الأحد 12 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 21 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 23:10
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

هل لدينا خلفية تاريخية للتشاؤم؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 12

لماذا نرى كافة المؤشرات بالأحمر: الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، الأخلاقية، وحتى الروحية؟ هل نحن مُنهارون بالفعل إلى هذه الدَّرجة؟ أم هي الحالة الذهنية التي نحن عليها تدفعنا إلى الغرق في هذا التشاؤم المفرط؟ هل سبب ذلك هو الماضي الذي عرفناه والتجارب التاريخية التي عشناها منذ عصور الانحطاط إلى العهد الاستعماري إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، حتى أصبحنا لا نرى فيما نُحقِّقه سوى تراجع للوراء؟ أم هو تَخلِّينا عن الاقتداء بعصورنا الذهبية، الأول فالأول؟ أم هو الحاضر الذي نعيشه اليوم من دون قدرة على تصوُّر آفاقه المشرِقة؟ أم هو عَجزُنا المُزمِن أمام المستقبل وعدم قدرتنا على استباق مشكلاته باستمرار…؟ ما الذي يجعلنا نميل إلى تصديق عبارة “أن لا شيء تحقَّقَ لدينا في الخمسين سنة الماضية”؟ على حساب عبارة “أنَّ ما تَحقَّق هو دون طموحنا”، أو “أنَّه لم يكن بتوزيع عادل”؟ أو “هو دون إمكاناتنا وقُدراتنا”؟ بل ما الذي يجعلنا نميل إلى تصديق كون “القادم أسوأ” باستمرار، وبعضنا يستسلم لذلك وأحيانا يفرح لذلك، برغم أن فيه حُكْمًا واضحًا على أنفسنا بأننا فاقدو إرادة، وفاقدو حرية، وفاقدو قدرة على التغيير، ما دام مستقبلنا مُحدَّدا سلفا مِن قِبَلِ غيرنا، وهو فوق ذلك أسوأ؟ هل الخلل فينا عندما نُقِّر أن “القادم أسوأ” أم في الآخرين؟ هل نحن العاجزون عن جعله أفضل، أم الآخرون الذين سيجعلونه سيئا بالنسبة لنا هم الأقدر؟ ومَن هؤلاء؟ ولِمَ يستطيعوا ذلك ولا نستطيع؟

عشرات الأسئلة تُبيِّن أننا غالبا ما نتصرَّف تجاه المستقبل بإرث ثقيل من الماضي المُظلِم الذي لا يُعَدُّ بالسنوات ولا بالعقود إنما بالقرون، بدل الانطلاق مما في هذا الماضي من مراحل إشعاع رغم كثرتها من بدايتها ما قبل الميلاد وبعد الإسلام إلى آخر أيام سيادتنا على المتوسط يوم كانت “بريطانيا” و”هامبورغ” و”هولندا” و”السويد” و”الدانمارك” و”النمسا” و”إسبانيا” و”المجر” و”بوهيميا” و”البرتغال” و”صقلية” و”فرنسا” وآخرها “أمريكا” تتودَّد لنا وتدفع لنا الأموال الطائلة مُقابل حماية سفنها وفدية أسراها… أي بدل أن نتحرَّك ضمن روح أجدادنا ممن صَنعوا الأمجاد والحضارة، وآبائنا النوفمبريين الذين آمنوا بعمق، أن المستقبل سيكون أفضل، وكان لهم ذلك، سَكَنَتْنا روحٌ تشاؤمية لا ترى من التاريخ سوى الانتكاسات، ومن رجاله ونسائه سوى الجانب المظلم، ومن فُرَصِه سوى خيبات الأمل، حتى بتنا لا نستطيع الحركة، ونُحوِّل باستمرار كل أمل في التقدُّم، مهما كان ضئيلا، إلى عنوان فشل وتشاؤم ويأس ليس بعده سوى الانهيار والانتحار.

