-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اعتبروا مواقفه الأخيرة مؤشرا لموقف جديد بشأن القضية الصحراوية

وزير الخارجية الفرنسي يخيب آمال النظام المغربي في الرباط

محمد مسلم
  • 10013
  • 1
وزير الخارجية الفرنسي يخيب آمال النظام المغربي في الرباط
أرشيف

جنحت السلطات الفرنسية إلى تفادي التهور الذي وقع فيه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة المغربية، وكان وزير خارجية باريس، ستيفان سيجورني، في زيارته، الإثنين، إلى الرباط، منضبطا في حركاته ومتحفظا في تصريحاته بشكل لم يترك أي منفذ للإعلام ليتلاعب بنتائج الزيارة.
وحل الاثنين وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بالرباط في زيارة لم يعلن عن موعدها مسبقا، بل تأخرت بيوم واحد عن موعد قدمته بعض المصادر الإعلامية، فيما قالت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس) إن الوزيرين سيلتقيان على مأدبة “غداء عمل”.
واستنادا إلى المصدر ذاته، فإن رئيس الدبلوماسية الفرنسية جدد دعم باريس “الواضح والمستمر” لمخطط الحكم الذاتي، الذي تقدم به النظام المغربي في الصحراء الغربية، وأعرب عن رغبته في إحراز تقدم في هذه القضية، التي تعتبرها الرباط منظارها الذي تحدد من خلاله شراكاتها، كما قال العاهل المغربي محمد السادس.
وتعيش العلاقات بين فرنسا والنظام المغربي حالة من البرودة القطبية لم تشهدها منذ عام 1965 في أعقاب تصفية خلية للمخابرات الصهيونية “الموساد” المعارض المغربي، المهدي بن بركة، بطلب من العاهل السابق، الحسن الثاني، وبينما يرجع العارفون بخبايا العلاقات بين باريس والرباط، السبب إلى تجسس المخابرات المغربية على هاتف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عبر البرمجية الصهيونية “بيغاسوس”، يرجع مقربون من النظام المغربي السبب إلى عدم تطور الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية.
وفي السياق، قال الوزير الفرنسي خلال ندوة صحفية إلى جانب نظيره ناصر بوريطة، “إنها مسألة وجودية بالنسبة للمغرب (يقصد الصحراء الغربية). نحن نعرف ذلك (…). لقد حان الوقت للمضي قدما. سأهتم شخصيا بذلك”، وهو كلام قاله الوزير في حوار سابق له مع صحيفة فرنسية وأخرى ألمانية وثالثة بولندية قبل نحو أسبوعين.
وتعتبر فرنسا أولى الدول التي دعمت مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي، وكان ذلك في عام 2007، في عهد الرئيس اليميني المدان في الكثير من قضايا الفساد، نيكولا ساركوزي، غير أن موقفها من القضية الصحراوية لم يتطور كما تتمناه المملكة العلوية، برأي مراقبين مغربيين، مقارنة بالموقف الإسباني مثلا.
وتحاول فرنسا في عهد الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، الوقوف على شعرة الميزان، بدون انحياز لأي من الجارين اللدودين، الجزائر والمغرب، لتفادي خسارة أحدهما، غير أن النظام العلوي يعتبر فرنسا حليفا استراتيجيا وتقليديا، ولا تقبل منه موقفا حياديا، لأن باريس في عهد رئيسها الأسبق، جيسكار ديستان، وقفت مع الرباط بالقوة العسكرية في حربها على الشعب الصحراوي، الذي يطالب بحقه في تقرير المصير.
ولذلك، يضغط النظام المغربي اليوم بدعم من اللوبي الصهيوني بعد التطبيع مع دولة الكيان الغاصب، من أجل دفع فرنسا على السير على خطى إسبانيا، غير أن باريس تدرك أن أي خطوة من هذا القبيل ستقود من دون شك، إلى تدمير ما تبقى من العلاقات مع الجزائر، وتصر على البقاء على مسافة واحدة من الطرفين.
وإن لم تتراجع باريس عن موقفها المعلن في عهد الرئيس اليميني، نيكولا ساركوزي، إلا أنها لم تطوره وبقي عند دعم المخطط، فيما تنتظر الرباط انخراطا أكثر من باريس، برأي الكثير من المراقبين، بإضافة عبارة من قبيل “الحل الأكثر جدية ومصداقية وواقعية”، وهي الجزئية التي تتحفظ عليها باريس حاليا، الأمر الذي أحبط آمال المسؤولين في النظام المغربي، الذين هللوا لموقف فرنسي متطور، هللوا له مباشرة بعد التصريحات الأخيرة لستيفان سيجورني.
ويمكن تلمس هذا الإحباط من خلال بعض العناوين التي تصدرت الصحف المغربية في تغطيتها للزيارة، من قبيل أن “تطبيع العلاقات ما زال يتطلب الكثير”، بينما كانت ملامح المسؤول الفرنسي تشي بالكثير من عدم الارتياح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Assili

    المغرب ليس في حاجة لأي أحد للدفاع عن مصالحه