السبت 21 أفريل 2018 م, الموافق لـ 05 شعبان 1439 هـ آخر تحديث 17:48
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

صدرت في كردستان العراق، الأيام القليلة الماضية الترجمة الكردية لديوان الشاعر والروائي الجزائري عبد الرزاق بوكبة “وحم أعلى المجاز” الصادر عام 2015 عن دار “فضاءات” الأردنية، وهو الديوان الذي أعلن عنه الشاعر على صفحته في فيسبوك بعد نشره أنه كتبه على ضوء موسيقى كردية ذابحة ومذبوحة.

الديوان الذي حمل عنواناً فرعياً هو “سيرة نص قبل الكتابة” يعد، بحسب مترجمته الشاعرة الكردية المقيمة في هولندا فينوس فائق، مواجهة مفتوحة بين الكاتب ونصه، حيث يتحول النص، وهو مجرد فكرة، إلى كائن حي يخاصم كاتبه الذي يرفض أن يكتبه، ويفضّل أن يُبقي عليه في البال، حتى ينضج. وكي يحصل له هذا النضج عليه أن يفكر في أن ينخرط في الحياة أكثر، عوض التركيز على أن يُكتب، وهو ما يخلق حالة من الخوف لدى النص تجعله يلحّ على الانكتاب.

يخاطب الشاعر نصه فيقول: “ما أشبهك بالسّر/ شُغلتُ عن كتابتك بالتفكّر فيك”.

ويلعب النص الشقي ألاعيبه في استدراج كاتبه إلى لحظة الكتابة، من بينها أنه يهدد بالتلاشي، مما ينقل حالة الخوف منه إلى الكاتب نفسه، إنها حالة من تبادل الخوف والشغف معاً. “أعلم أنك هنا في زاويةٍ ما من هذا الزمكانوس/ فاظهرْ/ ولك علي أن أختفي بعد أن أكتبك”.

بعد أن يكتشف النص أنه ليس فكرة عابرة في بال كاتبه، بل حالة مصيرية لديه، فهو يمثل له الحياة نفسها، يستغل هذا المعطى ويوغل في ابتزاز كاتبه، فيطلب منه أموراً يرفضها الكاتب في البداية، ثم سرعان ما يرضخ لها. “لستُ ملزماً بأن أضع لك وسادة كل ليلةٍ/ يكفي أنني أسمح لك بأن تنام عارياً قربي وتترجاني أن أسترك بالحروف”.

يعرض النص نفسه سيّداً في عملية الكتابة، فيتدخل في اختيار العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية والكلمات والجمل، بل إنه يقيم علاقات عاطفية مع الجمل أو إحداها في حالة تحدٍّ واضحة للكاتب الذي لا يتمالك نفسه، فيفكر في أن يرميه في مجرى الماء، ليصبّ في دفتر كاتب فاشل. “لماذا تصرّ على اختيار عناوين/ تتعب حتى العصافير في الوصول إليها؟/ أريد عنواناً في الطابق الأرضي/ لكنه يسمح برؤية السماء”.

وبررت فينوس فائق ترجمتها لديوان بوكبة بكونه تجربة مفتوحة على أكثر من إغراء، بالنظر إلى أنها اشتغلت على تيمة واحدة، مخاطبة الكاتبة لنصه قبل كتابته، وهي تجربة غير مسبوقة، وإلى قدرة الشاعر على تقديم أفكاره وهواجسه في ومضات قصيرة جدا، بلغة استفادت من خصال الشعر والسرد معاً.

يذكر أن فصولا من رواية “جلدة الظل” لعبد الرزاق بوكبة ترجمت إلى الإنجليزية وصدرت ضمن أنطولوجيا ضمّت أهم 40 كاتبا عربيا شابا عن دار “بلوم زبيري” الشهيرة في بريطانيا، كما ترجمت فصول منها إلى اللغة الألمانية ضمن ملف عن السرد الجزائري في مجلة “بقعة ضوء” النمساوية، وتولت مجلة ّذي كمون” الأدبية الأمريكية ترجمة مجموعته القصصية “كفن للموت” الصادرة عن دار العين المصرية إلى اللغة الإنجليزية، وهي المجموعة التي أعلن المترجم وأستاذ الأدب في جامعة بشار عبد الرحمن مزيان أنه أنهى ترجمتها إلى الفرنسية وينتظر صدورها قريبا.

مقالات ذات صلة

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبدالقادر البريكي

    هذا المفروض ان تكون الامازيغية بحرف الضاد و ليس باحرف خرافية مكتوبة في الصربون.