-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خطابان متوازيان تجاه الجزائر بين المنامة وفنزويلا

هل ملك المغرب على دراية كافية بما يجري حوله؟

محمد مسلم
  • 9081
  • 1
هل ملك المغرب على دراية كافية بما يجري حوله؟
أرشيف

خطابان لا يلتقيان، يشي كل منهما بأنهما لم يصدرا عن مركز صناعة قرار واحد. هذه هي الملاحظة الحاسمة التي يرصدها أي مراقب لمواقف النظام المغربي عندما يتعلق الأمر بالجزائر وباتحاد المغرب العربي، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتمرد على قرارات الملك المغربي محمد السادس، أم أن الأمر يتعلق بانفصام وازدواجية في صناعة القرار بالرباط؟
وفي الخطاب الذي وجهه العاهل المغربي إلى القمة الثالثة والثلاثين لجامعة الدول العربية، التي انعقدت الخميس 16 ماي 2024 بمملكة البحرين، تحدث عن قضيتين رئيسيتين تهمان المنطقة المغاربية، الأولى تتعلق باتحاد المغرب العربي، والثانية تتحدث عن السيادة والوحدة الترابية. وإن لم يسمّ الجزائر هذه المرة بالاسم، إلا أنها كانت المستهدف المباشر في خطابه.
يقول الملك المغربي في الرسالة التي قرأها نيابة عنه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش: “لا يسعنا إلا أن نتأسف، من جديد، على عدم قيام اتحاد المغرب العربي بدوره الطبيعي، في دعم تنمية مشتركة للدول المغاربية، ولاسيما من خلال ضمان حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال والسلع والخدمات بين دوله الخمس”.
كما تحدث في مقطع آخر من خطابه: “.. يجب التأكيد على أن هذا الوضع، ليس قدرا محتوما، وإنما يتطلب اعتماد رؤية واقعية، تؤمن بالبناء المشترك، وتستند إلى الالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام السيادة الوطنية للدول ووحدتها الترابية، والامتناع عن التدخل في شؤونها وعن زرع نزوعات التفرقة والانفصال”.
وفي اليوم ذاته ولكن في مكان آخر، وبالضبط في جمهورية فنزويلا، حيث انعقدت الندوة السنوية للجنة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار، خرج الممثل الدائم للنظام المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بكلام آخر لا يلتقي البتة مع كلام ملك بلاده، الذي يفترض أنه صانع القرار الوحيد والفعلي الذي إذا قرر أذعن له من عينهم وإذا تحدث أصغي له وإذا أمر أطيع.
فماذا قال عمر هلال؟ ويا ليت عزيز أخنوش لم يقرأ رسالة الملك!
لقد أعاد عمر هلال أسطوانته المشروخة التي كانت من بين أبرز الأسباب التي ساهمت في صناعة القرار الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام المغربي وأرفقته بعقوبات قاسية، وهي الدعوة إلى ما سماه حق تقرير مصير “الشعب القبائلي”، الذي ترفعه منظمة “الماك” الإرهابية، في تحد صارخ لما جاء في كلام الملك في المنامة وقبل ذلك في الكثير من المرات.
وعلى العكس من ذلك، تبدي الجزائر الكثير من رباطة الجأش رغم قدرتها على لعب ورقة الناشطين الريفيين في شمال المغرب، المطالبين بحقوقهم السياسية، وهنا يكمن الفارق، أما القضية الصحراوية فهي تجاوزت البلدين معا، لأنها موجودة على طاولة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة منذ عقود طويلة.
وليست هي المرة الأولى التي تخالف مؤسسات المملكة العلوية قرار الملك محمد السادس، عندما يتعلق الأمر بالجزائر، فقبل نحو سنوات خرج الملك بخطاب فيه الكثير من الالتزام والصرامة بملاحقة كل من يسيء إلى الجزائر، عندما خطب قائلا: “إن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب، كما لن یأتیکم منه أي خطر أو تهديد؛ لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا”، وأن “أمن الجزائر واستقرارها، وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره”، غير أن تلك التعهدات لم يتحقق منها أي شيء. فهل العاهل المغربي مدرك لما يقوله حقا؟ وهل هو على دراية كافية بما يجري حوله؟
أما كلام العاهل المغربي عن جمود العمل المغاربي وتعطل مؤسساته، فلا يتحمل الجانب الجزائري مسؤوليته، فليعد محمد السادس إلى القرارات التي اتخذها والده، الراحل الحسن الثاني، الذي جمد مشاركة بلاده في مؤسسات الاتحاد في سنة 1994، ما يعني أن من يتحمل المسؤولية في الوضعية التي يعيشها هذا الهيكل الميت إكلينينيكيا، هو النظام المغربي الذي يبكي عليه اليوم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • هشام

    من المتضرر حقاوالمستفيد حقامن هذه الوضعية