الخميس 16 أوت 2018 م, الموافق لـ 05 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 14:59
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

وقفات هادئة مع رسالة السيدة الأولى في قطاع التربية

محمد بوخطة إطار سام
  • ---
  • 12

حين تتعسف في استعمال السلطة ستجعل المواطن يكره السلطة ومن يمثل السلطة.

حين تتعسف في استعمال القانون ستجعل المواطن يكره القانون ويكره واضع القانون. 

حين لا تَتَقَصَّد في استعمال حقك ستجعل الناس يكرهونك ويكرهون الحق من بعدك.

هذا ما استخلصته من التجاذب الحاصل بين وزارة التربية الوطنية ونقاباتها، لأعرِّج على رسالة السيدة الأولى في قطاع التربية في وقفات هادفة :

1 ـ  الرسالة في شكلها تمثل عرض حال أشبه ما يكون بالذي يقدمه وزير أمام مجلس حكومة أو مجلس وزراء لتبرير أدائه أمامها، غير أن وزارة التربية قدمته لتلاميذها الذين لا يفهمونه ولا يعنيهم أداء الوزارة إلا بالقدر الذي يوفر حاجتهم الأساس في ضمان حق التعليم وتوفير الظروف المناسبة له الذي هو من صميم أداء الوزارة قانونا.. حين تشعر بالارتباك، عليها أن تتوجه إلى الحكومة ومن فوقها لا إلى التلاميذ، إنها خطاب لمن لا يعنيه الخطاب.

الأزمة ستمرُّ حتما لكن إثارة الريبة حول علاقة الأستاذ بالتلميذ خطير الأثر على العملية التربوية برمَّتها، حين يفقد التلميذ الثقة في معلمه. ليس من الأخلاق أن يستغلَّ الأستاذ التلميذَ في نزاعه مع الإدارة وليس من الأخلاق أيضا أن تفعل الإدارة ذلك.

2 ـ شُحنة من العواطف واضحة لا تُنْكَر وقدر من الاستقطاب الاجتماعي والتربوي الذي يبدو ناشدا لاصطفاف غير مفيد بين فئات المجتمع المختلفة، تلاميذ وأولياء وموظفين لا يخدم الوحدة الاجتماعية ولا يعبر عن صبر وأناة موظف الدولة الذي يجب أن يتحلى يهما خاصة حين الأزمات حتى لا تغيب عنه الغاية الكبرى في خدمة المجتمع وصيانة بيضته.

ذلك ما تعبر عنه الثنائيات التي تضمنتها الرسالة:

إلى أبنائي التلاميذ الذين يتلقون الدروس الخصوصية.. وأبنائي التلاميذ الذين لا يتلقونها.

إلى عائلات ابنائي التلاميذ الميسورة الحال وإلى عائلات أبنائي التلاميذ غير ميسورة الحال.

إلى الأولياء الذين تحلوا بروح المسؤولية.. وخاصة الفيدرالية الوطنية والجمعية الوطنية.

إلى أعضاء الجماعة التربوية وخاصة الأساتذة الذين يتجندون من أجل حماية المدرسة الجزائرية من كل صنف استثناء.. 

3 ـ إن القناة الطبيعية للتواصل مع التلميذ في الوسط التربوي هي الأستاذ بصفته هذه وبقطع النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه وبقطع النظر أيضا حتى عن انتمائه النقابي أو السياسي، إن العلاقة: تلميذ ـ أستاذ علاقة حساسة جدا وإن أي محاولة لاستخدامها في غير ما وُجدت من أجله قد يأتي بنتائج عكسية أو على الأقل غير تلك المقصودة. 

عندما تشتد الأزمة تظهر حنكة المسئول حين لا يفقد البوصلة فلا يستهلك الثابت من أجل المتغير، الأزمة ستمر حتما، لكن إثارة الريبة حول علاقة الأستاذ بالتلميذ خطير الأثر على العملية التربوية برمتها، حين يفقد التلميذ الثقة في معلمه. 

