-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل كل المؤمنين بالديانات السماوية تُكتب لهم النجاة؟

عمار طالبي
  • 651
  • 0
هل كل المؤمنين بالديانات السماوية تُكتب لهم النجاة؟

لقد بذل المفسرون القدماء والمحدثون جهدا واضحا في تفسير آيتين، الأولى من سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[البقرة/62]، والثانية من سورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار﴾[المائدة/71].

هل معنى هاتين الآيتين أن المؤمنين من المسلمين، ومن اليهود، والنصارى، والصائبة  الذين يؤمنون بالله الواحد، وبالآخرة، وعملوا الصالحات يلقون جزاءهم من الله، وناجون يوم القيامة؟

يرى المفسرون القدماء أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين تصدق عليهم هذه الصفات وكانوا من المتقين إنما هم الذين كانوا قبل مجيء الإسلام، أو أنهم هم الذين دخلوا الإسلام بعد مجيئه مثل عبد الله بن سلام، والنجاشي، والأخوان: أسد وأسيد، وسلمان الفارسي، بل لقد ذهب بعضهم في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[الزمر/53]، إلى أن الله قد يتسامح، ويعفو عن أهل الكتاب إذا توفرت على الأقل ثلاثة أمور: الإيمان بالله، وباليوم الآخر، والعمل الصالح، ومن الذين ذهبوا إلى هذا موسى الجار الله الروسي، والذي عاش طوال حياته في مجتمع متعدد الديانات في روسيا، وألف في ذلك كتابا سنة 1911 وعنوانه: (Ramatic ilahiye Burhanlari)، أي الدليل على الرحمة الإلهية (The Evidences of Good’s Mercy)، استند إلى آية الزمر هذه، وقال إن رحمة الله ستشمل كل أحد، لأن كلمة “عبادي عامة”، وليست خاصة، ولا يشترط أن توفر أقل الشروط التي أشرنا إليها، ومعنى هذا أنه يدخل في هذا أولئك الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يتقون الله بالعمل الصالح، وهذا قولٌ بالتعددية الدينية، وهو ما وجد فيه إشكالا فضل الرحمن (ت 1988) الباكستاني أيضا.

وقد ذكر الشيخ محمد عبده (ت 1905)، وتلميذه رشيد رضا (ت 1935) أن المفسرين القدماء لم يفهموا من آية آل عمران، وهي قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[آل عمران/113-114]، فإنهم لم يدركوا كيف أن غير المسلم تكتب له النجاة إن آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحا، يرى محمد عبده تناقضا بين الأجزاء المحرفة في التوراة والإنجيل، وبين الأعمال الصالحة، والجماعة من أهل الكتاب، فهناك مثلا بعض الأحاديث الصحيحة الضعيفة، أو الموضوعة، ولكن من عمل بها فإنه لا يتنافى مع تقواه، ويُسمى ممتثلا للحديث، ويرى رشيد رضا أن الله وحده يعلم من هو متدين ومتقٍ، وغيره ثم لا أحد مسلم أو غير مسلم مطبّق لدينه أي القومية الدينية كما سماها، يعلم مسألة النجاة، ويرى إسماعيل البايراك أن رشيد رضا بهذا التفسير أنه على أقل تقدير لا يعارض فيما يبدو التعدد العقدي، وممن ذهب إلى التعدد العقدي الأستاذ حسن عسكري (ت 1978) الشيعي متأثرا بالمتصوفة، ولذلك نجد بعض المثقفين من المسلمين وغير المسلمين يختارون الاستناد إلى رؤية الصوفية أمثال جلال الدين الرومي (ت 672هـ/1273)، وابن عربي (ت 638هـ)، وابن سبعين، وغيرهم، ونجد عالما آخر باكستانيا، وهو فضل الرحمن الذي قضي أغلب عمره في الغرب، ويرى أن المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى ممن يؤمن بالله وباليوم الآخر، ويعمل الصالحات وهي الأمور الجوهرية في الذين هم ناجون، لأن الإنسانية واحدة، ولكن هذه الوحدة تفرقت تبعا للقدر الإلهي، ومن ثم فإن الأمة الإسلامية هي واحدة من بين هذه الأمم: (فضل الرحمن Magor Theme of the Quran, Mineapolis, Bibliotheca islamic, 1991, pp181-184).

