الأحد 28 فيفري 2021 م, الموافق لـ 16 رجب 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

وسيم يوسف.. البيت الإبراهيمي.. وأشياء أخرى!

  • ---
  • 5

احتدم الجدال، في بعض دول الخليج، خلال الأيام القليلة الماضية، في أعقاب كلمة هاجم فيها الداعية الكويتي المعروف عثمان الخميس، مشروع “البيت الإبراهيميّ” أو “بيت العائلة الإبراهيميّة”، الذي تزمع الإمارات افتتاح مجمّع رمزيّ له، العام المقبل 2022م، مؤلّف من أربعة مبانٍ: مسجد للمسلمين، كنيسة للنصارى، وكنيس لليهود، إضافة إلى مركز ثقافي ربّما يكون مشتركا بين الإسلام والديانات الأخرى!

مع أنّ الدّكتور عثمان الخميس، لم يزد على أن بيّن حكم الإسلام في مثل هذا المشروع الذي يجعل دين الله الحقّ على قدم المساواة مع أديان شهد القرآن الكريم بتحريفها وبأنْ لا صلة لها بنبيّ الله إبراهيم عليه السّلام الذي كان حنيفا مسلما: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين)) (آل عمران، 67).. مع ذلك، فقد ثارت حفيظة بعض الدّعاة المجنّدين إماراتيا لصالح مشروع علمنة الإسلام وصَهره في قالب الديانة الإنسانية التي خطّطت مراكز الأبحاث الغربية على أن تكون النّسخة النهائية للديانة الإبراهيميّة، وراحوا يتّهمون الشّيخ الخميس بأنّه كفّر الدّولة القائمة على مشروع البيت الإبراهيميّ، في محاولة من الجناة السّاعين في تحريف دين الله ولبس الحقّ بالباطل وإزالة الحواجز بين الحقّ والباطل وبين التّوحيد والشّرك، إلى أخذ دور الضحيّة، وتخويف العلماء والدّعاة من إنكار المشروع المشبوه.

من مواجهة الإسلام إلى اختطافه!

بعض الأطراف المعروفة بتناغمها المطلق مع المشاريع الغربية في العالم الإسلاميّ، تريد إظهار مشروع “البيت الإبراهيميّ”، على أنّه مشروع إسلاميّ، تشرف عليه دولة مسلمة، ويهدف إلى إرساء قيم التعايش والتسامح بين أتباع الأديان الثلاثة، لكنّ حقيقة الأمر أنّ المشروع غربيّ المنشأ شرقيّ التّنفيذ، ترعاه “مراكز الدبلوماسية الروحية” المدعومة من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وصندوق النقد والبنك الدوليين، وهي –أي مراكز الدبلوماسية الروحية- مراكز ماسونية تعادي الأديان كلّها، وتركّز عداءها على الإسلام. تحمّل الأديان مسؤولية الحروب والصّراعات! وترى أنّ الطريقة التقليدية في مجابهة الإسلام لم تُؤتِ أكلها، لذلك تجرّب حلا بديلا يقوم على اختطافه، ومحاولة صناعة نسخة مدجّنة له، باسم “الديانة الإبراهيمية” أو “الإنسانية”، تقوم على المبادئ العامّة للتعامل بين البشر، كالتسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، وتتنازل عن عقيدة الدين الحقّ، لصالح الحقّ المشاع، وتقبل بقيم الديمقراطية والقوانين الوضعية، والحرية المطلقة بما في ذلك حرية اختيار الدين وتغييره، وحرية اختيار الجنس وتغييره، والحرية الجنسية، وحرية الشذوذ، وغيرها من الحريات! لذلك لم يعد غريبا على الدويلة التي تستضيف مشروع البيت الإبراهيمي أن تحتضن المؤتمر الدولي الخامس عشر حول الهوية الجنسية وحقوق المثليين، في العشر الأواخر من رمضان، يومي الخميس 23 والجمعة 24 رمضان من العام الجاري 1442 هجرية (6 و7 ماي 2021م)!

