الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 14:26
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

 لم يقدم رمضان الحراك، ما يختلف عن رمضان السنوات “البوتفليقية” العجاف، من حيث الأداء الشعبي، فذات الممارسات الخاطئة تتواصل، والشعب الذي نجح في تحريك بعض الثابتين والمتسمّرين في أماكنهم، بين من رماهم في مزبلة التاريخ وبين من جرّهم للحساب، مازال عاجزا عن تحريك نفسه ودفعها نحو الأحسن، حتى لا نكاد نرى حسنة واحدة في أسلوب حياة الجزائريين في هذا الشهر الكريم.

فلهفة الناس على مختلف المواد الغذائية مازالت بنفس الشغف الذي جعل رمضان عندنا منذ سنوات، موسما للأكل والتبذير وليس للصوم والعفاف، والشجارات الفردية والجماعية ما زالت تصنع الفرقة والفتن وجرائم القتل كما كانت في العقود السابقة، وممارسات تجار الغذاء والألبسة مازالت أشبه بقانون الغاب، حيث لا عرض ولا طلب ولا احترام للزبون ولا أي قاعدة تجارية، والعمال مازالوا يهربون من عملهم بحجة تأثير الصيام، نحو مجالس القيل والقال ولعب الورق، والمساجد مازالت تستقبل النائمين والنمّامين وحافظي كتاب الله الذين يصلون بالناس التراويح بمقابل مادي، ومازال بعض الأساتذة يدفعون التلاميذ والطلبة إلى مغادرة المؤسسات التعليمية، من أجل اصطيادهم وأوليائهم بفخ الدروس الخصوصية.

لا يمكن أن ننتظر حاكما جيدا مهما كانت محاسنه من كفاءة وصرامة وأخلاق، أن يغيّر الحال البائسة التي ورثناها عن كل الرؤساء الذين حكموا البلاد وخاصة من ختمهم، ونحن عاجزون عن تغيير ما بأنفسنا، فإذا كان الخالق لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فكيف يفعل الرئيس القادم أو السلطة الجديدة؟

الثورات الكبيرة مهما كان توجهها لا تثور على الحاكم أو على الوضع القائم، من دون أن تقدّم الثائر في أحلى مضمون، فالذي يطالب بتطبيق القانون يجب أن يجهز نفسه لدولة القانون التي تمنعه عن شغل منصب عمل لا يستحقه أو ينال مرتبا نظير عمل لم يقم به، أو سكنا ليس من حقه.

لقد أزيح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بقوة الشعب من منصب كان يشغله وهو لا يقدر على الفعل ولا على القول، وأزيحت حكومة أويحيى لأن رجالها ونساءها كانوا غير مناسبين في أمكنتهم غير المناسبة. وبقدر ما أبهجتنا هذه الخطوة بقدر ما تجعلنا نحرص على ألا يأتي الشعب بمثلها، لأن القيادة والحكام لا يدومون في أماكنهم وهم جميعا يحفظون المقولة الشهيرة: “لو دامت لغيرك ما وصلت إليك”، بينما الباقي الوحيد هو الشعب، فالناس يذكرون عددا من الجبابرة والطغاة ويحفظون طريقة مغادرتهم لكراسيهم بين القتل والسجن والهروب، ولا أحد يذكر الشعوب التي كما تكون يولّى عليها، فإن فسدت لن يهمها إن تداول على قيادتها المفسدون والعصابات، وإن صلحت أجبرت الفاسد على الاستقامة أو الرحيل تحت سوط إرادتها وجدّيتها، فالربان يصل إلى جزيرة الأمان بمسافرين متخلقين، والمدرب ينجح بلاعبين متألقين، والحاكم لن يصنع الربيع إلا بالعنادل المغردة معه.

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close