جاء عددٌ قليل من الأتراك يزعمون أن القرآن لم ينسخ ما قبله من الرسالات، وإنما جاء ليؤكدها، فقد طالب أهلَ الكتاب بالأخذ بالتوحيد بجدّ ووضوح؛ ولكن لم يطالبهم بترك دينهم، وأن تعاليم اليهود والنصارى متفقة مع التعاليم الأساسية للإيمان، والأخلاق، ولا تختلف إلا في ممارستها، وزعموا أنه ينبغي التفرقة بين الإسلام العامّ الذي بشر به كل الرسل، الذين جاءوا إلى مختلف الأمم، وفي مختلف العصور، وبين الإسلام الذي وضع بإجماع علماء المسلمين، تبعا لرأيهم هذا فإن المسلمين لم يستطيعوا أن يميزوا هذا التمييز، ولذلك وقعوا في غموض، في تفسير الآيات الواردة في أهل الكتاب، وأن نقد القرآن لأهل الكتاب يبقى على الدوام، ولهذا فإنهم يرون أن الإيمان بمحمد ليس جوهريا في التوحيد، وفي النجاة، هذا لا دليل عليه، ومعارض لكل الآيات الأخرى والأحاديث، والشهادة التي يدخل بها المرء في الإسلام، وتتكرر كل يوم خمس مرات في مآذن المسلمين في العالم، وهو خاتم الرسل الذين بلَّغوا الرسالة، والإيمان به واجبٌ كالإيمان ببقية الرسل من قبله، ومن كفر به كفر بهم وبالقرآن، الذي أمر بالإيمان بهم.

يبدو أن هؤلاء يقيسون على التعددية الثقافية والاجتماعية التعدديةَ العقدية، ثم إن فهم هذه الآيات لا ينبغي أن يُفصل عن بقية آيات القرآن في مجملها، وعن سياقاتها التاريخية، ويبدو واضحا أن هؤلاء لم يدركوا هذا، فوقعوا في هذا الخطإ الفظيع الذي لا يوافقهم عليه أي مسلم، عالما كان أم غير عالم، يريدون أن يفصلوا كما فعل بعض أهل الكتاب من قبل، يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، تبعا لأهوائهم، وتقليداً للتعددية الثقافية واللغوية، الشائعة في عصرنا هذا بطريقة متطرفة عولمية، وإن شئت قلت ليبرالية متطرفة في الفكر الإسلامي التي لا تقبل من الأغلبية الغالبة من المسلمين، وذكر إسماعيل بيارك شخصين من الأتراك وكيفية علاقتهما بأهل الكتاب، وهما النورسي، وفتح الله كولن، فهما يعتقدان في أهمية الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب، يستند فتح الله إلى البسملة، وما فيها من صفتي الرحمن الرحيم، ويرى أنهما لا تشملان المسلمين فقط، وإنما يدخل فيها كل الموجودات الحية، وكذلك يستند إلى اسم آخر من أسماء الله وهو “الودود” وأن الحوار من أهمِّ أوجه الأخلاق الإسلامية، ويقصد ضرورة تعايش كل الجماعات الدينية، وكيف تعيش مع احترام كل منها للأخريات وفي سلام.

ويرى أن النقد الوارد في القرآن للعهدين القديم والحديث، ينبغي أن يُقرأ في سياقه التاريخي، فهذا يمكّن المسلم أن يعيش في علاقة مع الجماعات الأخرى الدينية، وغير الدينية، ويبدو أنه يقصد تأكيد الوجه الثقافي والاجتماعي للتعدُّد لا الوجه العقائدي.

أما سعيد النورسي الذي  عاش أثناء الخلافة العثمانية والجمهورية التركية في أصعب الظروف التي أصابت المسلمين، ولم يفقد الأمل في أن الإسلام سيزدهر مستقبلا، وأنه ينبغي أن يتعاون المسلم والنصراني، كما ينبغي أن يتحد المسلمون، لا فيما بينهم فحسب، وإنما مع المتدينين الحقيقيين من النصارى بلا نزاع، ولا جدال، وأن يتعاونوا على مقاومة الإلحاد، ويدعو بإخلاص المسيحيين، وهم الأمة العالمة في العلوم الحديثة، أن يستعملوا الوسائل التي تمكنهم من محاربة الإلحاد الذي أنشأ جذور العلمانية، ولم يكن ينكر الخلاف بين الإسلام والمسيحية، وهذا التعاون يعطي للعالم المعاصِر رؤية لحياة الناس، التي يكون فيها الإيمان بالله محورا أساسيا، وإرادة الله، هي القاعدة المعيارية للقيم الأخلاقية.