ليس من الأخلاق أن يستغل الأستاذ التلميذ في نزاعه مع الإدارة وليس من الأخلاق أيضا أن تفعل الإدارة ذلك.

4 ـ رسالة للطمأنة لا شك أن ذلك هو غرض السيدة الوزيرة، غير أن المضمون لا يوحي بما يطمئن، ولأن الاطمئنان مفقود فحتى عبارة “أريدكم أن تطمئنوا” وردت فيها كلمة “اطمأنوا” غير مطمئنة همزتها مُستفزَّة فركبت على الألف بدل أن تركب النبرة .

إن ثقافة التواصل عن طريق الرسائل لا تصلح مع التلاميذ، فطريق الوصول إليهم هو أساتذتهم ومعلموهم، وإذا تجاوزنا ذلك فإن الإيحاء إليهم بشيء ما من غير دقة لا نضمن استيعابهم له كما نريد، خاصة في ظرف استثنائي، بل قد يتحول الإيحاء إلى عكس ما أُرِيد منه، فمثلا قد يتبادر إلى الذهن أن الرسالة تحمل اعترافا بالعجز عن ضمان التعليم وعدم القدرة على الوفاء به، أو معنى تحريض التلميذ على الأستاذ حتى وإن لم يُقصد، فكما ننكر على الأستاذ محاولة استخدام التلميذ في نزاعه مع إدارته، لا نقبل أيضا أن تسلك الإدارة مسلكا يوحي بمثل ذلك، إنه لعب بالنار.

5 ـ المدرسة العمومية مدرسة واحدة، ليس هناك مدرسة عمومية مجانية وأخرى غير مجانية، لا بد من ضبط المصطلح، خاصة عندما يصدر من جهة صاحبة مركز قانوني ممثلِ للدولة، لأن الحديث عن “مدرسة عمومية مجانية” يَشِي بأن هناك مدرسة عمومية غير مجانية.. أظن التعبير خان أصحابه، ليس هناك إلا مدرسة عمومية واحدة من غير تقييد ولا تخصيص.

أما صفة المجانية، فهي حق كفله الدستور الجزائري وكرسه القانون التوجيهي للتربية كحق لصيق بحق التعليم كما تنص المادة 13 من القانون 08 ـ 04: “التعليم مجاني في المؤسسات التابعة للقطاع العمومي للتربية الوطنية في جميع ألمستويات”.

أما إذا كان المقصود “الدروس الخصوصية”، فإن حديث وزارة التربية الوطنية عنها لم ينقطع من قبل مجيء وزيرة التربية الحالية ولا أظنه سيتوقف بعدها، إنه سلوك اجتماعي مرتبط بثقافة الأولياء وطريقتهم في العناية بأبنائهم، الأمر الذي لا تؤثر فيه وزارة التربية وحدها من جهة، ومن جهة أخرى فإن سوق التنافس الذي يفرض نفسه في كل شيء لم يترك إلا مسلكا واحدا لمواجهة هذه الظاهرة إذا كان من الضروري مواجهتها وهو تقديم تعليم عمومي راق ومتميز في المدرسة العمومية ذي جودة عالية يقنع التلميذ ووليَّه بأن ما تقدمه المدرسة العمومية في الأقسام أرقى مما تقدمه المرائب والشقق، ليس هناك من سبيل غير هذا، فليس على وزارة التربية الوطنية أن تكلف نفسها خوض مواجهة ليست أكثر من ضياع الوقت والجهد.

كل شيء رسمي في بلدي يقابله مثله غير الرَّسمي في الاقتصاد كما في السياسة، لم يقتصر الأمر إذن على التعليم، فعلى وزارة التربية الوطنية أن تتناسى هذه القضية وأن تنشغل بتجويد وتحسين نوعية التعليم الذي تقدمه هكذا فقط يمكن أن تواجه دروس المرائب والشقق.

