-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استئناف العدوان على غزة بعد هدنة الأسرى..

هل “يناور” الكيان الصهيوني للتفاوض أم “يقفز” نحو المجهول؟

رياض. ب
  • 396
  • 0
هل “يناور” الكيان الصهيوني للتفاوض أم “يقفز” نحو المجهول؟
ح.م

أنهت دولة الاحتلال الهدنة التي استمرت أسبوعاً، واستأنفت عدوانها على قطاع غزة، صباح الجمعة ، فمن الرابح ومن الخاسر من هدنة تبادل الأسرى بين الاحتلال والمقاومة؟
كانت الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل قد أعلنت منذ عملية “طوفان الأقصى”، يوم 7 أكتوبر الماضي، أن القضاء على حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في غزة هو الهدف الرئيسي، واجتاح جيشها القطاع برياً لتنفيذ هذا الهدف، بحسب تقرير لوكالة “الأناضول”.

لماذا وافقت دولة الاحتلال على الهدنة؟
بعد ما يقرب من 50 يوماً من العدوان الصهيوني على قطاع غزة جواً وبحراً وبراً، فشلت في الاقتراب من تحقيق أي من أهدافها العسكرية رغم اجتياحها البري لشمال القطاع، فلم تحرر الأسرى ولم تدمر حركة حماس أو تدفعها للاستسلام كما تمنت.
لكن الشيء الوحيد الذي “حققته” ل تمثل في التدمير غير المسبوق لقطاع غزة، والاستهداف الممنهج والمتعمد للمدنيين في القطاع الأكثر اكتظاظاً بالسكان، ليرتقي أكثر من 15 ألف شهيد فلسطيني، الغالبية الساحقة منهم من الأطفال والنساء، كما أصيب عشرات الآلاف وتم تدمير أكثر من 60% من مباني القطاع، وخرجت أكثر من 80% من مستشفيات القطاع من الخدمة بشكل كامل.

ماذا بعد استئناف العدوان على غزة؟
الآن وقد أنهت دولة الاحتلال الهدنة واستأنفت، عدوانها على قطاع غزة، يصبح السؤال الرئيسي هنا هو: هل هذا الاستئناف للعدوان من جانب الاحتلال مقدمة للتوصل إلى هدنة أخرى تحصل بموجبها دولة الاحتلال على بعض التنازلات من المقاومة؟ أم أنه إصرار صهيوني على تحقيق أهدافها بالقوة العسكرية بعد فشلها في الأيام الخمسين الأولى؟
لا أحد يمكنه الجزم بطبيعة الحال بإجابة هذا السؤال، لكن المتاح الآن هو رصد المعطيات المحيطة بهذه الجولة الثانية من العدوان، سواء من ناحية الاحتلال أم من ناحية المقاومة أم من ناحية الموقف الإقليمي والدولي.
على الجانب الصهيوني، يمثل الوقت سيفاً على رقبة حكومة نتنياهو وقيادات جيش الاحتلال، فدولة الاحتلال لا تمتلك الوقت الذي تريده كي تستمر في عدوانها على غزة لأسابيع أو أشهر، بحسب تقارير عبرية وغربية. فالتململ الأمريكي من هذا العدوان الصهيوني الغاشم بدأ يطفو على السطح ويخرج للعلن، ولم يعد مقصوراً على الغرف المغلقة.
فوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال للصحفيين، الخميس، إنه أبلغ نتنياهو بأن الاحتلال لا يمكن أن تكرر في جنوب غزة ما حدث في شمال القطاع من خسائر فادحة في أرواح المدنيين ونزوح للسكان.
وقال بلينكن، خلال زيارته الثالثة للكيان الصهيوني منذ السابع من أكتوبر، “ناقشنا تفاصيل الخطط الحالية لإسرائيل”، وشدد على أنه من الضروري بالنسبة للولايات المتحدة عدم تكرار ما حدث في الشمال من خسائر فادحة في أرواح المدنيين ونزوح السكان في الجنوب، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على ذلك، بحسب رويترز.
ولم يعلق بلينكن، وهو في طريقه إلى الإمارات صباح الجمعة، على استئناف الكيان الصهيوني عدوانها على غزة، موضحاً أن مفاوضات تمديد الهدنة لا تزال مستمرة، وأعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن المفاوضات لا تزال مستمرة مع الصهاينةوالفلسطينيين “بهدف العودة إلى حالة الهدنة”. وقال البيان إن “استمرار القصف على قطاع غزة في الساعات الأولى بعد انتهاء الهدنة يعقّد جهود الوساطة” .
لكن القصف الصهيوني استهدف جميع المناطق في قطاع غزة، شمال ووسط وجنوب القطاع، وتسبب في ساعته الأولى في ارتقاء أكثر من 20 شهيداً مدنياً وإصابة العشرات، وطال القصف مباني سكنية في خان يونس ورفح ومخيم يبنا وغيرها من مناطق ومخيمات القطاع، في مؤشر على أن العدوان الصهيوني تم استئنافه بنفس الأسلوب الذي أثار حفيظة واشنطن.
المؤكد هنا هو أن تمديد وقف إطلاق النار هو الخيار الصحيح لجميع الأطراف، باستثناء حكومة نتنياهو، بحسب تقرير لمجلة Foreign Affairs، التي تقول إنه يتعيّن على إدارة بايدن الآن توضيح الأسباب التي تُثبت أن تمديد وقف إطلاق النار يصب في صالح الشعبين الصهيوني والفلسطيني، وكذلك في صالح الولايات المتحدة وشركائها الدوليين.
وأضافت: “لا شك أن تمديد وقف إطلاق النار سيُسهل عودة المزيد من الرهائن الإسرائيليين، ويقلل خطر تعميق الكارثة الإنسانية بين المدنيين في غزة. كما قد يساعد على تهدئة التوترات في الضفة الغربية، وتقليل خطر تصعيد الحرب وجرّ أطراف خارجية إليها”.
الخلاصة هنا هي أن استئناف الكيان الصهيوني عدوانها على قطاع غزة قد يكون “مناورة تفاوضية”، هدفها الضغط على حماس للوصول إلى “صيغة ما” يستطيع نتنياهو تسويقها داخلياً على أنها “انتصار”، وقد يكون قفزة إسرائيلية نحو المجهول على أمل “النجاح” فيما فشل فيه جيش الاحتلال قبل الهدنة، وهو ما قد يفتح الأمور على جميع السيناريوهات وأقربها قد يكون التصعيد وجر المنطقة إلى حرب شاملة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!