الخميس 27 فيفري 2020 م, الموافق لـ 03 رجب 1441 هـ آخر تحديث 01:05
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمعلي شايب

وسائل التضليل تنفذ أجندتها ضد وزير التجارة

  • ---
  • 0
ح.م

أضحى التهكم على شخصية السيد وزير التجارة كمال رزيق بل والسباق المحموم نحو التقليل من أدائه المتميز بخصوص تعهّده بمواصلة على ما أسماه “المعركة” ضد مواصلة بيع مادة الحليب بأسعار تفوق أسعارها المقننة المجال الخصب لبعض صحافة السوق التي أبدعت في التضليل الإعلامي وقلب الحقائق واستخدام الانتقائية في المفردات المتحيزة والحقائق والمصادر، إذ نصبت نفسها مدافعة عن الحق والكرامة وخولت لنفسها حق المرافعة عن حقوق المواطن باستخدام وسائل الفبركة والتلاعب بالرأي والوعي العام وسلوك المواطنين مع إطلاق فيروسات إلى الشبكات الاجتماعية بهدف استفزاز وتشجيع السياسيين على ردود الفعل الانفعالية.

والكثير من هؤلاء المهرولين مرضى بداء جنون العظمة ونزعة فرض أجندتهم بصنع الأخبار الرئيسية والمعلومات الرنانة لاستقطاب المجتمع وتوجيهه بعرض الزيف واجترار المصادر المشبوهة والتطرق لأحداث ما بعد زمن العصابة له دلالات على فقدان بعض الصحافة لدفة العقلانية وإعادة تناول وبث هذه الأحداث هو دليل على تآمرهم، فهم ينفذون الأمر السياسي باعتمادهم على السياسة التحريرية المعتمدة على أصحاب وسائل الإعلام ومموليها الذين يفرضون طريقة تفسير الأخبار المناسبة لهم فقط، فالخوف كل الخوف من فقدان مصادر التمويل الذي يجعل وسائل الإعلام الحديثة غير حرة وغير مستقلة، لأن من يمتلك المال والإمكانات يتحكم في المعلومات والأخبار لمصلحته وأهدافه وسلاحه الذي يستمدّ منه قوته وذلك بتغييب العقول والتلاعب بإرادة المواطنين وسلبهم القدرة على التحليل والتدبير فيصبحون تابعين وتحريكهم كيفما أرادوا لتحقيق أهدافه الخاصة.

وفي ظل هذا التشابك الإعلامي والتضليل وصناعة الفبركة التي يمارسها المضللون لقلب الحقائق، وتغيير القناعات التي تغز العقل وهو في هذه الحال «المحيرة» بعد تشتيته والتدليس عليه وتوجه عناصر تفكيره إلى ما هدف بالتزوير على الواقع، لتفصل الناس عن واقعهم الأليم الذي يحرك احتجاجاتهم ومطالباتهم، وهذه المسألة واحدة من درجات ما يمكن تسميته بغسيل المخ الجماعي، أو تزييف الوعي، فأسلوب جماعات الضغط عاهة بنيوية تعيق النهضة يتسللون عبر بوابة خلق الفوضى، فلا يعجبهم الاستقرار فيسارعون إلى خلق بيئة تجعل تشكيل أي حكومة في المستقبل تغرق في إيجاد التوافقات بين أصحاب النفوذ والمصالح لتصبح حكومات محاصصه كشركة مساهمة محدودة تمثل إعاقة فاعلة لكثير من الاستراتيجيات والمحبطة للمشاريع، وما علينا إلا القبول بالأمر الواقع خشية التورط في المجهول أو الارتهان للأجندات المختلفة داخلياً وخارجياً في تركيبة تبريرية لما حصل بصبغة تحالفات مبنية على تناقضات ولينعدم الانجاز الفكري.

ولا تنسى الذاكرة الجزائرية حجم الفساد المالي والإداري الذي عاشته الجزائر في العقدين الأخيرين وحجم الرشاوى والعمولات والخسائر التي أدت إلى استنزاف الاحتياطي النقدي التي استفادت منها أصحاب المصالح والعصابات واللوبيات والبارونات التي عبثت بثروات الوطن ومنها الكثير كمركب الحجار للحديد والصلب بعنابة عملاق الحديد بمصير 6000 عامل ومداخيل معتبرة من العملة الصعبة مع اخفاقه وفشله في الشراكة مع الأجانب، لا تنسى الذاكرة50 من المائة من الأموال المنهوبة متواجدة في السوق السوداء ، ولا تنسى ألأموال المهربة في الخارج أغلبها عقار واستثمارات “أوفشور”… فيصعب على الذاكرة تسجيل حجم الفساد …

أن ما يروج له الآن من مخططات ليس إلا محاولات بائسة للنيل من وزير التجارة وغيره من المخلصين بغية إفشال محاربة لوبي الفساد الذي يشهد له القاصي والداني، فالجزائر تعيش اليوم مجموعة من الإصلاحات الكبرى وتحولا مهما على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكن هذا التحول يواجَه من طرف بعض المفسدين والظالمين الذين يريدون له أن لا يستمر.
لابد أن نتسلح بالمعرفة الضرورية المرتبطة بالسياق السياسي لبلادنا في الإصلاحات التي تمت بالإكراهات حتى يكون تواصلنا مع المواطنين تواصلا مفيدا، وحتى يتواصل مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في بلادنا بنفس درجة التألق والاطراد.

ولابد أن نملك الشجاعة الكافية في القرارات حتى لا يبقى الحال كما هو عليه لان القوى المتنفذة عند إفراز القرارات غير المرغوب فيها تثور وتستجمع مهاراتها المشهودة في تكسير المجاديف وتبقى السلسلة الوطنية مفككة دون تأثيرات إصلاحية وهذا يشكل عبئاً على صاحب القرار الذي دوماً وتكراراً ومراراً يوجه الحكومة للعمل والانجاز والانسجام بعد أن يطلع على الكثير من النواقص والتقصير في الأداء.

كلنا أمل أن نصل إلى المستوى الفكري الناضج للمصلحة الوطنية التي يجب أن ترتقي عن المصلحة الشخصية والتصدي لكل المحاولات التي من شأنها إفشال الديناميكية الجديدة التي تعرفها الحكومة.
أعطني إعلاما بلا ضمير.. أعطيك شعبا بلا وعي
جوزيف جوبلز” وزير الدعاية النازية والمحرك العقلي لرأس “أدوولف هتلر”.

مقالات ذات صلة

  • دستور الكويت: أركان بناء دولة

    نشأة الدستور في الكويت لها خصائص انقلاب مدني معاصر، في محيط إقليمي ظل متمسكا بتقاليد موروثة، رافضا كل أشكال الحداثة في حياة مدنية تواكب المتغيرات…

    • 877
    • 0
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close