أما إذا كان المقصود “المدارس الخاصة”، فالأمر ليس كذلك، إنها تشكل رافدا مساعدا لقطاع التربية ينشط وفق القانون، خاصة ونحن نسمع تصريح الوزير الأول حين يقول إن الدولة لم تعد قادرة على العناية بالمدارس الابتدائية لكثرتها.. وأرى الموضوع يحتاج إلى بحث خاص.

6 ـ وأخيرا انتبهت وزارة التربية إلى أهمية المدارس العليا للأساتذة وهي لفتة مهمة وضرورية نتمنى أن تترجمها وزارة التربية الوطنية بإنهاء الأزمة التي افتعلتها مع طلبة هذه المدارس حين تنصلت من مقتضى العقد الذي يربطهم بها فتلتزم به كما يقضي القانون وأخلاق الدولة، بهذه الطريقة فقط ستعلمهم وتعلمنا احترام قوانين الجمهورية والتقيد بها قبل أن تدرسه لهم في المدارس العليا.

على الإدارة العمومية أن تقدم النموذج في احترام القانون والتزامها به مهما كانت الظروف لتكون النموذج الذي يَحْتَذِي به الجميع.

مقالات ذات صلة

  • صمت الحجر ولا كلام حجار!

    يحفظ الجزائريون جميعهم عن ظهر قلب، المثل القائل: "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب"، ولكنهم لا يطبقونه، وأبرز دليل على ذلك الكلام الجارف،…

    • 1236
    • 1
12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • احمد

    حين يعم الفشل ويصبح الانحدار امرا مقضيا علينا الاقرار به و التعامل معه الى اشعار اخر حين نخاطب من قاع السقوط ونصف المعلمين بالقراصنة و من الوزيرة بالكذابين دون ادنى احترام لما تبقى من رمزية الدولة وزيرة ووزير اول وننسى وقار المنصب و حكم ديبلومسية وان كنت لا احسن الظن بالوزير الاول و لا الوزيرة لكن جراة الكلمات تكشف لنا ما نحن فيه من انحطاط مهما كانت الظروف فان المنصب الذي توجد و يوجد فيه يتطلب الحل فمناشدة ل لابناء و الاولياء و العاطفة لاتحل المشكل و انما طاولة الحوار وتناسي العزة بالاثم

  • الناقد

    قال تعالى : ((… وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ))
    يوق الشاعر : كاد المعلم أن يكون رسولاً ! لكن أليس من الواجب أولاً أن يتحلى المعلم بصفات الأنبياء (القناعة، مرعاة مصلحة التلميذ، التضحية، …) لينال هذه المكانة !
    لقد ضحى أجدادنا بحياتهم من أجل استقلال الجزائر، و ضحى آخرون من أجل أن تصمد الجزائر في وجه الإرهاب !
    أمّا الأساتذة اليوم، و من أجل المال، لا يتوانون عن ترك التلاميذ دون دراسة لشهور (و يعطون دروس في الليل) إنها الأنانية

  • أستاذ

    أنت إبن القطاع و لا تعطينا بدقة متناهية تفاصيل مشكلة توظيف طلبة المدارس العليا أمر مؤسف !!!
    وزارة التربية لم تتنصل من العقد لأن هناك مرسوم حول أسبقية توظيف طلبة المدارس العليا للأساتذة وإنما هناك خلل فيما يلي:
    1 ـ هناك مواد فيها اكتضاض والعرض أكبر من الطلب مثل الفلسفة العربية علوم طبيعية
    2 ـ هناك ولايات بها اكتظاظ وولايات بها عجز !! فعندما يكون العرض أكبر من الطلب في ولاية الأصل طلبة المدارس العليا لهم الحق في توظيفهم في الولاية المجاورة أو التي خلفها
    3 ـ الطلبة يرفضون الأرضية الرقمية !

