-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
طائرة واحدة في الأسبوع ومحلات لا تبيع سوى "الريح"

واقع صادم لمطار تبسة “الدولي” الذي تجاوز عمره قرنا

بلقاسم دريد
  • 1774
  • 0
واقع صادم لمطار تبسة “الدولي” الذي تجاوز عمره قرنا
أرشيف

على بعد 5 كلم من مدينة تبسة الحدودية، يتواجد مطار موصوف بالدولي، منذ دخوله الخدمة المدنية من حوالي 45 سنة، وهو واحد من أجمل المنجزات في هندسته، في ولاية تبسة، ولكنه بقي جميلا، كهيكل، من دون روح.
“الشروق” تنقلت إلى هذا الهيكل المعماري المسمى، باسم أهم شخصية في تاريخ الولاية، وهو الشيخ العربي التبسي، ونقلت بؤس المكان ومعاناة بعض التجار الذين صدّقوا الوعود التي كانت تقدم لهم في العقدين الماضيين، بأن ينتقل المطار إلى “الدولي” فعلا، ويفتح خطوطا داخلية أخرى، ولكنهم بقوا على حدّ تعبير أحدهم يبيعون الريح بدل البضائع التي كثيرا ما يصيبها الكساد وانتهاء مدة الصلاحية ويعيدون استئجار المحلات خوفا من ضياع ما خططوا له تجاريا لو بُعث المطار من جديد.

مطار دولي على الورق
فقدموا لنا رسائل خطّوها برفقة ممثلين عن المجتمع المدني ناشدوا من خلالها وزارات النقل المتعاقبة والسلطات المحلية والعليا، منذ سنوات عديدة، للتدخل وإيجاد حل عاجل لقضية مطار الشيخ العربي التبسي، الذي لا يزال بعيدا كل البعد عما يطمح إليه سكان ولاية تبسة وما جاورها من ولايات، من خلال تغطية لمختلف وجهات الوطن، خاصة البعيدة منها، وفتح خطوط دولية نحو فرنسا وتونس على أقل تقدير، تماشيا مع الوثائق التي توجد لدى إدارة المطار، والتي تؤكد بأنه يحوز على الصفة الدولية، من الدرجة الثانية، لكن الأمر لم يدخل حيز التنفيذ ماعدا رحلة واحدة في الأسبوع باتجاه الجزائر العاصمة فقط يوم الاثنين بدون علم أحد بالتوقيت الساعي لها، فقد تكون في التاسعة صباحا أو الواحدة زولا أو السادسة مساء، ليتوقف الحلم، وتُشلّ عجلات الطائرات الوطنية والدولية، إلى يومنا هذا، من دون أن يشفع في ذلك تاريخ استغلاله المطار برحلاته الوطنية منذ سنة 1978.
واللافت للأمر وحسب وثائق أرشيفية اطلعت عليها “الشروق”، فإن مطار تبسة، تم استغلاله خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، في القرن الماضي، أي منذ سنة 1914، وضمن رحلات وطنية كثيرة بعد الاستقلال ونزل به الراحلان أحمد بن بلة وهواري بومدين، وأمر هذا الأخير بإعادة الاعتبار له، وتهيئته على مساحة تقدر بأكثر من 260 هكتار.
وقد تكرّرت عمليات الإصلاح والترقيع، حتى أنجز مدرجان بمواصفات وتقنيات عالمية، وتم الموافقة على إمكانية استغلاله سنة 2017 من طرف الطيران الدولي، وهو ما أثلج صدور أهل تبسة، لكن الأمر سرعان ما تبخر، وأصبح سرابا لسكان الولاية، الذين وعلى الرغم من قرب المطار لوسط المدينة، بمسافة لا تتجاوز الخمسة كيلومترات، فإنهم لا يسمعون صوت هدير الطائرات، إلا نادرا عبر رحلة للعمال باتجاه حاسي مسعود ورحلة واحدة باتجاه العاصمة يوم الاثنين لا يأمن الزبائن توقيتها بسبب التغيير الدائم من الصباح إلى غاية الليل، ليجبر بقية المسافرين الراغبون في التوجه نحو العاصمة، أو وهران وغيرهما بالتوجه نحو مطارات قسنطينة أو عنابة أو سطيف.
وحتى الأمل الذي كان قائما لتنظيم رحلات نحو البقاع المقدسة سواء لأداء مناسك العمرة أو الحج، قد تبخر كذلك سنة 2009 بعد إجراء ثلاث رحلات باتجاه المملكة العربية السعودية، ثم تم توقيفها لأسباب لا أحد أجابنا عنها، وردّوها إلى المسؤولين المركزيين السابقين.

