-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل هناك سياسة خارجية لدولة صغرى؟

محمد سليم قلالة
  • 3323
  • 11
هل هناك سياسة خارجية لدولة صغرى؟

هل هناك سياسة خارجية لدولة صغرى؟ ينبغي أن نفكر بقليل من العقل: عندما يتكلم وزير خارجية دولة خليجية بأنه عاد للتو من أفغانستان، بعد أن تفقد قواته هناك، المنضوية تحت التحالف الأمريكي، هل يصدق نفسه حقا بأن لديه قوات؟ وعندما يتكلم وزير خارجية دولة إفريقية ما زالت لا تستطيع إطعام سكانها من جوع بأنه يعارض التدخل الأمريكي في سورية، هل يعي حقا ما يقول؟ وعندما تنعقد الجامعة العربية على عجل لتدعو إلى الإسراع بالضربة على سورية؟ هل هناك من يضعها في الحسبان؟ أو تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي قرارا تتحفظ فيه على المبادرة الروسية؟ هل لتحفظها معنى بالنسبة إلى الروس؟ أو يتكلم رئيس حزب سياسي عندنا بأنه يؤيد التدخل الأمريكي في سورية؟ هل يصدق صديقنا أن لموقفه هذا وزنا وتأثيرا على أوباما أو الكونغرس؟

ليست هذه مغالاة، إنما هي حقيقة مرة يستخلصها المرء مما يحدث في سورية، ومما حدث في الجزائر ومما سيحدث في مصر وغيرها لاحقا… لنلاحظ ما حدث في سورية: يبدأ الشعب في معارضة سلمية لأجل إصلاحات اقتصادية واجتماعية، فتتحول معارضته هذه بقدرة قادر إلى  معارضة مسلحة وجيش حر لديه غاية واحدة هي إسقاط النظام. وعندما تقوم هذه المعارضة بمهمتها وتحطم مؤسسات النظام، تتبدل المهمة من إسقاط النظام إلى القضاء على السلاح الكيماوي للنظام، وعندما سيتم القضاء على السلاح الكيماوي للنظام ستتبدل المهمة لتتحول إلى القضاء على هذه المعارضة ذاتها لأنها ستصبح  متطرفة ولديها مواقف معادية للكيان الإسرائيلي.. وهكذا…

يحدث هذا في ليبيا، ويحدث في العراق، وهو في بدايته في مصر: تكون البداية بالإصلاحات لتنتهي إلى إسقاط كل مقومات الدولة ثم اتهام المعارضة ـ الأداة بالتطرف ـ والقضاء عليها…

إذا لم تتفطن القوى الوطنية الداخلية أن أية محاولة منها للقيام بدور دولي مع هذا أو ذلك، ما هي إلا لعبة في يد الأقوياء ستتحول في يوم من الأيام ضدها، يكون مخطئا، بما في ذلك الدول الخليجية التي تعتقد اليوم أنها بمنأى عن هذا المنطق والأسلوب.

لذلك دعوت، وما زلت أدعو أن المرحلة اليوم  هي لتقوية الجبهة الداخلية أولا، لحل مشكلات الداخل أولا، لعدم الاستقواء بالأجنبي أولا. وبعد أن يتم لنا لذلك، لنفكر في التحالف أو التعاون الخارجي. أما ونحن هكذا، بيتنا الداخلي مهلهل، وتناقضاتنا الداخلية غير محدودة، ومعارضتنا هشة، ودولنا صغيرة، لا تُنتج ما تأكل أو تشرب أو ما به تدافع، فلا يحق لها أن تتحدث عن دور خارجي، فتلك مجرد أوهام في نظر من يصنعون السياسة وهم أقوياء. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • توفيق

    صراع على المصالح بين القوى الكبرى وأصبحت حصرا هذه الأيام بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا أما دول العالم الثالث بصفة عامة والعرب خاصة فلا وزن لهم على الاطلاق على الساحة الدولية .....تخلصنا من ويلات الاستعمار والاستذمار لنقع تحت ويلات احتلال أنظمة ديكتاتورية مستعدين أن يقتلوا شعوبهم من أجل الكرسي اللعين وههو النظام السوري الذي كان يتغنى بالممانعة والعروبة مستعد لوضع الترسانة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية من أجل تجنب ضربة عسكرية .................

