الجمعة 22 جانفي 2021 م, الموافق لـ 08 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
أرشيف

في حين أصبحت القضية الفلسطينية ورقة مساومة للبعض، وشماعة لفشل البعض الآخر، بقي موقف الجزائر المنحاز إلى دولة فلسطين، غير قابل للمساومة أو التنازل، لأسباب عديدة.. فالشعب الجزائري لديه اعتقاد راسخ بالحرية، ورفض الاحتلال، أيًّا كان، فضلا عن كون فلسطين دولة مسلمة، من واجبنا نصرتها. فالتطبيع ليس اختلافا في الآراء. فهو عند الجزائري يفسد للود قضية، ومن المستبعد أن نشهد يوما يطبع فيه الجزائري مع إسرائيلي، رغم وجود بعض الأصوات الناهقة، التي جلها من الخارج، تدعو إلى التطبيع، وتصفه بأنه خطوة حداثة وتحضر.

يشهد التاريخ للجزائر أنها لم ولن تطبع مع إسرائيل، ما دام البلد قائما، إلى يوم القيامة. ومنذ احتلال فلسطين إلى غاية الآن، تمسكت الجزائر بموقفها إزاء المحتل الإسرائيلي. وهذا منذ مئات السنين. فقد شارك الثوار الجزائريون في الحملات الصليبية، بقيادة العالم “أبي مدين الغوث”. وقد استقر البعض هناك في حارة المغاربة. وهذه أول بذرة أخوة بين الشعبين. وبعد الاحتلال الفرنسي، هاجر الكثير من الجزائريين إلى بلاد شام، واستقروا في أرض فلسطين المباركة، وأسسوا خمس قرى في طبريا، وسكنوا حيفا في خربة هوشة وبئر المكسور وكفر سبت..

فلسطين ظالمة أو مظلومة

 ونادت الحركة الوطنية الجزائرية بدعم القضية الفلسطينية، منذ بداية الاحتلال، وكتبت أقلام العلماء، وعلى رأسهم عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، مقالات داعية إلى نصرة الشعب الفلسطيني.. وتم تأسيس تنظيم لدعم فلسطين، سمي “الهيئة العليا لدعم فلسطين”. كل هذا، والجزائر كانت تعاني من استعمار أكثر ظلما وقسوة… وراح الفلسطينيون يدعمون الثورة الجزائرية بعد اندلاعها، ردا لجميل الموقف، وهم في مخيمات اللاجئين. وبعد الاستقلال، أضحت الجزائر قبلة الثوار وملجأ الحركات التحررية، من بينها القضية الفلسطينية. وشاركت الجزائر في الحرب ضد بني صهيون، عام 1967، رغم حداثتها، وبشكل أكبر سنة 1973. وأمدت الجزائر مصر بصفقة سلاح روسي، بقيمة 200 مليون دولار.

 وترك الرئيس الراحل جملة شهيرة، علقت في أذهان الجزائريين إلى حد الآن، وأصبحت مثلا يلخص موقف الجزائر حكومة وشعبا.. حين قال: “الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”. لم يكن هذا كلاما على حبر، فمن وحي هذا الموقف، أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، يوم 15 نوفمبر 1988، في مؤتمر، قيام دولة فلسطين، وعاصمتها القدس… وازدحمت الأحداث وتسارعت، والجزائر متمسكة بموقفها ورأيها، بعد أن هان بلد الأنبياء ومعراج النبي وثالث الحرمين على العديد من الدول متضعضعة العزيمة.

التاريخ لا يذكر الجبناء

 لا يختلف اثنان في كون الجزائريين يعتبرون القضية الفلسطينية من المقدسات، التي لا يجب عدم المساس بها، من الجامعي المثقف إلى غاية البائع المتجول الأمي، لأنها تسري مجرى الدم في العروق.. وإن سألت أي جزائري عن التطبيع، ينتفض في وجهك، كأنك أهنته وأهنت معتقداته الراسخة… عن التطبيع، سألنا عينة من الجزائريين على مختلف مشاربهم، فكان الرد رادعا لأي محاولة لفتح سيرة قد حسم أمرها، أمين يقول ثائرا: “التطبيع خيانة وجريمة إنسانية، وخاصة كمسلمين وعرب، لا يجب أن ننصت للأصوات المضللة التي تنادي بضرورة أن ننخرط في نظام عالمي جديد تحكمه المصالح”.. أما آلاء، وهي جامعية في سنتها الثالثة، فترى بأن التطبيع خذلان لإخواننا في فلسطين، وهذا لن يكون. لن نحيد قيد أنملة عن موقفنا المعادي لإسرائيل، فالتاريخ يشهد على جرائمها ومجازرها، فكيف لنا أن ننسى مجزرة دير ياسين وصبرا وشاتيلا ومذبحة خان يونس وغيرها… إن هم نسوا فنحن لا ننسى”.. ويصيح ياسين، شاب بطال، قابلته في الشارع: “فلسطين الشهداء”.. وكأن لسان حاله يقول إن ما يجمع الجزائر وفلسطين هم الشهداء الذين بدمائهم تسقى عروق الحرية.

ويذكر أنيس، وهو طالب في كلية الإعلام، أن الجزائريين لا يناصرون فلسطين فحسب، بل لديهم خلفية كراهية لليهود الذين لم يناصروا الثورة، وكانوا عملاء لفرنسا، وتورطوا في جرائم المنظمة السرية، ولكنهم خرجوا يحملون خفي حنين، وهذا ما جعلهم يحقدون على الجزائر وشعبها”.

ويبدو أنه مهما مرت السنون وتغيرت الأجيال، فالقضية الفلسطينية تبقى ذاك الوعد الذي قطعه الشعب على نفسه كي لا ينسى، فمن قال لملايين المشجعين للكرة بأن ينحازوا إلى منتخب فلسطين ضد منتخب بلدهم؟ ومن قال لهم بأن يرفعوا الرايات الفلسطينية جنبا إلى جنب مع الرايات الجزائرية في كل مكان وزمان… هو حب خالص لا تشوبه الشوائب، ولا تعكر صفوه المؤامرات الخارجية… فارحلوا عنا وهرولوا نحو هوّة الخزي السحيقة.

التطبيع الجزائر فلسطين
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Aboud

    Le temps a changer et le monde a changer et les interets aussi ont changer

  • مستغرب

    كفى من الشعارات والهرطقات التي تردد من 70 سنة ولا شيء تحقق من ورائها بل العدو وصل لحدودنا
    الجزائر اليوم على حافة مفترق طرق ولا احد يفكر في اصلاحها وانقاذها من المفسدين وانتم قاعدين تخدروا الشعب بحكايات الف ليلة وليلة اكل عليها الدهر وشرب

close
close