  • المسهولية

    اليوم أصبحت ناقدا ومحللا للوضع ونسيت كيف كنت تتصرف بالإدارة،شخصيا قصدتك كمدير موظفين بالوزارة وقدوقع علي ظلم شديد ولم تحاول حتى أن تفهم.أو تسمع ..الله الله خلي البير بغطاه

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. المدارس العليا فيها فايدة كبيرة من ناحية التكوين ،
    – الطالب أو المتكون يحتاج دائما إلى خبرة في مجال تخصصه ،
    وهذا لا يعني التخلي عن الإطارات أصحاب الخبـــــــــــــــرة والتجـــــربة
    في ميدان التعليم ،
    شفنا معلمين أو اساتذة ماشاء الله عليهم
    عندهم طريقة – نقول سحرية – لتوصيل المعلومة للتلميذ ،
    المثل الشعبي ” جديد حبه والقديم لا تفرط فيه”
    وشكرا

  • hocheimalhachemihh

    لكي تستتب الأمور وتعود المياه الى مجاريها ويحس أبنؤنا أن الأمور ليست سائبة وأن لها من يحاول اصلاح الأمور ” وذات البين ” وأن يقال طاقم المؤسسة الوصية ،وايتاء بمن نحسن الظن بهم وبقدراتهم العلمية والتربوية ،وأمانتهم واخلاصهم اتجاه أبنائنا فلذات أكبادنا ، النشء الذي سنفتخر به ، في الغد القريب والمستقبل الزاهر المزدهر ، ان أسند الأمر الى من هم في مستوى التربية والتعليم ، بالجد والجدية والرقي الذي سيجعلهم رجال المستقبل المعول عليهم في المحافظة على موروثنا الديني واللغوي والحضاري وتقاليدنا الأصيلة

  • صالح بوقدير

    تحليل جدير بالإهتمام أرجع الفروع إلى أصولها فرسالة الوزيرة أخطأت العنوان فبدل أن توجه إلى أعلى نكست إلى أسفل فزادت من حيرة الضحية المغلوبة على أمرها إلى :من تتجه وتشكوا حالها وما آلالت إليه أوضاعها فخيبت آمالها وسدت الأفق أمامها,فتحريض الأولياء والتلاميذ على الأساتذة ليس منكرا يمس بقدسية التعليم المبني على القدوة ونقاء العلاقة بين الأستاذ والتلميذ وحسب وإنما يضرب العملية التربوية برمتها في الصميم ويجعلها عبءا وعبثا لاطائل من ورائها
    إن على الوزيرة أن تعتذر وتكفر عن خطئهاقبل فوات الأوان.

  • sohaib1957

    لماذا كل هذا التلون كان من المعقول فتح أبواب الحوار و التواضع لأن التعسف لا يخدم المصلحة العامة

  • الموسطاش

    للأسف لم يعد الأستاذ حامل رسالة بل أصبح موظف همه الأجرة وجمع المال والبزنسة والبناء والسيارة !
    أما التلميذ Je m'en fou عليه الله لا أدا الباك ! 4 أشهر ما قراوش واش من باك بقى لهم ؟؟؟
    وكل هذا التوقف و عدم العمل يريدون الأجرة و الخلصة !! ويرفضون أي أحد يستخلفهم !!!

  • جزائري حر

    أنسيت البزنسة في المسابقات التي تجرى كل بداية عام دراسي. ثم تعلم الحفافة في رؤوس اليتامى هو فساد للمدرسة. وبنت غبريط متواظئة مع مع بن زاغو ولجنته التي انشئت لهذا الغرض.

  • 0

    كما يبدو ما زال هناك مطبلين لبن غبريط الفاشله بتميز

  • نادية

    امثالكم من جعل النقابات تتغول على الشعب وتتخد ابناءنا رهاين انتم من فسح لهده العصابة المجال لترى نفسها فوق الحكومة وفوق الشعب التلميد لم يعد من اهتمامتها الدليل اننا اصبحنا ندرس ابناءنا خارج المدرسىة على حساب قوتنا وابناءنا يلجوون الى المدارس لمجرد اجتياز الآمتجان بسبب الرداءة والتسيب في المدارس