ألم يصل البعض إلى القول إن الثورة التحريرية لم تُحقِّق أي شيء، وأن تضحيات الشهداء ذهبت هباءً منثورا، ليقعوا بعدها في تمجيد الاستعمار والندم عليه، حتى قالوا متحسّرين: آه لو بقيت فرنسا لكان أفضل؟ ما الذي جَعَلَ الكثير يرون أن كافة نضالات الجزائريين الأخيرة كانت بلا جدوى؟ هل هذه حقيقة مُطلَقة؟ هل لم يتحقق أي شيء؟ أم هو مرض تشاؤمٍ تاريخي ينبغي لنا الانتصار عليه إذا أردنا الانتقال من تلك الحالة اللاشعورية والشعورية “بأن القادم أسوأ” إلى  الحالة الأمثل التي ترى أن القادم سيكون أفضل؟

أليست هذه معضلة نفسية عقلية وتاريخية؟

أَمَا حان الأوان للانتباه إليها، وقد بِتنا قاب قوسين أو أدنى من أن نجعلها مُسلَّمَة لدى أبنائنا وأحفادنا بكل ما في ذلك من مخاطر؟

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • التوابيت التي رسَّخت الثوابت

    عيد الاستقلال والشباب هذه السنة، كان مميزا ومتميزا من حيث الحدث ومن حيث الأحداث: لعل ذكرى 5 جويلية لعام 2020، لا تضاهيها إلا ذكرى 5…

    • 625
    • 3
600

12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • و احد فاهم اللعبة

    عندما تعيش 60 سنة وانت تاكل من ريع النفط والغاز وان غاب الضرع متت جوعا واخرها تتعارك على كيس سميد وعندما تتبخر امام عينك 1200 مليار دولار وكل شيئ حولك خربان وعندما يحكمك العجزة و الاغبياء ل 60 سنة وتكتشف بعد طول غيبوبة انهم مافيا لصوص ضحكوا عليك لعقود فانت في الجزائر ان لم تنتحر فانت مناضل شديد و صبار

  • لزهر

    ما زال هناك مسامير تخدم الغرب
    حين يتم قلعها من جذورها تعود المياه إلى مجاريها.
    أين امثالك يا العربي بن مهيدي.

  • TADAZ TABRAZ

    …. يوم كانت “بريطانيا” و”هامبورغ” و”هولندا” و”السويد” و”الدانمارك” و”النمسا” و”إسبانيا” و”المجر” و”بوهيميا” و”البرتغال” و”صقلية” و”فرنسا” وآخرها “أمريكا” تتودَّد لنا وتدفع لنا الأموال الطائلة مُقابل حماية سفنها وفدية أسراها … لم نكن يوما أسيادا في المتوسط بل كان العثمانيين أسيادا على المتوسط وأسيادا علينا وهذه هي الحقيقة التاريخية التي تحاولون القفز عليها

  • ابن الجبل

    أتخيلك ايليا أبو ماضي ، الذي يقول : ان شر النفوس نفس يؤوس ــ يتمنى قبل الرحيل الرحيلا . كيف تتفاءل ،وأنت تتخرج من الجامعة لتصبح بطالا ؟، كيف تتفاءل ،وأنت ترى جاهلا يلعب بالملايير ، وأنت تنتظر منحة المليون سنتيم ؟ ،كيف تتفاءل وأنت ترى الجزائر غنية وشعبها فقير ؟، كيف تتفاءل وأنت اذا مرضت تبحث عن علاج لائق لا تجده ؟، كيف تتفاءل وأنت ترى الجزائر تخطو خطوة الى الأمام وخطوتين الى الوراء ؟ ،كيف تتفاءل والحقرة أمامك ؟، ورغم ذلك مازلنا متفائلين ، مازلنا نحلم بغد أفضل يسوده العدل والمساواة والرقي .

  • جزائري

    التشاؤم سببه الشعور بعدم القدرة على التناغم مع ما هو موجود او غالب . وسبب هذا الشعور عدم الثقة بالله وربما النفاق وكذلك عدم الثقة في النفس لان صاحب الامر يدرك جيدا انه منافق . اذن نحن بصدد افة نفسية واجتماعية ليس من السهل معالجتها بسبب الاصرار على النفاق .

