الأحد 20 ماي 2018 م, الموافق لـ 04 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 11:06
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

هل يصبح العرب هنودا حمر

  • ---
  • 0

في المعارك الاستراتيجية الكبرى يتآمر التاريخ على شعوب بل وعلى أمم فيفنيها ويحكم عليها بالانزواء على الأقل فترات طويلة من الزمن.. فما قد جرى للهنود الحمر جدير بالتأمل، وللأسف مضت تلك المأساة الكبيرة على الصعيد البشري دونما اكتراث في الأدب والثقافة العالمية، بل الأسوأ أن تحوّل القاتل المجرم العنصري إلى ملهم إنساني، داعيا للقيم والمثل، فيما لازالت أثار العملية العنصرية ماثلة أمام الجميع.. لم يكن الهنود الحمر ومصيرهم إلا السؤال الذي يدين الجميع حتى أولئك الذين لم يشتركوا مباشرة في القتل والابادة..

لقد كانت عملية منظمة للقتل والابادة لأقوام بالأسلحة الفتاكة ومن بعد-على قاعدة الغرب الثقافية أن التاريخ يكتبه المنتصرون- بدأت الروايات والقصص تروي ماحصل في أخطر عملية تطهير عرقي عرفتها البشرية.. وانطلقت هوليود تملأ الأفاق حول الكاو بوي الأمريكي الممتشق سلاحه والمغير على فرسه الشجاع الذي لا يتراجع ضد “المتخلف الهندي المتآمر الخبيث الساذج الذي لايستوعب أين هو موجود”.. وكأنه لابد من عملية الارتقاء النوعي البشري..

مع التطهير العنصري الأبيض ضد الهنود الحمر كانت تتسلل إلى وعي النخب ثقافة الانتخاب والارتقاء النوعي والتطور الطبيعي للإنسان، مما أضاف على العملية البشعة عمقا دينيا أخلاقيا.. يعني كان على الهنود أن يقدموا آيات الشكر لمن يقتلهم ويحد من نسلهم ويمارس عليهم الغيتو.

هذا الدرس ما كان ينبغي أن يغيب عن وعي أي مسئول عربي وأي مفكر ومثقف ينتمي لهذه الشعوب.. ولكن الذي حصل أن هذا الوعي لم يجد سبيلا لعقول القوم بل كانوا في حالة تبعية الخراف للجزار.

ما يتم الأن في الرقعة العربية لا يقل بشاعة عما حصل للهنود الحمر.. فالذهب الذي كان يشغل عيون الغزاة الأمريكان هو نفسه الذي يتحرك بأنواع عديدة لإيجاد قوى مسيطرة بالذات على ماهو استراتيجي.

فيكفي أن نشير إلى أن هناك أكثر من 17 مليون عربي هاجروا من سورية والعراق.. يكفي أن نكتشف أن ملايين العرب ماتوا جراء الحرب العنصرية وأن ملايين لم يعودوا يصلحوا للحياة بعد أن شوّهت أجسامهم وقطعت أطرافهم وأن عدة ملايين تم قتلهم كأننا في أم الفواجع.

عمليات الإبادة بشتى الأنواع تستهدفنا ليتم تغيير ملامح الخريطة السياسية للمنطقة، ولايمكن تخيّل ما حصل في البلدين العربيين، والأكثر عروبة العراق وسورية هكذا بمعزل عن استراتيجية كونية مفهومة تماما عند الغرب.

لكن الذي لا يفهمه المستعمر الأمريكي أن هذه المنطقة لا تشبهها منطقة، فالعرب أصحاب تاريخ من الكفاح والصراع مع الغرب، والعرب تزيد كتلتهم البشرية عن سكان الولايات المتحدة الأمريكية، ثم إن سكان المنطقة العربية يستطيعون في السريع إيجاد الثروة والبدائل، وبعد هذا وقبله العرب يمثلون المغناطيس للأمة الاسلامية بما لديهم من مقدسات الاسلام..

لن يصبح العرب هنودا حمر لأن الفلسطينيين وهم رأس الحربة ينهمكون في حالة مراجعات وتفقد لكل شيء وينيرون بلهيب القضية واقع الأمة، ومن هنا وبما تزوّده القضية من باعث روحي سيجد العرب أنفسهم مدفوعين للدفاع عن قضاياهم القومية والحضارية، ويحدثون تراكم الانجازات والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايشعرون.

مقالات ذات صلة

  • عربٌ متصهْينون!

    لم تعد العمالة للصهاينة والأمريكان تتم وراء الأبواب المغلقة والاتصالات السّرية، بل تطور الأمر منذ مجيء الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب وتلويحه بالعصا الغليظة ضد الأنظمة…

    • 1353
    • 7
  • حين تنتصر قوة الموقف على موقف القوة!

    اليوم نحن بالفعل، في فلسطين، أمام قوة الموقف الذي ينتصر على موقف القوة. هاهم أبناء هذا الشعب الفلسطيني الأبي، بلا مقومات قوة عسكرية ولا مالية ولا…

    • 428
    • 2
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!