  • بدون اسم

    وهل تعتقد بان هذه المعارضة السورية اصبحت بقدرة قادر تحوز على صواريخ ودبابات وحتى اسلحة كيماويه واموال طائلة صادرة من ارادة الشعب السوري اكيد ان هذه الترسانة مخطط لها من اعداء الشعب السوري فهل تصدق بان امريكا تساعد الشعب السوري لماذا لم تساعد الفلسطينيين لتقرير مصيرهم لملذ استعملت الفيطو حتى لادانته لد تصهينت العقلية العربية حتى الربيع الصهيوني سموه العرب الربيع العربي لو سالنا من المستفيد من الوضع الحالي في كل الدول العربية سيجيب حتى الغبي بانه في صالح اسرائيل فكيف نسميه الربي العربيى

  • حسينة

    نحن المسلمون لا نساوي في العالم اليوم جناح بعوضة لذلك تتداعى علينا الامم كما تتداعى الاكلة الى قصعتها لاننا رغم كثرتنا غثاء كغثاء السيل كما اخبر بذلك الصادق الامين

  • محمد نذير

    أصبت يا أستاذ سليم ، إن قوتنا الحقيقية في صلابة عمودنا الفقري الداخلي ، وعموديا الفقري الداخلي يتكون من عدة فقرات لابد أن تكون وإلاانهار الكل . لي صديق قديم من وادي سوف ذهبت لزيارته ذات مرة وكان أبوه طاعن في السن رحمه الله وأثناء تجاذبنا الحديث قال لي عندما تتزوج وتنجب أولادا صالحين لابد من توفر أربعة شروط وهي : 1- ألاتكون زانيا( أكرمكم الله) 2- أن تكون الزوجة من أصول حسنة 3- أن لا تطعمهم من المال الحرام 4- أن تربيهم تربية حسنة . ونصحني أن بتوفير هذه الشروط الأربعة للحصول على ذرية صالحة .

  • hafid

    بارك الله فيك استاد

  • عبد الكريم السائحي

    " لنلاحظ ما حدث في سورية: يبدأ الشعب في معارضة سلمية لأجل إصلاحات اقتصادية واجتماعية، فتتحول معارضته هذه بقدرة قادر إلى معارضة مسلحة وجيش حر لديه غاية واحدة هي إسقاط النظام." لا أتفق مع الأستاذ في هذا التوصيف الذي يختزل آلام و تضحيات الآلاف من أبناء الشعب السوري على طول الستة أشهر الأولى من الحراك و يسقط جرائم النظام الذي كان بوسعه إستيعاب الإنتفاضة بالاستجابة للمطالب المتواضعة بدل البطش بالشعب و الترويع.

  • هدهد الدريقات

    مقبرة التاريخ
    قال من قال في تحريف السياسة والأقوال : كل طبخة سياسية في الوطن العربي , أميركا تعدها, وروسيا توقد تحتها النار, وأوروبا تضعها في الصحون و تبردها, و إسرائيل تلتهمها وهي حامية , والعر ب يتفرجون ، ثم يقومون بدفع الحساب ، و يغسلون الصحون، ثم يدخلون مقبرة التاريخ !...وتقول عندهم سياسة خارجية ربما عندهم سياسة خوارجية ...حبيبي أني أفهم ما أقول ولا أقول كل ما أفهم ...جزاك الله خيرا .

  • التبسي الشاوي

    الى كاتب المقال:
    - القوة ليست في الكثرة: فالجزائر كبيرة و هي ليست بقوة.
    - والقوة ليست هي الصلابة فقط: فالرصاصة صغيرة و قوتها في صغرها.

    المثل الجزائري يقول: العود اللي تحقرو يعميك.

    فالقوة الحقيقية في اقتصادك و تعليمك و تربيتك و ... و.... و.....

  • قادة ولد لمين

    صدقت و عاش من فهمو قدره و لا يتنطع و يحاول ان يطلع فوق سيده كما يفعل بعض الحكام الاقزام في بلاد العربان. الذين يتظاهرون بوقوفهم في وجه من يصنع خبزه و دواه و سلاحه و يكسب اسلحة الدمار بجميع انواعها و تراه يراوغ ولا يتظاهر بانه قوي و يحتكم لدور مجلس الامن ولا يرفع صوته الا وقت الحاجة الملحة. خلاف لافزام العربان الذين هم في ذل وهوان و يريدون ان يثبتوا بانهم فاعلين على الساحة الدولية وهم لا يمثلون الا شكاير من المال تمول بها القوى العظمة صراعتها و لتسفية حساباتها على ارض العرب و المسلمين النائمين.

  • الجزائرية

    أيام حركات التحرر التي كان الوطن العربي جزءا منها ،قاد الثورات نحو الإستقلال زعماء لم يتخرجوا من الجامعات و لم يحملوا شهادات عليا و لم يتكونوا في أكبر المدارس العسكرية مثل اليوم لكنهم قادوا شعوبهم نحو النصر و تحقيق الحرية و الإنعتاق .أما نخب اليوم فمفلسة و مرتدة نجحت في ممارسة تدمير الذات اكثر مما فعله بها أعداؤها لقد فشلت في خوض النضال السلمي الداخلي لتغيير الأوضاع و استعجلت الحلول و استسهلت الجاهزو دفعت الأوطان نحو الإنتحارإنها جريمة لن يغفرها التاريخ و الأجيال أبدا لهؤلاء المتهورين و المتعصبي

  • عيسى

    كلامك رصاص يا أستاذ سليم, هكذا نريد لنخبتنا أن تكون, قول كلام الحق و خلي اللي يزعف يزعف, و على رأي المثل اللي يقول "أسمع للرأي اللي يبكيك و لا تسمع للرأي اللي يضحكك"