضاع، وضياع مظاهر العدالة، واختلال موازين الاقتصاد، وانقسام الشعب إلى طوائف، أكثرها مضيَّع منهوك، وأقلها يمرح في نعيم الملوك”.

لم أجد رؤية استشرافية تستشرف مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي كتلك التي كتبها أستاذي محمد الغزالي رحمه الله قبل سنوات، فكل ما قاله يتحقق على أرض الواقع وكأنه كان يراه رأي العين، فهل يمكن لأي محلل استراتيجي أن ينكر ما تنبأ به محمد الغزالي من زوال بعض الأنظمة العربية لأنها كانت أنظمة فاسدة مستبدة، أليس ما تنبأ به هو الربيع العربي بكل فصوله وتفاصيله التي نعرفها؟ ألم نشهد انهيار إمبراطوريات سياسية عمَّرت وأفسدت وأغنت على حساب شعوبها فعاش حكامُها رافلين في التبر وشعوبهم تتقاسم حبات التمر لا تجد غيرها لتسد رمقها وتضمن بقاءها على قيد الحياة؟

لقد اكتسح الربيع العربي بعض الأنظمة العربية وبقيت إسرائيل لم يحدث بها ربيعٌ عبري ولم تتضرر من عاديات وارتدادات الربيع العربي، ليس لأنها كيانٌ معجِز ولا دولة تحرسها العناية الإلهية كما يزعم المتشددون اليهود، ولكن لأنها استفادت من التمزُّق والتفرُّق العربي واستغلت ذلك لفرض وجودها وإطالة عمرها.

إن نهاية إسرائيل لا تتحقق إلا بجملة شروط، منها ألا يتحول أهل الحق إلى دعاة للباطل، وألا يتحول المتحدثون عن العدل العمري من العرب والمسلمين إلى مستبدين من الدرجة الأولى لا تنازعهم إسرائيل في استبدادهم وبُعدهم عن العدل، ومن هذه الشروط أيضا أن يدرك العرب والمسلمون قيمة التحالفات والتكتلات في زمن لا مكان فيه للمشتتين الذين يقاتلون على جبهات شتى وبتوجهات شتى.

إن قراءة الأوضاع السياسية وموازين القوة الدولية يوحي بأن 2022 لن يكون بيقين نهاية لإسرائيل بل نهاية لنا أو لأكثرنا من مرح الحياة، فإسرائيل تزداد قوة ونحن نزداد ضعفا على ضعفنا لأننا رضينا وفرضنا على أنفسنا الوهم والوهن كما قال شيخي محمد الغزالي رحمه الله، ولأننا أو أكثرنا ينتظر ما تسفر عنه المفاوضات مع كيانٍ استيطاني وُجد ليناور لا ليحاور، فإسرائيل تهادن في جبهة وتثير في مقابل ذلك في جبهة أو جبهات أخرى أزمة تتبعها أزمة.

إن القراءة الصحيحة للواقع تؤكد أن الاستكبار الإسرائيلي سيبلغ مداه في السنتين المقبلتين أي بحلول سنة 2022، والدلائل على ذلك كثيرة، أذكر منها أن إسرائيل حققت في السنوات الأخيرة مكاسب لم تحققها طوال تاريخها، فقد استطاعت إسكات الأصوات العربية الأكثر راديكالية كما تصفها التقارير الإعلامية العبرية، وضمنت ولو بصورة محدودة اعتراف حلفائها بكونها قوة إقليمية في الشرق الأوسط لا غنى عنها لأي حل لمعضلة الشرق الأوسط.

إن القراءة الصحيحة للواقع تؤكد أن سنة 2022 ستكون سنة صهيونية بامتياز في ظل الصمت العربي المطبق اتجاه الصراعات والنزاعات التي تحدث في الوطن العربي ولإسرائيل بكل تأكيد ضلعٌ فيها من خلال مرتزقتها الذين يعملون على إشعال الفتيل في المجتمعات العربية دفاعا عن أمن إسرائيل.

