-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وقفة للتّأمّل تفرضها غزّة

وقفة للتّأمّل تفرضها غزّة

دعم المدافعين عن الحقّ الفلسطيني واجبٌ ديني وقومي وإنساني مقدَّس. وهو ليس صدقة أو مِنَّة أو مجرّد إبراء للذّمّة، بل هو دَيْن واجب الأداء، ومُقدَّم على غيره من الدّيون الكثيرة على الأمّة العربية أوّلا، ثمّ الإسلامية، ثمّ الإنسانية جمعاء المؤمنة بواجب نصرة الإنسان صاحب الحقّ أيّا ما كان عرقه أو دينه أو لونه.
والجزائر التي عرفت مرارة الإستدمار، واكتوت بمحرقة الإبادة، وعانت من وطأة الاستعباد وجبروت الطغيان، وظلام الاستيطان، وقدّمت قوافل الشهداء، تعرف أكثر من غيرها معنى الوقوف مع المظلوم ومؤازرة المقاومين، وتجهيز المجاهدين. ولهذا كان شعارها الدائم “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، هذا الشّعار لم يأتِ من فراغ، وليس تغنّيا بشعار أجوف كما يدّعي عملاء الأمّة الذين يتقيَّأون حقدهم كل مساء على وسائل التواصل الاجتماعي وعبر القنوات العميلة المنتشرة في عواصم حلفاء العدوان الصهيوني.
وحتى تكون مساندة الجزائر المادية ذات أثر في دعم أهل فلسطين، وجب أن تُصرف على أولئك الذين يواجهون العدوان في الميدان والذين يبذلون دماءهم وأرواحهم وأرحامهم قربانا في سبيل الحرية والانعتاق.

  إنّ من يتبرأ من المقاومة المسلحة، بل ويعاديها ويكيد لها ويتحالف مع المحتل ضدها، لا يمكن أن يكون أهلا لتمثيل فلسطين المحتلة، ولا قيمة لأيّ وثيقة تعطيه هذا الحق في زمن سابق اتضّح معها أنّ مسار السلام خديعةٌ لترسيخ الاحتلال، وقد أظهر “التنسيق الأمني” بجلاء أنّه خيانة صريحة للمقاومة وحماية صريحة للمحتل، ولا يمكن للجزائر-بكل تاريخها الجهادي والرافض للاستعمار- أن تقف مع من يقوم بهذا الدور.

وقد يكون من الخطإ الجسيم، بل ومن الانحراف الخطير، أن تعطي لمن يتغطّى باسم القضيّة ليصرفها على ترف مسؤولين جعلوا هدفهم محاربة المقاومة وحماية الاحتلال باسم السَّعي إلى حل سياسي سلمي لا يؤمن به أحدٌ اليوم فعليا في المجتمع الدولي القائم على القوة والغلبة، ناكرا للحق والحرية وشريكا فعليا في جريمة الإبادة الجماعية لشعب كامل واجتثاثه من على وجه الأرض.
إنَّ المساهمة المادية التي تقدّمها الدولة الجزائرية باسم شعبها الحر المكافح ليست إلّا دليلا رمزيا للوقوف بجانب الحق الفلسطيني، ذلك أنّ الواجب الشرعي والقومي هو التخندق مع المقاومة والمجاهدين في معركتهم الفاصلة إلى أن يتحقق النّصر أو يقضي الله أمرا كان مفعولا.
ولمّا كانت المساهمة العربية تترأجح بين الرّمزية -في أحسن الأحوال- والتّخلي، بل والخيانة غالبا، فإنّ مساهمة بلدنا العزيز يجب أن يُعاد النّظرُ في صرفها لمن هو أهلٌ لها، بداية من وقوف المقاوم على الأرض لمقارعة المحتل، لا لأولئك الذين يهادنونه بدعوى مسار السلام الكاذب المفضوح والمخزي.
وأقترح أن تحتفظ الجزائر بمساهمتها المادية السنوية لفلسطين في صندوق باسم فلسطين في البنك المركزي الجزائري باعتباره دَيْنا دائم الإستيفاء، وصرفه لمن يسعى إلى تحقيق هدف التحرير بمقاومة المحتلّ بكل الوسائل بما فيها استعمال السلاح وفقا لكل الشرائع السماوية والأرضية.
إنّ من يتبرأ من المقاومة المسلحة، بل ويعاديها ويكيد لها ويتحالف مع المحتل ضدها، لا يمكن أن يكون أهلا لتمثيل فلسطين المحتلة، ولا قيمة لأيّ وثيقة تعطيه هذا الحق في زمن سابق اتضّح معها أنّ مسار السلام خديعةٌ لترسيخ الاحتلال، وقد أظهر “التنسيق الأمني” بجلاء أنّه خيانة صريحة للمقاومة وحماية صريحة للمحتل، ولا يمكن للجزائر-بكل تاريخها الجهادي والرافض للاستعمار- أن تقف مع من يقوم بهذا الدور.
إنّ العالم اليوم يشهد تغيرات جذرية يُعاد فيها توزيع الرّيادة والقيادة وصناعة القرار، وهذا المخاض سيطول، ولا مكان فيه لمن لا يُنتِج حاجات حياته وبقائه.
إنّ الإفلاس لاحقٌ بالدول الريعيّة لا محالة، والإفلاس ضعفٌ قاتل تضيع معه سيادة الأوطان، ويُمحى فيه القرارُ الوطني السّيد، وما لم تُعالَج هذه المسألة وطنيا فلا يمكن لأحدٍ منّا أن يكون في مأمن من سيطرة استعمارية جديدة، مختلفة في الشكل، ولكنها سالبة للحرية في الجوهر.
الوطنية والدين والحرية ليست شعارات تُلاك بمناسبة ومن دون مناسبة، وما لم يوجد عملٌ وجهاد لترسيخ ذلك عمليا فإنّ المصير إلى سلّة مهملات التاريخ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!