-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل هي فتن آخر الزّمان؟

سلطان بركاني
  • 1436
  • 3
هل هي فتن آخر الزّمان؟

كان لافتا في نازلة الحرائق المرعبة التي اندلعت خلال الأسابيع والأشهر الماضية في بلدان عدّة تتوزّع على خمس قارات من العالم، أنّها كانت حلقة ضمن سلسلة من النوازل والنكبات التي توالت على البشرية، في سنوات وعقود بدأت القلوب تتوجّس من أنّها سنوات وعقود آخر الزّمان والعلم عند الله الواحد الديان؛ ففي خضمّ نكبة الزّلازل التي تتابعت بوتيرة لم تعهد في عقود مضت، ألمّت بالبشرية نازلة وباء كورونا، هذا الوباء الذي كلّما قيل إنّه انحسر عاد فجأة بسلالة جديدة متحوّرة.

في غمار توجّع سكّان الأرض من نّازلة كورونا، حلّت نازلة الفيضانات التي ضربت مناطق في شمال المتوسّط في عزّ الصّيف، مقابل جفاف قاتل في جنوبه، وارتفاع غير معهود في درجات الحرارة التي لم تشهدها منطقة الحوض من قبل، وفي خضمّ هذا وذاك كانت نازلة الحرائق التي عمّت مناطق كثيرة، واتّسعت رقعتها لتشمل دولا كثيرة في العالم، وكانت هي الأخرى كلّما قيل خمدت اندلعت في أماكن أخرى!

هذه الفتن والنّكبات التي تتوالى وتتراكب وكلّما قيل عن إحداها انقضت، تمادت، تذكّرنا حديثَ النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- حينما ذكر فتنة الدهيماء في آخر الزّمان فقال: “ثمَّ فتنةُ الدهيماءِ لا تدعُ أحدًا مِنْ هذهِ الأمةِ إلا لطمتْهُ لطمةً، فإذا قيل: انقضَتْ، تمادَتْ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، حتى يصيرَ الناسُ إلى فسطاطينِ، فسطاطِ إيمانٍ لا نفاقَ فيه، وفسطاطِ نفاقٍ لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكُمْ فانتظروا الدجالَ مِنْ يومِهِ أوْ مِنْ غدِه”، والدهيماء من الدُّهمة أي الظّلمة الشّديدة.. ربّما تكون هذه النّوازل والنكبات التي تتوالى على البشرية سابقة لفتنة الدهيماء، وربّما تكون أيضا سابقة لما أخبر عنه النبيّ المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- حينما قال: “في سبع البلاء، وفي ثمان الفناء، وفي تسع الجوع”.. إنّنا نأمل من خالقنا الحنّان عافية بعد بلاء، وندعوه أن يكشف عنّا الضرّاء، لكن مع أملنا ينبغي أن نوطّن أنفسنا وقلوبنا على الاستعداد للفتن حتى نكون -بإذن الله- في الفسطاط الذي يكون له الظّفر في الأولى والفوز في الآخرة..

جميعنا نرى ونشهد في خضمّ هذه الفتن كيف أصبحت سلامة أبداننا وأموالنا هي أكثر ما يشغلنا، ما عدنا نهتمّ كثيرا بأمر ديننا الذي نرى كيف غَدَا هدفا وغرضا لنظام الدجّال العالمي وجنوده.
جند الدجّال وأعوانه يَصلون الليل بالنّهار تحضيرا لقدوم قائدهم، ونحن -إلا من رحم الله منّا- لا نحضّر شيئا لقدوم زمن العزّ.. طال علينا الأمد فألفنا ما كنّا نراه منكرا قبلها؛ أصبح إغلاق المساجد ومنع الصّلاة فيها حدثا عاديا لا يحرّك القلوب ولا يسيل دموع العيون.. أصبحت صور صحن المسجد الحرام وهو يكاد يخلو من الطائفين لا تحرّك فينا ساكنا.. التضييق على الحجّ والعمرة في مقابل الإفساح للمهرجانات والتظاهرات، ما عاد يدمي قلوبنا.. بل كلّ ما يحدث في المسجد الحرام وحواليه لكأنّه ما عاد يعنينا.. كان حجيج بيت الله الحرام قبل 3 سنوات يعدّون بالملايين، وها هو عددهم الآن لا يتجاوز بضعة آلاف.. لقد مهّد المتربّصون لهذا الأمر قبل سنوات، عندما كانت صور تدافع الحجيج عند رمي الجمرات تجوب الآفاق، وكانت حادثة الرافعة وحادثة التدافع في منى تحظيان بالتركيز والتحليل في وسائل الإعلام العالمية.. إنّهم يخطّطون لخفض عدد الحجيج وتحويل موسم الحجّ إلى موسم سياحيّ، خاصّة مع تطويق الحرم بالفنادق الفاخرة والفارهة التي يعلم العامّ والخاصّ لمن تعود ملكيتها الأصلية، هذا فضلا عن محلات ماكدونالدز ومحلات كنتاكي الأمريكية، والمقاهي والمحلات الكبيرة التي تتكاثر كالفطريات حول الحرم! إنّهم يريدون للحاجّ أن يتحوّل إلى سائح يهتمّ بكاميرا هاتفه أكثر من اهتمامه بمناسك حجّه!
الأوبئة والنكبات التي تئنّ البشرية من وطأتها في السنوات الأخيرة أوبئة ونكبات حقيقية نرى آثارها بأعيننا، ونظام الدجّال العالمي إن لم تكن له يد فيها، فهو يقينا يحاول الاستثمار فيها لتقليل عدد البشر إلى 400 مليون إنسان، وتركيعهم لسلطان النظام العالمي.. وهذا أمر غاية في الأهمية؛ إذ لا ينبغي أبدا لأذهاننا نحن المسلمين خاصّة أن تنسى الدجّال وقرينه إبليس اللذين يخطّطان لاستعباد البشر وإخراجهم إلى الإلحاد وعبادة الشيطان تمهيدا لظهور الشّيطان البشريّ الدجّال.. الدجّال سيخرج في وقت ينساه فيه أكثر النّاس وينسون الحديث عنه والتحذير منه: يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “لا يخرج الدجال حتى يذهب الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر”.. ينبغي لنا معشر المسلمين أن نكون على وعي تام بما يخطّط له النظام العالمي بقيادة إبليس وقرينه الدجال وبتنفيذ الماسونية والصهيونية العالمية، وتواطؤٍ من بيادق الدجال وجنده الذين لا يخلو منهم بلد من بلدان العالم.