إن قراءة موازين القوة العالمية تفند ما كتبه بعض المحللين من أن إسرائيل ستنهار بانهيار الجدار الغربي الداعم لها، فعلى العكس من ذلك يزداد هذا الجدار متانة ورصانة في الوقت الذي يتهاوى فيه الجدار الداعم للفلسطينيين يوما بعد يوم. قرأت كتاب بسام جرار “زوال إسرائيل عام 2022: نبوءة قرآنية أم صدف رقمية”، فلم أجد فيه جديدا يُذكر، فقد غرق الرجل في لعبة الأرقام ولم يستطع أن يضيف إلى معرفتنا بهذا الموضوع شيئا جديدا مبتكرا، وقد كانت لي اعتراضاتٌ كثيرة على ما جاء في كتابه وعلى ما جاء في حوار أجرته معه صحيفة “دنيا الوطن” الفلسطينية إذ قال إن “ضعف أمريكا سيكون سببا في زوال إسرائيل”، وأضاف: “إن التغييرات الجامحة في العالمين العربي والإسلامي من الممكن أن تجعل الغرب يقتنع بأن إسرائيل أصبحت حملا ثقيلا يهدد مصالحه.. مقدِّمات ضعف أمريكا بدأت منذ زمن طويل وذلك على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وأرى أن دخول أمريكا في حرب ضد أفغانستان والعراق سيأتي بنتائج عكسية تماما، ونتوقع أن يعاني الأمريكان كثيرا في المستقبل”.

ليس فيما قاله بسام جرار ما يمكن عدُّه قراءةً جيوسياسية؛ فحديثه عن ضعف أمريكا المحتمل والذي سينتج عنه زوالُ إسرائيل هو حديثٌ إنشائي أدبي لأنه ليس مبنيا على معطيات جيوسياسية يمكن البناء عليها، فكل الدلائل تشير إلى أن أمريكا مستمرة كقوة عالمية، وأنها ذكية في علاج مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، وأن عقيدتها السياسية اتجاه إسرائيل لن تتغير، ولكن في المقابل -وهذا هو الأقرب إلى الواقع- قد يفقد العالم العربي والإسلامي ما بقي من عناصر قوته ويستمر في صعوده نحو الأسفل، وستكون إسرائيل في كل الأحوال هي المستفيد الأول والأخير.

إن زوال إسرائيل في 2022 ليس -بالنظر إلى ما ذكرته وما لم أذكره- إلا حلما عربيا سيقذف ما بقي من كرامتنا العربية في عرض مياه الخليج أو مياه المتوسط لولا أن تتداركنا العناية الإلهية فتنتشلنا انتصارا للإسلام وتحقيقا للوعد الإلهي: “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون”.

مقالات ذات صلة

  • كورونا... من رحمة الله وإن كرهنا

    إن فيروس كورونا آية من آيات الله في خلقه وتدبيره وفق حكمته ومشيئته. وإني أراه رحمة ببني الإنسان تتجلى في هذا الابتلاء العظيم والمحن والمصاعب التي…

    • 635
    • 2
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جلال

    “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون”.(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هم مصلحون في بلدانهم بالرغم من ظلمهم للآخرين أحيانا للحفاظ على مصالحهم ورفاهية شعوبهم ومستوى معيشتهم أما هذه الشعوب البدوية التي تسمى العربية الإسلامية فهى كالنوق يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول (أقصد الثروات التي حباها الله بها فلم تعرف كيف تستغلها)ومن الأحسن أن يأخذ تلك الثروات من يخدم الأرض لأنه يستحق الإستخلاف فيها أما أن تضاف غدا دولة تقوم كمثيلاتها على الفساد والإفساد والتقاتل على السلطة وتضييع الحقوق والواجبات فلا قامت لها قيامه

close
close