أما قراءة علماء المسيحية للآيات الواردة في أهل الكتاب، فقد تختلف عن قراءة المسلمين، وخاصة فيما يتعلق بما يبدو من وجه الشبه، ويرجع هذا إلى منهجهم باستعمالهم العبارات الاصطلاحية، والمقاييس التي هي خارج الإسلام، لتحليل الآيات القرآنية، ويعجب منها المرء أحيانا لذهاب بعضهم إلى أن القرآن يشتمل على فكرة الحلول Incarnation بالمعنى المسيحي، وبعضهم يقرأ فيه الخطيئة الأصلية، وأنه به أن الثالوث أمرٌ مشروع، وهذا مخالفٌ لصريح القرآن في نفي الثالوث، والحلول، ويذهب بعضهم إلى أن الكتب المنزَّلة نسبية إزاء الحق، وأنه لا دين يعلو على آخر، أو أقل منه مصداقية، وهذا كله في نظر الإسلام عبارة عن مقاربات غير مقنعة، ولا تساعد على القول بذلك. (المرجع نفسه، ص 301)

ويرى الباحث إسماعيل أن تعددية العقائد تبدو في مفهوم القرآن لكلمة “التعارف” الواردة في سورة الحجرات/13، ويبدو أن الآية تنفي تفوُّق عرق على آخر بين هذه القبائل، والشعوب التي ترجع إلى أصل بيولوجي واحد، ولا تتفاضل إلا بدرجة التقوى، ومفهوم التقوى هنا مفهومٌ ديني، ولا أعتقد أن الآية تفيد التعددية الدينية وتساويها في النجاة كما ذهب إلى ذلك السيد إسماعيل، إلا إذا قصد تعارف البشر بعضهم لديانة بعض من أجل تعايش هذه الديانات المختلفة: وهذا مصرح به في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾[الكافرون/6].

ويرى أن التعارف يفتح بابا للحوار، والمعيار هو مدى حسن النية والصدق، وهذا هو التقوى، وليس معنى هذا أن يفرض بعضهم دينه على البعض الآخر، وتحمل هذه الآية المسلمين بأن يحموا حقوق الآخرين، وخاصة ما يتعلق بحرية الدين، وهذا التفافٌ لا يشمل الجماعات المؤمنة بدين فقط، وإنما يشمل أيضا الذين لا دين لهم، وتكمن النجاة في التقوى التي تستلزم الإيمان بوجود الله وأوامره ونواهيه، وتأكيد وحدة النوع البشري، والقيم الأخلاقية، ومنها كرامة الإنسان التي نصَّ عليها القرآن في قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ…﴾[الإسراء/70]، بنو آدم من حيث هم بنو آدم، بقطع النظر عن أي اعتبار آخر.

ذكر القرآن عددا من الديانات الوثنية مثل الدهريين والمشركين بمختلف أنواع شركهم، وذكر التوراة 18 مرة، والإنجيل 12 مرة، والزبور بصيغة المفرد 3 مرات وبصيغة الجمع 8 مرات، مع اختلاف المعنى، وذكر هود (أي اليهود) 6 مرات، وكلمة يهود 9 مرات، والذين هادوا 10 مرات، أما بنو إسرائيل فقد ورد ذكرهم 40 مرة، وورد ذكر النصارى 14 مرة، وأهل الإنجيل مرة واحدة في المائدة/47، أما المجوس أي الزرادشتيون فقد ورد ذكرهم مرة واحدة، وورد ذكر الصائبة 3 مرات (المرجع السابق، ص283، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، استانبول 1982).

