-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل يُطرد الأطفال من المساجد؟

سلطان بركاني
  • 1180
  • 4
هل يُطرد الأطفال من المساجد؟

ظاهرة تردّد الأطفال على المساجد –في الأحوال العادية- ظاهرة صحية، تدعو إلى التفاؤل، وتحتاج إلى توجيه واستثمار؛ فكلّنا نرى كيف أضحى من العسير في زمن الإلهاء والإغواء أن تُقنِع طفلا بالصّلاة، فضلا عن إقناعه بالمحافظة عليها في المسجد، ونسمع عن آباء تذرف قلوبهم دموع الحسرة على أبنائهم الذين يسلكون كلّ طريق غير طريق المسجد، ويجدون الوقت لكلّ شغل غير الصّلاة، ويتمنّى الواحد من هؤلاء الآباء لو يجد ما/ من يعينه على أبنائه ليتعلّقوا بالصّلاة وبالمساجد.

في أغلب المساجد، يتعامل المصلّون، خاصّة منهم كبار السنّ، مع الأطفال على أنّهم قنابل موقوتة وشياطين رجيمة لا همّ لهم إلا اللّهو واللّعب، وأنّ مجيئهم إلى المساجد ليس لأجل الصّلاة إنّما لأجل الركض واللعب والضّحك والاستمتاع بالتشويش على المصّلين، والإنصاف يقتضي أن نشهد ابتداء أنّ هذا التّعميم غير صحيح، لأنّنا نرى في بيوت الله صنفا آخر من الأطفال، على درجة لا بأس بها من الأدب والاحترام في هيئاتهم وكلامهم وسلوكهم، يدخلون المسجد ويصلّون وينصرفون بقدر لا بأس به من السّكينة والاحترام، وينتسبون إلى حلقات تحفيظ القرآن وينصتون باهتمام إلى الدّروس والخطب، ومع ذلك يلاقون معاملة فظّة من بعض كبار السنّ وحتى بعض موظّفي المسجد.. وهذا خطأ محرّم، وربّما يكون من الصدّ عن سبيل الله، فقد تؤدّي الفظاظة إلى عزوف أولئك الأطفال -الذين ربّما تعب آباؤهم في تربيتهم- عن المساجد، وعن حلقات القرآن، والانصراف عنها إلى أماكن اللهو واللّعب، حيث يتعلّمون تعاطي السّجائر والمخدّرات..

قد تبدر بعض الأخطاء الصّغيرة من هؤلاء الأطفال في المسجد، لكنّها في الغالب أخطاء يمكن إصلاحها بالرفق والابتسامة الحانية والكلمة الطيّبة.. مثل هؤلاء الأطفال يحرم طردهم من بيوت الله، في الأحوال والأوضاع العادية، بل الواجب على أسرة المسجد أن تحتضنهم في حلقات القرآن، وتجعلهم يحسّون بأنّ المسجد هو بيتهم الثّاني، مع التنبيه إلى أنّ المسجد ليس كأيّ مكان آخر، فهو مكان بني ليرفع فيه ذكر الله، وله خصوصية ينبغي أن تراعى، وحرمة ينبغي أن تحفظ، ولا يليق أن تنقل إليه أخلاق الشّوارع والأسواق..

هذه الحقيقة ينبغي أن يتعلّمها كذلك كبار السنّ الذين لا يتوانون في طرد الأطفال محسنِهم ومسيئهم، وهم –أي بعض كبار السنّ- الذين لا يرعوون عن رفع أصواتهم بحديث الدّنيا، ويشوّشون على المصلّين والذّاكرين والتالين لكتاب الله!

في مقابل هؤلاء الأطفال الذين يقصدون المساجد للصّلاة وقراءة القرآن، وتبدر منهم بعض الأخطاء التي يمكن إصلاحها، هناك بعض الأطفال مَرَدوا على اللّهو والعبث، وأصبح الشّغب عنوانا لحياتهم يجري في عروقهم مع الدّم، يقصدون المسجد ويتواعدون للّقاء فيه لأجل اللّهو واللّعب، ويتحيّنون رفع تكبيرة الإحرام وانشغال المصلّين بصلاتهم لينطلقوا في شغبهم، وهؤلاء لا يجوز أبدا أن يُغضّ عنهم الطّرف ويُسكت عنهم بذريعة أنّهم أطفال أو بحجّة أنّ الحبشة كانوا يلعبون في مسجد النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أو استدلالا ببعض الأحاديث في غير محلّها ومناطها، إنّما الواجب على موظّفي المسجد أن يبدؤوا مع هؤلاء الأطفال بالزّجر الرفيق، ويعلّموهم آداب المسجد وينبّهوهم إلى حرمته، ويمنعوهم التشويش على المصلّين والعبث بقدسية بيت الله وهيبته وحرمته، لأنّ المسجد هو مكان تُطلب فيه السّكينة والخشوع، يفرّ إليه النّاس من صخب الأسواق وضجيج البيوت ليجدوا السكينة بين جدرانه، فيُصلّوا ويقرؤوا القرآن ويذكروا الله في خشوع، ولا يليق أبدا أن تتحوّل المساجد إلى أسواق أو أماكن للّهو واللّعب، خاصّة في وقت الصّلاة؛ يُبدأ الأطفال المشاغبون في المسجد بالزّجر الرفيق والتنبيه، فإن استجابوا وتَركوا شغبهم أثناء الصّلاة، فذاك، وإلا جاز لقيّمي المسجد طردهم، حفظا لحقّ البالغين في أن يصلّوا في جوّ من السّكينة والهدوء، فحقّ هؤلاء مقدّم على حقّ الأطفال.. هذا في الأحوال العادية، كيف بأحوال البلاء والاكتظاظ التي قد يضطرّ فيها القائمون على المساجد إلى منح الأولوية للبالغين؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • قناص بلا رصاص

    من هي رائعة مقالاتك يا سيدي المحترم

  • محمد العربي

    تتحدّث عن المسجد سيدي و كأنه مؤسّسه تربويه (و هو كذلك في الأصل) و لكن و للأسف فهو ليس كذلك في واقع الحال فمعظم مساجدنا امست مسرحا لصراعات مصلحيه و نعرات طائفيه هدفها السيطرة على المساجد لتمرير الافكار و فرض المنهجيه الشخصيه

  • احمد

    نفس الكلام ينطبق على النساء في ظل انتشار الوباء الاطفال رفع عنهم القلم حتى يبلغوا والنساء صلاتهم في البيوت افضل في الحالات العادية فما بالك في حالة الوباء والزامية التباعد التي تجعل الاماكن في المسجد محدودة .ولكن هناك اصوات نتنة تفوح منها رائحة السياسة تستغل الوضع لنشر الفتنة بين الجزائريين فالحذر والحيطة امر واجب والدعاء ثم الدعاء بأن يرفع الله عنا هذا الوباء

  • جزاءري

    لم اعد افهم لماذا في كل مرة نحمل اطرافا غير اولياءهم مسؤولية سوء تصرف الاطفال. اقولها بصراحة الاطفال اولياءهم وفقط اولياءهم هم المسؤولون عن سلوكهم والحديث النبوي واضح في هذا الامر . ابواه ينصرانه او يهودانه . يعني مسؤولان عن سلوك الابناء . الاولياء داءما ما يتهربون من مسؤولياتهم عن الابناء وبكل اسف نجد الكثيرين يبررون هذا التهرب . بل نجد احياء من يحمل الدولة مسؤولية عدم تربية الابناء .