-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل مازال النضال السياسي ممكنا؟…

هل مازال النضال السياسي ممكنا؟…

استعاد الجزائريون سيادتهم الوطنية من خلال نضال ثقافي وسياسي طويل، تطور في آخر مراحله إلى عمل مسلح تَمَكَّن من قهر الآلة العسكرية الاستعمارية عبر تضحيات جسام. كانت البداية بإحياء فكرة الأمة والدولة والإصلاح الديني والثقافي في بداية القرن الماضي، امتزجت فيما بعد بالعمل السياسي لتُشَكِّل القاعدة الصلبة للثورة التي توجت بالاستقلال.

كان النضال هو محرك كل فعل خلال هذه الحقبة. النضال بمفهوم الإخلاص في العمل والتضحية من أجل الوطن وبذل الغالي والنفيس من أجل ذلك من دون انتظار أية مكافأة مادية أو معنوية مقابل ذلك.

هل مازال ذلك ممكنا اليوم؟ وعلى أية جبهة من الجبهات؟ هل مازال من الممكن اليوم الحديث عن وجود مناضل سياسي على وجه الخصوص؟

ترتبط الإجابة عن هذه الأسئلة بطرح مسألة وجود القضية. هل هناك قضية اليوم للنضال من أجلها كما ناضل آباؤنا وأجدادنا؟ أم أن زمن النضال من أجل القضايا الوطنية والعالمية قد وَلىَّ؟

لعل غالبيتنا تسارع إلى القول بموت القضايا الوطنية، سواء أكانت سياسية أو ثورية. موت القضايا الثورية، لأنه لم يعد مطروحا اليوم على الصعيد العالمي إمكانية القيام بثورة بمفهوم ثورات القرن العشرين المسلحة التي تفضي إلى أنظمة سياسية جديدة. ثورات اليوم إما أن تكون مُلَوَّنَة بعنوان تحقيق الديمقراطية على الطريقة الغربية أو تتحول إلى صراعات تناحرية لا حدود لها أو إلى إرهاب. وموت القضايا السياسية بانتهاء الأحزاب الأيديولوجية الراديكالية القائمة على أساس نظرية سياسية بعينها (شيوعية، إسلامية، ليبرالية…). لقد أثبتت جميعها محدوديتها وبدا واضحا أنها ما فتئت تتخلى عن “نقائها” الإيديوجي أو نقاء مناضليها لتأخذ من كافة النظريات السياسية القائمة، باسم التكيف والتطور وتجاوز مرحلة الراديكالية .

هل هذا صحيح؟ وهل بقي من شيء او فكرة أو قضية لأجل مواصلة النضال؟

على خلاف ما يبدو، نعم… بل أن محور الصراع اليوم بين الأمم والشعوب هو كيف نقتل القضية أو الفكرة لدى الخصم لكي يسقط أرضا ونتمكن من الإجهاز عليه.

وهو ما تسعى دوائر عدة للقيام به في بلادنا. أن لا تُصبح لدينا قضية، أو على الأقل يُصبح كل ما لدينا مُشوَّها بلا معنى… التاريخ والدولة الوطنية والاستقلال والهوية والوجود والثورة… أن تُصبح كل هذه المفردات بلا معنى أو مُثيرة للاشمئزاز… وهو ما حققته للأسف على أكثر من مستوى، وما علينا إلا خوض معركة من أجله إذا أردنا أن نبقى.

ونحن نعيش ذكرى اندلاع ثورتنا التحريرية المباركة ينبغي أن نتذكر سر انتصارها. أنها طرحت قضية كبرى وجندت الأمة من حولها: “الاستقلال “، وهو ما تحقق. وعلينا سَيْرًا على نهجها إعادة صوغ قضيتنا الوطنية من جديد إذا أردنا أن ننتصر ونتحول إلى أمة تهابها الأمم، كما فعلت الصين أو روسيا وكما تسعى اليوم إليه تركيا وإيران على اختلاف اطروحاتهم وثقافاتهم… جميعهم أعادوا إحياء قضيتهم الوطنية في شكل جديد وجَنّدوا من حولها الموارد البشرية والمادية اللازمة، واعتبروا ذلك معركة استراتيحية ينبغي خوضها، وخاضوها وانتصروا فيها.

نحن كذلك ينبغي علينا إعادة بناء قضيتنا الوطنية بكافة أبعادها وتجنيد الموارد حولها بشريا وماديا لتكون عنوانَ نضالنا السياسي القادم وأساس وجودنا في المستقبل. إن النضال السياسي باق مادامت هناك قضايا وطنية.. أما عندما تغيب القضايا الوطنية فيمكن تسمية النضال بكل التسميات إلا أن يكون نضالا سياسيا…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!