البيت الإبراهيميّ.. ومشروع التطبيع الدينيّ مع اليهود

مشروع البيت الإبراهيميّ يناط به هدف آخر، هو ترسيم وتوطيد العلاقة مع الكيان الصهيونيّ، على أساس التعايش مع أبناء العمومة من اليهود، وقد انتدب الداعية وسيم يوسف محامي البيت الإبراهيميّ، مع ازدياد وتيرة الهرولة نحو التطبيع، لتبرير الخطوة، ولم يكتف بذلك حتى برّأ ساحة الصهاينة من المؤامرات التي حاكوها للأمّة، حيث قال: “إسرائيل لم تفجّر المساجد، ولم تصنع الفتنة بين السنّة والشيعة، ولم تحرق كنائس العرب، وكل من فعل هذا هو نحن”!

علماء ودعاة هذا المشروع، ستكون لهم الجاهزية الكاملة لتبرئة ساحة المشروع الصهيو-صليبي، كما برّأ النّصارى اليهود قبل ذلك واعتذروا إليهم، وقال يوحنّا بولص الثاني في العام 1986م قولته التاريخية: “بالنسبة إلينا، ليست الديانة اليهودية ديانة خارجية، بل إنها تنتمي إلى قلب ديانتنا، وعلاقتنا بالديانة اليهودية مختلفة عن علاقتنا بأي دين آخر”، وخاطب اليهود قائلا: “أنتم إخوتنا الأحباء ونستطيع القول: أنتم إخوتنا الكبار”.. لن يكون مطلوبا من أعضاء البيت الإبراهيميّ من اليهود والنّصارى أن يعترفوا بنبيّ الإسلام –عليه الصّلاة والسّلام- أو ينادوا المسلمين بـ”إخوتنا الصّغار”! بل سيكون مطلوبا من المسلمين أن يعترفوا بأنّ اليهودية والنصرانية في نسختيهما المحرفتين ديانتان إبراهيميتان!

من البيت الإبراهيمي.. إلى البيت الإنسانيّ.. إلى البيت الجاهليّ!

مشروع البيت الإبراهيميّ لن يقف عند ما يسمّى الديانات الإبراهيميّة، بل سيكون له دور بارز في التعايش مع الديانات الوثنية في هذا العالم كالبوذية والهندوسية، وفي اعتبارها وجهات نظر محترمة في الاعتقاد وفهم الحياة.. خاصّة أنّه قد سبق للإمارات أن نصبت تمثالا لبوذا إله البوذيين، على جانب الطريق السريع “أبو ظبي-دبي” في 31 مارس 2019م، وافتتحت معابد للهندوس على أراضيها.. أمّا الهدف الأهمّ للمشروع فسيكون التّوطئة لقيام الجاهلية الجديدة؛ جاهلية الإلحاد المتعايش مع الأصنام ومع كلّ الرزايا التي تفرّقت بين الجاهليات الأولى التي بعث فيها الأنبياء عليهم السّلام.

لا بدّ من فضح المشروع وكشف سدنته

علماء الأمّة ودعاتها وأئمّة مساجدها، وكتّابها ومثقّفوها الرساليون، وحتّى شبابها الغيورون على دينهم، مدعوون جميعا، لفضح مشروع البيت الإبراهيميّ، وفضح أحباره المنتسبين إلى العلم والدّعوة، وعدم الالتفات إلى تهمهم الجاهزة التي يلصقونها بكلّ من يفضح سعيهم إلى تمييع دين الله الحقّ وتحريفه لينال رضا الماسونية العالمية.
الدّين عند الله واحد هو دين الإسلام، الذي لا يقبل الله غيره: ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)) (آل عمران، 19)، والشريعة الإسلامية هي الشريعة الناسخة لكلّ الشّرائع السّابقة، والديانتان اليهودية والنصرانية، محرّفتان؛ فلا اليهودية التي يدين بها اليهود الآن هي دين نبيّ الله موسى عليه السّلام، ولا النصرانية دين نبيّ الله عيسى عليه السّلام، واليهود والنّصارى الآن قوم كفّار مشركون، من مات منهم على دينه فمصيره جهنّم خالدا مخلّدا فيها: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين)) (آل عمران، 85).. والخلط بين الإسلام الحقّ والديانات المحرّفة، ومساواتها به، وكذا جعل القرآن الكريم، على قدم المساواة مع التوراة والإنجيل المحرّفين، كفر بالله تعالى، قال سبحانه: ((وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون)) (البقرة، 42). قال قتادة رحمه الله: “لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، إنّ دين الله الإسلام، واليهودية والنّصرانية بدعة ليست من الله” (تفسير ابن أبي حاتم، 1/ 98).