  • أستاذ هرب من مدرسة منكوبة

    المتشائم في هذا البلد هو من يدرك بأن الجزائر ليست بخير على الاطلاق ثم كيف لا يتشائم من أنجب أبناء وسهر لتربيتهم ورعايتهم وتوفير كل متطلباتهم ليصطدم في النهاية بما يتجاوز قدراته وهو توفير مدرسة محترمة تعلمهم ..وكيف لا يتشائم من يصاب بمرض ولا يجد مستشفى يعالجه باستثناء مستشفياتنا التي هي بدورها تحتاج الى علاج وكيف لا يتشائم من كلما خرج بسيارته يجد صعاليك ومنحرفين حولوا حواف الطرقات الى مواقف عشوائية يطالبون منه 100 دج على مرأى ومسمع السلطات ومصالح الأمن وكيف لا يتشائم من يسهر الليالي من أجل الحصول على الباك ب 18 من 20 ليجد نفسه أخيرا في جامعة تصلح لكل شيء الا للتعليم .. وما خفي أعظم

  • متشائم بمفهوم الموضوع

    نتمنى أن تكتب لنا موضوع مالذي حققناه منذ 50 سنة الى اليوم وشكرا

  • البشير

    الجزائريون ليسوا متشائمين بالطبع وليسوا متفائلين بالطبع.كنا بعد الاستقلال متفائلين جدا رغم قلة امكانيتنا وكنا متفائلين أكثر من اللازم حين امنلأت خزائن دولتنا بآلاف المليارات من الدولار، وها نحن اليوم اصبحنا متشائمين لأنه فعلا كل المؤشرات تدل على أن الوضع سيكون صعبا. التشاؤم في حالتنا اليوم ليس سلبيا بل هو وسيلة لتقييم الوضع على حقيقته والعمل على تغيير الامور حتى نتفادى الأسوأ. هذه نظرة موضوعية للاشياء، أما تلك الأحكام السياسوية التي تعمل على طمس الحقيقة وتوجيه الرأي العام لخدمة اهداف فئوية سياسوية وشخصية (كل شيئ على ما يرام أو كل شيء سيئ)فهذا أمر معروف ولا يصدقه إالا القلة القليلة.

  • ابن الجبل

    كيف لا تتشاءم وأنت ترى الجزائر البلد القارة ، بأرضه الشاسعة، وثرواته المتنوعة ،مافوق الثرى وماتحتها، وشعبه المبدع الخلاق …نستورد كل شيء ،ولا نصدر الا النفط ،وهي من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محضورا ؟!.وفوق كل ذلك 57 سنة من الاستقلال والجزائر تدب دبيبا ، تخطو خطوة الى الأمام وعشرة الى الخلف !!؟؟؟.

  • TABTAB

    للمعلق 5 : لا تطالب الرجل بان يكتب لك موضوع حول ما حققنا منذ 50 سنة كما تقول لسبب بسيط وهو لأننا لم نحقق شيئا يذكر الا المصائب والكوارث

  • alilao

    تفاءل ان شئت. لكن الشعب يعلم هن كانت هناك حقا بواعث للتفاؤل أو للتشاؤم. راه كبير ويعرف مصلحته.

  • جزائري

    رد على تعليق ما اللذي حققناه منذ 50 سنة : الحمد لله على نعمه . قبل 50 سنة كم عاءلة كانت تتمتع بالماء داخل البيت على مدار الساعة وليس من خارج البيت . كم عاءلة كانت تمتلك جهاز تلفزيون واحد فقط وليس اربعة او خمسة . كم عاءلة كانت تملك ثلاجة ومبرد ودوش ومسكن لاءق وسيارة . انا اخاف من قلة حمد الله لانها قلة الحمد تزيل هذه النعم وقد بدا ذلك يحدث لكل اللذين بعتقدون مثلما قال قارون انما اوتيته على علم مني فخسف الله به وبداره الارض. منذ 50 سنة قلة قليلة جدا من الجزاءريين كانت تتمتع ببعض ما هو متاح اليوم . الطرقات تعج بالسيارات الجديدة حتى الازدحام الخانق . هل هم جزاؤريون ام من بلد اخر .

close
close