بطالة تقنية!
ومع مرور السنوات وتعدد زيارات الوزراء المعنيين بقطاع النقل، خصصت أغلفة مالية لإنجاز ما يجب انجازه، لأجل ترقية المطار من وصاية، وحدة تابعة لمطار قسنطينة الدولي محمد بوضياف، إلى مطار ولائي تابع للسلطات المحلية تحت المسؤولية المباشرة لوالي ولاية تبسة، وحصوله على الاستقلالية التامة، سواء في إنجاز ما تعلق به من مشاريع أو برمجة رحلات داخلية، لكن الواقع لم يترجم كل الوعود، وبقى بعيدا عن المبتغى، وذكر بعضها عدد من عمال المطار الذين هم في حلة تشبه البطالة، يشغلون مكاتب عمل بلا عمل، حيث ربطوها بعدم تنفيذ قرارات هدم البناءات الفوضوية الملتصقة بسياج المطار، والتي مكّنت السلطات المحلية السابقة أصحابها على تراخيص للحصول على الماء والكهرباء والغاز، رغم أن عملية البناء كانت فوضوية وهو ما ثبّتهم في المنطقة وحرم من توسيع الرحلات، وعدم وجود حل تقني للبناءات القريبة من مطار الشيخ العربي التبسي، لتصريف قنوات الصرف الصحي، وعدم وجود مخارج ومنافذ نجدة للمطار من جهة المساكن، وهو أمر أمني يجب توفيره، حسب العمال الذين تحدثوا إلينا، ليبقى هذا المرفق الذي بلغ سنه أكثر من قرن وعشر سنوات، أشبه باللغز.
والجميع ينتظر الجديد وآفاق مستقبلية لمطار يُمكن أن يضمن رحلات دولية ووطنية لتخفيف الضغط على مطارات قسنطينة، عنابة، باتنة، وأن يتحرر خاصة في الوقت الحاضر زوار بيت الله الحرام من المعتمرين والحجاج من مشقة السفر الداخلي قبل مشقة أداء السنة أو الفريضة، وأن تنطلق رحلاتهم من مطار الشيخ العربي التبسي الجزائري. وأن تكون رحلات الحج من مطار مسقط الرأس وهو أمر يسير لمن يريد التغيير بولاية تبحث عن مكانة، والارتقاء إلى مصاف الولايات الكبرى من خلال إنجاز مشاريع كبرى.

مساع لإعادة الاعتبار
“الشروق” سألت رئيس المجلس الشعبي الولائي السيد حمزة توات، عن قضية مطار تبسة المشلول، فقال بأن قضية مطار تبسة، تشكل أحد أكبر اهتمامات المسؤولين لحاجة السكان إليه، وهم يهدفون لتحويله إلى مطار دولي وتعود له الرحلات السابقة، ونظرا لأهمية هذا المرفق الاستراتيجي والحيوي، كما قال: “خصصنا له من ميزانية المجلس الشعبي الولائي غلافا ماليا ضخما، للقيام ببعض الأعمال، إلا أننا علمنا أن الميزانية المحلية لا ينبغي أن تُصرف إلا في ترميم القاعة الشرفية فقط، ويقوم مؤخرا رئيس لجنة النقل بالمجلس الشعبي الولائي بتبسة بمتابعة ملف المطار لموافاة المسؤولين بالنقائص، حتى يتمكنوا من استدراكها وإبلاغ وزير النقل بها لحل هذا المشكل القائم”.
وطمأن السيد حمزة توات، سكان الولاية، بأن المسؤولين على الولاية سوف يعملون جاهدين بالتنسيق مع جميع الجهات لإرجاع المكانة اللائقة للمطار وجعله مطارا دوليا، ليفتح عدة آفاق وأنشطة لسكان الجهة، ويكون مفتاحا لمختلف المشاكل، خاصة ما يتعلق بالنقل محليا ودوليا، أما مدير النقل الحالي فرفض التصريح وقال بأنه لا يمكنه الحديث عن قضية المطار إلا بترخيص من والي الولاية أو وزارة النقل، بينما أكد المدير السابق للنقل للشروق اليومي، بأن قضية مطار الشيخ العربي التبسي هي قضية مركزية تعني الوزارة، لأنه يحتاج إلى أغلفة مالية كبيرة وقرارات حاسمة ذات صلة بالعمران والمواطنين المقيمين بمحيط المطار، لنغادر المطار الذي يوجد به مقرات للحماية المدنية وأعوان الأمن والجمارك وعمال التنظيف، وغيرها من الهيئات التي لا تجد شغلا إلى نادرا، بعد أن ارتشفنا مساء فنجان قهوة من محل في المطار، أقسم مستأجره بأنه أول فنجان باعه، وقد يكون الأخير طوال يوم كامل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!