ما ينبغي أن يثير الاهتمام أكثر بشأن النكبات التي تتوالى على الأرض أنّها تأتي في سنوات كاد علماء الأمّة يجمعون فيها على أنّ أمارات السّاعة الصّغرى كلّها قد ظهرت، ولم تبق إلا العلامة التي تعتبر حلقة الوصل بين العلامات الصّغرى والكبرى، وهي ظهور المهديّ المنتظر، وليس يخفى أنّ أتباع الديانات جميعا ينتظرون قادما يُظهر أحقية دينهم ويمكّن له في الأرض، في أجل يراه الجميع قد اقترب، والمسلمون خاصّة يترقّبون قدوم رجل يعيد الأمر إلى نصابه، وتستعيد الأمّة بقيادته عزّها المفقود.. هذا لا يعني أنّ المسلمين ينبغي لهم أن يكتفوا بالترقب والانتظار، إنّما الواجب عليهم أن يقدّموا ما في وسعهم لاستعادة مجدهم مع تلهّف قلوبهم لإدراك أيام تتهاوى فيها دول الظلم والطغيان ويعلو فيها صرح دولة العدل في آخر الزّمان بقيادة رجل يحذو حذو خاتم الأنبياء ويسير بسيرة الخلفاء.

المسلمون -الذين كبّلت العلمانية أيديهم- لا يتوقّف دورهم عند انتظار أمر خارق يقلب الموازين، وإنّما ينبغي لهم أن يتحرّكوا ويستفرغوا الوسع في تقديم الأسباب العلمية والمادية، فإذا آن أوان التغيير قضى الله أمرا كان مفعولا، إن شاء بالأسباب المعهودة وإن شاء بغيرها.

النّكبات التي تتوالى وتتراكب وتئنّ الأرض من وطأتها، تنذر بحدث أو أحداث مهمّة، يكون لها أثر بالغ في مستقبل الأرض ومستقبل الكون، خاصّة وأنّ المهتمّين برصد أحداث آخر الزّمان ومحاولة الجمع بين ما يقوله علماء الفلك وما هو موجود في كتب التراث، يتحدّثون عن مكابدة كوكب الأرض لأحمال لا قبل له بها، بأسباب منها ما يراه بعض المهتمّين اقتراب طارق وقع الخلاف حول مصدره وطبيعته لكنّ هناك حديثا عن تأثيره البالغ على كوكب الأرض إن استمرّ في مساره الحالي، إلا أن يقضي الله أمرا آخر وينحرف إلى مسار غير مساره الحالي.. ليس بهذا الحدث الذي لا يستطيع أحد الجزم بتحقّقه تتعلّق آمال المسلمين، إنّما بفضل الله القويّ العزيز أن يستخدمهم ويجري صلاح أمر البشرية على أيديهم، وبيقين يغذّيه قول الله تعالى: ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • algérienne

    merci

  • إلياس الجزائر

    2)..ربما تقصد بالدجال العالمي (قوى الشر من الصهاينة و جنودهم من الأجناس كافة) و تقصد بالدجال البشري ذلك المخلوق المذكور في أحاديث خير البرية..و هذا الأخير تحدث عنه النبي الأكرم صلى الله عليه و سلم كثيرا و قال أنه يحي الموتي(مجازيا و ليس حقيقة لأن المحيي و المميت هو الله وحده) و ينزل المطر(مجازيا) و يستخرج كنوز الأرض( بترول و غاز و معادن نفيسة و إيرانيوم وإلخ..)

  • بوزيد

    بارك الله فيك ةنسال الله العلي القدير السلامة والعافية.