قال ابن تيمية رحمه الله: “قول القائل: المعبود واحد وإن كانت الطّرق مختلفة، ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمّن إمّا كون الشّريعة النصرانية واليهودية المبدّلتين المنسوختين موصلة إلى الله؛ وإمّا استحسان بعض ما فيها ممّا يخالف دين الله، أو التديّن بذلك، أو غير ذلك ممّا هو كفر بالله وبرسوله، وبالقرآن وبالإسلام، بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك، وأصل ذلك المشابهة والمشاركة” (اقتضاء الصراط المستقيم، 1 /540).

مقالات ذات صلة

  • مجزرة خوجالي

    في ليلة 25-26 فبراير 1992، احتلت القوات المسلحة الأرمينية بلدة خوجالي بمساعدة الفوج رقم 366 لاتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية السابقة، وارتكبت جريمة الإبادة الجماعية ضد…

    • 297
    • 3
  • لصوص الحَراك يعودون!

    هبة 22 فبراير 2019 كانت ولا تزال وستبقى مكسبًا حضاريّا للشعب الجزائري بكل مكوناته، وملكًا معنويًّا لكل ألوانه السياسية والإيديولوجية وعموم المواطنين الذين آمنوا بحتمية…

    • 387
    • 0
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد رضا

    ليس بالبعيد، كانت كلمة ‘داعية’ تعني الشيء الكثير، اما في يوما هذا اصابني الاكتءاب والغم لما ارى اناسا يتصفون بها، فمستواهم يجعلني اشك حتى في اسماءهم هل هي حقيقية ام مستعارة كمايفعل الفنانون في مصر.

  • علي عبد الله الجزائري

    حينما اقرا عن مخططات بني صهيون والانجيليين في المنطقة
    اتذكر كلام مالك بن نبي رحمه الله عن صراعه مع لويس ماسينيون ومخططات الادارة الاستعمارية وادواتها
    في الجزائر التي سعت لمحو الاسلام وهوية وانتماء المجتمع الجزائري له ولازالت تحاول تكرار التجربة
    باتيستيني تلميذ ماسينيون وهو يقول منذ عام 1936
    نريد دفن القرآن ولن نسمح لللآخرين بإحيائه

    حقيقة كل الصراعات وباطنها التي تجري امامنا اليوم
    هو محو الاسلام او على اقل درجة تحريفه مثلما حرفت الكتب الاخرى
    الدبلوماسي والكاتب الالماني مراد هوفمان الذي توفي من ايام رحمه الله ردد نفس الكلام
    كل شيء مرحب به في الغرب الا الاسلام والمسلمين

  • M

    فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ كل ألديانات تدعوا إلى إله واحد على ألجميع ألتعايش مع بعض في ضل ألتسامح و ألمحبة و ألسلام و ألبقاء لصاحب ألحجة و ألإقناع و التساير مع ألقوانين ألوضعية لا ألحرب و لا الدمار و لا ألفتك بالأخر رايح يجعل منك أنت على حق و ألأخر على باطل كفى إستغلال ألد ين و ألفرقة و ألعنصرية بين ألبشر خيركم أصلحكم بدون قيود

  • أنا جزائري إذاً أنا أمازيغي

    وسيم يوسف هذا يا أستاذ ضل يسرح ويمرح في الجزائر والجزائريات يصفقن له إعجابا …

  • العنسي

    ما قاله صاحب التعليق الأول حقيقة ، رأيتهم بأم عيني في قاعات السينما حيث كان يحاضر و الجزائريات يصرخن أنت صاحب البيت ونحن الضيوف شرفتنا يا شيخ يا وسيم …

close
close