أما محمد حميد الله فقد ذكر أن كلمة “زُبر الأولين” والصحف الأولى، تشير إلى كتب الهندوس المقدسة (ترجمة للقرآن، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1492هـ، ج2، ص492-804)، ويتجه البروتستانت عموما إلى التوراة ومعاداة المسلمين مثل Bousquet، وعلى  العكس من ذلك، فإن الكاثوليك أقل قسوة، وقليلٌ منهم بقي على عداوتهم للإسلام مثل Talhewasti الثيولوجي الأرمني. وهذا الموقف يدعو إلى ضرورة الحوار بين اليهود والمسيحيين، والمسلمين، أو على الأقل بين المسيحيين والمسلمين، بسبب ما يهدد الروحانية والإنسان في كرامته، ويدعو القرآن إلى عبادة  الله الواحد الأحد، وبقيت خطوة أخرى يصعب تجاوزها في طريق الاتحاد الأخوي في الله خالقنا ومولانا جميعا، وهو الاعتراف برسالة محمد النبي أوحاها الله إليه، إلى جميع البشر بلا تمييز، لا كما يدّعي بعض علماء اليهود أنها رسالة خاصة بالعرب، فيبقى أن يقبلوا معنا بأنه مبلِّغ رسالة القرآن، مصدّقا ومثبّتا للرسالات قبله كرسالة إبراهيم، وموسى، وعيسى، فإنه لا إسلام بدون محمد، وهذا لا ينبغي أن يخوّف المسيحيين الذين لهم نية حسنة، ولهم الصراحة بأن يقولوا الحق، وأن يكتبوه مثلEmile Dermenghem)  في كتابه: Mohamed selon la tradition musulmane, Paris, 1955).

هذا رأي الشيخ حمزة بوبكر في تفسيره للقرآن وترجمته إلى اللغة العربية، Enag) édition, Alger 1994, Tome 1, p.320-326)، وذكر أن رسالة دكتوراه في الثيولوجيا نوقشت في عهده 1980، في المعهد الكاثوليكي بباريس، تقدم بها  الأب ميشال هنري Michel Henrie بعنوان  مختلف النبوة:La différence Prophétique، وهدفه أن يظهر أمانة الرسول محمد، ونبوته التي لا تقبل النقاش، وذكر أيضا أن شهادة أخرى أكثر أهمية، وهي ما انتهت إليه أعمال جادة قام بها أحد المستشرقين أثبت فيها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو: (Andrea Tor, Mohamet, Paris 1945)، وهذه نقطة انطلاق لحوار جاد ونافع، وما عدا  ذلك فكلامٌ عقيم، ومن المستحيل أن يتنكّر  المسلمون لرسالة رسولهم في لحظة تاريخية صعبة بالنسبة لكل الاعتقادات، إذ أن الإسلام المثال الأعلى الذي لا يستجيب فقط إلى مستلزمات الروحانية للشباب الحديث، ولكنه يقاوم الأمواج القوية، للإلحادات التي تهاجم الإيمان بشراسة.

تعرّض حمزة بوبكر إلى النقد الذي  وجه إلى العهد القديم، والجديد (المرجع نفسه، ج1، ص306-326)، تعرّض لنقد المسلمين وغيرهم أيضا من نقاد الكتاب المقدس من المسيحيين وغيرهم.

ويذهب عبد الله يوسف في ترجمته للقرآن: المائدة/69، أن الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ركن مكمِّلٌ للإيمان بالله، ونتيجة منطقية لهذا الإيمان (ص 309، الهامش 779).

أما آية البقرة/62 فيرى المودودي أنها ردٌّ على  اليهود الذين يزعمون أنهم وحدهم الناجون، فإن العبرة إنما هي بالإيمان والعمل الصالح، لا بمجرد الانتساب إلى الدين شكليا، وهذا ما يجعل  الإنسان ناجيا بوعد الله، يوم القيامة.

************

*ذكر الشيخ محمد عبده، ورشيد رضا أن المفسرين القدماء لم يفهموا قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[آل عمران/113-114]، فإنهم لم يدركوا كيف أن غير المسلم تكتب له النجاة إن آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحا؟

* بعض المثقفين من المسلمين وغير المسلمين يختارون الاستناد إلى رؤية الصوفية أمثال جلال الدين الرومي، وابن عربي وابن سبعين، وغيرهم، ونجد عالما آخر باكستانيا، وهو فضل الرحمن الذي قضي أغلب عمره في الغرب، ويرى أن المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى ممن يؤمن بالله وباليوم الآخر، ويعمل الصالحات وهي الأمور الجوهرية في الذين هم ناجون، لأن الإنسانية واحدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!